تجليات "الأنا" ومقامات الخطيئة: مقاربة فلسفية في مُؤَلَّف "أصول المعرفة في شرح دعاء عرفة - ج٣"
الشيخ عباس الريس ماهية "الأنا" بين كثافة المادة وتجرّد الجوهر يسبر الشيخ الريس أغوار النفس البشرية، متسائلاً عن حقيقة الكيان الذي يشير إليه الإنسان بلفظة "أنا". وفي استقراءٍ بالغ الدقة، يفكك أربعة عشر مذهباً متبايناً؛ بدءاً من الرؤى التي تقف عند حدود الهيكل المحسوس، أو المزاج، أو الأخلاط الأربعة، وصولاً إلى مقاربات المتكلمين والفلاسفة. ليس هذا السبر المعرفي ترفاً فكرياً، بل هو تأسيس منهجي؛ إذ يتعذر استيعاب ثقل "التكليف" الإلهي، أو إدراك حقيقة النعم، ما لم تُعرف ماهية هذا المُكلَّف وتُستكنه حقيقته. الانحياز للحكمة الإلهية: نقضُ الرؤية العضوية لا يركن المُؤَلِّف إلى مجرد سرد الأقوال، بل يُعمل أدوات النقد لترجيح مذهب "الحكماء الإلهيين والإشراقيين ومحققي المتكلمين". فهو يدحض دعاوى "الطبيعيين" الذين يحصرون النفس في القالب العضوي والصورة النوعية، ليقرر بوضوح أن "الأنا" جوهرٌ مجردٌ عن المادة، يتصل بالبدن اتصال تدبيرٍ وتصرف. بهذا التجريد، ينتشل المُؤَلِّفُ الإنسانَ من حتمية المادة العمياء، ليضعه في كنف المسؤولية الواعية ...
اقرأ المزيد ←