الشيخ عباس الريس يجلي النص كمال الأدب في مناجاة المعبود، إذ عدل الداعي عن صريح المسألة وصيغة الأمر إلى التعريض بذكر عميم الفضل الإلهي الذي لا يحجبه مانع، جاعلاً نفسه في عداد الآحاد من الخلائق المفتقرة إلى الغوث على تباين ألسنتها واختلاف حشودها، متجرداً من جليل قدره وعظيم زلفاه عند ربه، ليبلغ بذلك أقصى مراتب الانكسار ومحض العبودية في مشهد مهيب تستوي فيه الخلائق ذلة وافتقاراً.
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ يَا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبَادِهِ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ طَاعَتِهِمْ ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ صَالِحاً بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ ، وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ ، فَأَصْبَحْتُ لا ذَا بَرَاءَةٍ فَأَعْتَذِرُ ، وَلا ذَا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ يَا مَوْلايَ ، أَبِسَمْعِي ، أَمْ بِبَصَرِي ، أَمْ بِلِسَانِي ، أَمْ بِيَدِي ، أَمْ بِرِجْلِي ، أَلَيْسَ كُلُّهَا نِعَمَكَ عِنْدِي ، وَبِكُلِّهَا عَصَيْتُكَ يَا مَوْلايَ ؟! فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ ] . اللُّغَةُ الموفق : وفقه الله للخير ألهمه ، وهو من التوفيق . وفي الحديث ( لا يتوفق عبد حتى يوفقه الله ) والموفق التوفيق ، وفلان موفق رشيد . قال الكسائي : يقال رشدت أمرك ووفقت رأيك . قال تعالى : ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾(١) . ويقال حلوبة وفق عياله ، أي لها لبن قدر كفايتهم لا فضل فيه ؛ وقيل قدر ما يقوتهم . قال الراعي : أما الفقير الذي كانت حل...
الشيخ عباس الريس يبين هذا القول أن النهي الإلهي عن المعاصي والآثام لم يرد تضييقاً على العباد، بل صدر عن حكمة بالغة؛ إذ إن الذنوب تنطوي في ذاتها على مفاسد ومضار تلحق بالإنسان في نفسه أو تتعداه إلى أبناء جنسه، فجاء التحريم صوناً للنفس البشرية وحفظاً للمجتمع من الهلاك والفساد، ليكون هذا المنع في حقيقته مظهراً جلياً من مظاهر اللطف الإلهي، ورحمةً خالصةً تقتضي كف الأذى عن الخلق ودرء المفاسد عنهم قبل وقوعها.
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ ثُمَّ أَنَا يَا إِلَهِي الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْهَا لِي ، أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ ، أَنَا الَّذِي أَغْفَلْتُ ، أَنَا الَّذِي جَهِلْتُ ، أَنَا الَّذِي هَمَمْتُ ، أَنَا الَّذِي سَهَوْتُ ، أَنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ ، أَنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ ، أَنَا الَّذِي وَعَدْتُ ، أَنَا الَّذِي أَخْلَفْتُ ، أَنَا الَّذِي نَكَثْتُ ، أَنَا الَّذِي أَقْرَرْتُ ، يَا إِلَهِي أَعْتَرِفُ بِنِعَمِكَ عِنْدِي ، وَأَبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي ] . اللغة أغفلت : غفل عنه يغفل غفلة وأغفله تركه وسهى عنه ، وأغفلت الرجل أصبته غافلاً ، وعلى ذلك فسّر بعضهم قوله - عزّ وجلّ - : ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾(١) ، وسئل أبو العباس عن هذه الآية فقال : من جعلناه غافلاً ، والتغافل تعمد الغفلة ، والمغفل الذي لا فطنة له ، ودابة غفل وناقة غفل لا توسم . قال الراجز : لا عيش إلاّ كل صهباء غفل *** تناول الحوض إذا الحوض شغل هممت : همّ بالشيء يهم هماً نواه وأراده وعزم عليه وقوله ـ عزّ وجلّ ـ : ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾(٢) ، كان طائفة عزموا على أن يغتالوا رسول الله - صلى الله...
الشيخ عباس الريس يرى الكاتب أن تكرار ضمير الخطاب يحمل دلالة جليّة على تأكيد عظمة الله سبحانه وتعالى وتعظيمه، وفي المقابل، فإن تكرار ضمير المتكلم يعكس بحسب قرائن السياق حالة من التواضع والانكسار والاعتراف بالتقصير التام أمام جلال تلك النعم.
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا مَنْ أَقَالَ عَثْرَتِي ، وَنَفَّسَ كُرْبَتِي ، وَأَجَابَ دَعْوَتِي ، وَسَتَرَ عَوْرَتِي ، وَذُنُوبِي ، وَبَلَّغَنِي طَلِبَتِي ، وَنَصَرَنِي عَلَىٰ عَدُوِّي ، وَإِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ ، وَكَرَائِمَ مِنَحِكَ لاَ أُحْصِيهَا ] . اللُّغَة أقال : أقال الله عثرته ، ويقال أقاله يقيله إقالة . وتقايلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه ، والثمن إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما . وتكون الإقالة في البيعة والعهد . وفي الحديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ، وأقال الله عثرتك وأقالكها . والعثرة الزلّة ، وعثر الفرس سقط وتعثر اللسان تلعثم ، والعثر الإضطلاع على سر الرجل ، والعاثور حفرة تحفر للأسد ليقع فيها للصيد . وقال الشاعر وأنشده إبن الإعرابي : فخرجت أعثر في مقادم جبتي ... لولا الحياء أطرتها إحضارا نفس : فرّج والنفس بفتح الفاء الفرج من الكرب ، وتنفس الصعداء ، وكل ذي رئة متنفس ، والنفس خروج الريح من الأنف والفم ، والتنفس إستمرار النفس . قال جرير : تعلل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشبم القراح كرائم : قال...
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ يَا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفَانِي ، وَعُرْيَاناً فَكَسَانِي ، وَجَائِعاً فَأَطْعَمَنِي ، وَعَطْشَاناً فَأَرْوَانِي ، وَذَلِيلاً فَأَعَزَّنِي ، وَجَاهِلاً فَعَرَّفَنِي ، وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي ، وَغَائِباً فَرَدَّنِي ، وَمُقِلًّا فَأَغْنَانِي ، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي ، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي ، وَأَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذٰلِكَ فَابْتَدَأَنِي ] . اللُّغَة مقلاً : القلة خلاف الكثرة ، والقل خلاف الكثير ، وأقل أتىٰ بقليل ، وقلله في عينه أراه قليلاً ، والمقل المقصر وهذا اللفظ يستعمل في نفي بعض الشيء كقوله - تعالى - : ﴿فقليلاً ما يؤمنون﴾(١) وقال لبيد : كل بني حرة مصيرهم ... قلّ وإن كثرت من العدد يسلبني : سلبه الشيء يسلبه واستلبه إياه . والإستلاب الإختلاس وواحد الأسلاب سلب . وفي الحديث من قتل قتيلاً فله سلبه ، وربما قالوا إمرأة سلب . قال الراجز : ما بال أصحابك ينذرونكا ؟ أأن رأوك سلباً يرمونكا ؟ البيان الدعاء في جميع حالاته عبادة ، وإنما يتفاوت الإنسان فيه باعتبار إخلاصه ، فهو من المعاني المشككة . على أن هناك ظروفاً تفرض على ال...
الشيخ عباس الريس يبين هذا القول حقيقة العصمة ومستقرها في النفس الزكية، فالمعصوم من ذلل نفسه بالمجاهدة تذليلاً، وأحكم قبضته على اعنتها إحكاماً، فلم تعد تجنح إلى شهوة عارضة، ولم يعد هو يطاوعها إن همت بميل أو نزوع، وذلك لرسوخ ملكة التقوى في فطرته رسوخاً يعلو به عن سلطان الهوى ونوازع الطبع، كما أفصح عن ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في استبعاده أن يقتاده الهوى أو تستعبده شهوة المطعم بتخيره طيبه، إذ جعل الشهوات كالأزمة التي يقتاد بها من ضعفت بصيرته، وفي هذا المعنى مسالك دقيقة يبصرها المتأمل فينأى بوعيه عن خديعة الذنب ووساوس النفس الأمارة.
الشيخ عباس الريس ثم قال ـ عليه السلام ـ : ( يا من عارضني بالخير والإحسان ، وعارضته بالإساءة والعصيان ) ورد في فصل اللغة أن المعارضة بمعنىٰ الطلب ، ومعنىٰ ذلك أن الله قد ابتدر الإنسان بمعروض الخير ، وأعطاه قبل أن يسأله . وجاء في المأثور عنهم ـ عليهم السلام ـ « يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لم يسأله ولم يعرفه تحنناً منه ورحمة . . . » الدعاء ، وبذلك تتجلىٰ للإنسان رحمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ في أروع صورها فالمعارضة بالخير والإحسان يعني العطاء لا بجزاء ، فإن كلمة ( الإحسان ) ـ تفيد معنىٰ العطاء إبتداءً بدون مقابل ، وهذا أيضاً من جملة النعم التي تضاف إلىٰ ما تقدم ، فإن العطاء بدون المسألة نعمة أخرىٰ غير العطاء بالمسألة التي حث عليها ـ سبحانه ـ عباده لكي يرتبطوا به في كل حالاتهم عندما يأكلون من رزقه . أما المعارضة بالإساءة والعصيان فهذا من شأن العبد الذي لا ينفك عن الذنوب ، مع صرف النظر عن أفراد لا ينتابهم ما ينتاب غيرهم ، ولا يصدر منهم ما يصدر من غيرهم ، وهم الأنبياء والأئمة المعصومون ـ عليهم السلام ـ . وعندما تسن القوانين وتوضع الأسس الدستورية لأي نظام فلا بدّ وأن يؤخذ في الإع...
الشيخ عباس الريس يوضح القول أن كل ذرة في الكون شاهدة على وجود الخالق ومظهر لقدرته، فتغدو المخلوقات جميعها عرشاً تتجلى عليه عظمته، كما يمثل قلب العارف عرشاً آخر لكونه وعاءً للمعرفة الإلهية ومحل تجليها، غير أن العرش الأعظم لله هو علمه المطلق المحيط بذاته وصفاته، إذ لا يدرك كنه حقيقته إدراكاً تاماً ويستوعب كماله إلا علمه الأزلي الكامل.
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام: [ يَا اللَّهُ ، يَا بَدِيءُ لَا بَدْءَ لَكَ ، يَا دَائِمَاً لَا نَفَادَ لَكَ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى ، يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ، يَا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يُحْرِمْنِي ، وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي ، وَرَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي ] . اللغة بديء: بدىء ذي بدء أي أول أول، وقوله تعالى: ﴿وما يبدىء الباطل وما يعيد﴾^(1) قال فيه الزجاج: (ما) في موضع نصب، أي: أيُّ شيء يبدىء الباطل؟ وأي شيء يعيد؟ وبديء من بدأت، والبدء العجب، وجاء بأمر بدىء أي عجيب. والبدء السيد الأول في السيادة. والبدء والبديء البئر التي حفرت في الإسلام حديثة، والبدء المخلوق. نفاد: نفد الشيء نفداً ونفاداً فني وذهب. وفي التنزيل العزيز: ﴿ما نفدت كلمات الله﴾^(2) قال الزجاج: معناه ما انقطعت ولا فنيت. يروى أن المشركين قالوا في القرآن هذا الكلام سينفد وينقطع فأعلم الله تعالى أن كلامه وحكمته لا تنفد. وأنفد القوم إذا نفد زادهم، أو نفدت أموالهم. قال ابن هرمة: أغر كمثل البدر يستمطر الندى ... ويهتز مرتاحا...
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ يَا مَنْ أَرْسَلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، يَا مَنْ لا يَعْجَلُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ مِنْ خَلْقِهِ ، يَا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ ، وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ ، يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ ، وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ حَادُوهُ وَنَادُّوهُ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ]. اللُّغَة الرياح : الريح نسيم الهواء ، وكذلك نسيم كل شيء ، والريحة طائفة من الريح ، ويدل الواحد على ما يدل عليه الجمع ، وجمعها رياح وأرواح. قال الجوهري : الريح واحدة الرياح وجاءت بالياء لإنكسار ما قبلها. ويقال الريح لآل فلان أي النصر والدولة ، وفي الحديث كان يقول إذا هاجت الريح : اللهم إجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً. وفي معنى آخر في الحديث أيضاً الريح من روح الله أي من رحمته بعباده ، وراح الشجر وجد الريح وأحسها. مبشرات : البِشر بكسر الباء الطلاقة ، واستبشر وتبشر فرح ، وفي التنزيل : ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾(١) قال ساعدة بن جؤية : فبينا تنوح استبشروها بحبها على حين أن كل المرام تروم والبشارة المطلقة لا تكون إلا ...
الشيخ عباس الريس الهداية في أصل المعنى هي الإرشاد والدلالة بلطف إلى ما فيه البغية، ومؤداها في هذا القول بيان المقصد الأسمى عبر كشف المسلك المفضي إليه، فلا تقف عند حد الإشارة المجردة، بل تعد إيصالاً حقيقياً إلى المرام، ومرد هذا الإيصال إلى الله وحده، غير أنه سبحانه أجرى سنته في الخلق على قانون الأسباب والمسببات، فيهيئ للعبد سبباً بيناً ينجلي به الحق، ويتحقق بموجبه بلوغ السالك منتهى غايته وإدراك مطلوبه على التمام.
الشيخ عباس الريس يذهب القول في بيانه إلى أن المرء، وإن أجهد نفسه في القنوت وأبلغ الغاية في الطاعة، يظل قاصراً عن توفية المعبود حقه، وعاجزاً عن النهوض بشكر آلائه التي تفوت الحصر وتجل عن الإحصاء، فإذا قيست عبادة المخلوق بفيض الخالق تضاءلت وتلاشت، حتى يغدو ذلك القصور الجبلي عن بلوغ تمام الشكر ضرباً من التقصير في جنب الله، فيندرج على سبيل المجاز والاتساع في معنى الإساءة والعصيان بالمعنى الأعم، لا من جهة اجتراح المآثم ومقارفة الذنوب، بل من جهة الإقرار بالعجز الذاتي والانكسار أمام عظمة المنعم وكمال ربوبيته.
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ يَا مَنْ أَرْسَلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، يَا مَنْ لا يَعْجَلُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ مِنْ خَلْقِهِ ، يَا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ ، وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ ، يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ ، وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ حَادُّوهُ وَنَادُّوهُ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ] . اللُّغَة الرياح : الريح نسيم الهواء ، وكذلك نسيم كل شيء ، والريحة طائفة من الريح ، ويدل الواحد على ما يدل عليه الجمع ، وجمعها رياح وأرواح . قال الجوهري : الريح واحدة الرياح وجاءت بالياء لإنكسار ما قبلها . ويقال الريح لآل فلان أي النصر والدولة ، وفي الحديث كان يقول إذا هاجت الريح : اللّهم إجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً . وفي معنىً آخر في الحديث أيضاً الريح من روح الله أي من رحمته بعباده ، وراح الشجر وجد الريح وأحسها . مبشرات : البشر لكسر الباء الطلاقة ، واستبشر وتبشر فرح ، وفي التنزيل : ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾(١) قال ساعدة بن جؤية : فبينا تنوح استبشروها بحبها ... على حين أن كل المرام تروم والبشارة المطلقة ل...
الشيخ عباس الريس يقرر النص أن المعروف ذو دلالة واسعة يندرج تحتها كل إحسان أو منفعة، فهو يمثل جنساً تتفرع منه أقسام شتى تشمل منافع الدنيا والآخرة، وتتنوع أشكاله بين العطاء المادي المحسوس والسند المعنوي المجرد، لتكون غاية القول وقاعدته الكلية أن كل خير أو فائدة تصل إلى الإنسان من غيره تعد معروفاً يعتد به.
الشيخ عباس الريس يقرر النص حقيقة الإحسان البشري المتسم بالقصور، فمهما بذل المرء من نفع أو عطاء فإن مآله إلى الانقطاع والزوال حتماً، نظراً لارتباط الخلائق بظروف متقلبة وطاقة متناهية. وعليه فإن فضل المخلوق يظل محصوراً في قيدي الزمان والمكان لا يعدوهما، وهو ما يبرز نقص المعروف الإنساني وضعفه بطبيعته المقيدة، في إشارة ضمنية تظهر التباين بين عطاء البشر المحدود والفضل المطلق الذي لا يحده نطاق ولا يعتريه فناء.