![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قال عليه السلام : [ ثُمَّ أَنَا يَا إِلَهِي الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْهَا لِي ، أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ ، أَنَا الَّذِي أَغْفَلْتُ ، أَنَا الَّذِي جَهِلْتُ ، أَنَا الَّذِي هَمَمْتُ ، أَنَا الَّذِي سَهَوْتُ ، أَنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ ، أَنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ ، أَنَا الَّذِي وَعَدْتُ ، أَنَا الَّذِي أَخْلَفْتُ ، أَنَا الَّذِي نَكَثْتُ ، أَنَا الَّذِي أَقْرَرْتُ ، يَا إِلَهِي أَعْتَرِفُ بِنِعَمِكَ عِنْدِي ، وَأَبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي ] .
اللغةأغفلت : غفل عنه يغفل غفلة وأغفله تركه وسهى عنه ، وأغفلت الرجل أصبته غافلاً ، وعلى ذلك فسّر بعضهم قوله - عزّ وجلّ - : ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾(١) ، وسئل أبو العباس عن هذه الآية فقال : من جعلناه غافلاً ، والتغافل تعمد الغفلة ، والمغفل الذي لا فطنة له ، ودابة غفل وناقة غفل لا توسم . قال الراجز : لا عيش إلاّ كل صهباء غفل *** تناول الحوض إذا الحوض شغل هممت : همّ بالشيء يهم هماً نواه وأراده وعزم عليه وقوله ـ عزّ وجلّ ـ : ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾(٢) ، كان طائفة عزموا على أن يغتالوا رسول الله - صلى الله عليه وآله - في سفر وقفوا له على طريقه ، فلما بلغهم أمر بتنحيتهم عن طريقه وسمّاهم رجلاً رجلاً . والهم ما همّ به الرجل في نفسه ، وتقول أهمني هذا الأمر ، والهمام الملك العظيم الهمة ، والهم الشيخ الكبير البالي . سهوت : السهو نسيان الشيء والغفلة عنه ، وذهاب القلب عنه إلى غيره . والسهو في الصلاة الغفلة عن شيء منها . وقال ابن الأثير : السهو في الشيء تركه من غير علم . وقال السهو عنه تركه مع العلم . ومنه قوله تعالى : ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾(٣) والسهو السهل من الناس ، والأمور والحوائج . وساء سهو سهل وقوس سهوة مؤاتية . قال ذو الرمّة - رحمه الله - : قليل مصاب المال إلاّ سهامه *** وإلاّ سجوماً سهوة في الأصابع نكثت : النكث نقض ما تعقده وتصلحه من بيعة وغيرها وفي حديث علي - عليه السلام - ( أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ) وفي التنزيل العزيز : ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً﴾(٤) ومن هذا نكث العهد ، وهو نقضه بعد إحكامه كما تنكث خيوط الصوف المغزول بعد إبرامه . ويقال : بعير منتكث إذا كان سميناً مهزل . قال الشاعر : ومنتكث عاللت بالسوط رأسه *** وقد كفر الأمر الخروق المواميا أبوء : باء إلى الشيء رجع ، وبؤت إليه . وقال الأصمعي : باء بإثمه فهو يبوء به إذا أقر به ، وأبوء بذنبي أي التزم وأرجع وأقر . قال لبيد : أنكرت باطلها وبؤت بحقها *** عندي ولم تفخر علي كرامها والباءة والباء النكاح ، وسمي النكاح باءة من المباءة؛ لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن من أهله كما يتبوأ من داره . وفي حديث النبي - صلى الله عليه وآله - : ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ) أراد بالباءة النكاح والتزويج . والأصل بالباءة المنزل ثم قيل لعقد التزويج باءة ؛ لأن من تزوّج امرأة بوأها من منزله ، والهاء زائدة . البيانبعد أن عدّد أنواع النعم الظاهرة منها والباطنة في الفقرة السابقة واعترف بها ، ثم اعترف أخيراً بالعجز عن مكافأتها ، والقيام بشكرها وأداء حقها ، بدأ في هذه الفقرة بعد الإعتراف في ما سبق بقصوره يتصاغر ويتضاءل أمام تلك العظمة الإلهية التي غمرته بتلك النعم التي لا حصر لها ، ولكنه أخذ يعدد ما طرأ عليه من أصنافها في ذلك الوقت الضيق . وكما أخذ يكرر ضمير المخاطب في ما مضى مصحوباً بالتعظيم بكل ما في الكلمة من معنى ، أخذ يكرر في هذه الفقرة ضمير المتكلم مصحوباً بالتواضع والإعتراف بالتقصير عن أداء شكر النعم الذي هو من أهم الواجبات على الإنسان . وبمقدار ما يعطي تكرار ضمير الخطاب من تأكيد العظمة الإلهية ، فإنه يعطي تكرار ضمير المتكلم بحسب القرائن الموجودة في مطاوي الكلام التواضع والإعتراف بذلك التقصير . الهوامش: (١) سورة الكهف ، آية : ٢٨ . (٢) سورة التوبة ، آية : ٧٤ . (٣) سورة الماعون ، آية : ٥ . (٤) سورة النحل ، آية : ٩٢ . |

الردود والتعليقات (0)
أضف رداً على المقال