![]() |
| الشيخ عباس الريس |
اللُّغَة
أقال : أقال الله عثرته ، ويقال أقاله يقيله إقالة . وتقايلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه ، والثمن إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما . وتكون الإقالة في البيعة والعهد . وفي الحديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ، وأقال الله عثرتك وأقالكها . والعثرة الزلّة ، وعثر الفرس سقط وتعثر اللسان تلعثم ، والعثر الإضطلاع على سر الرجل ، والعاثور حفرة تحفر للأسد ليقع فيها للصيد . وقال الشاعر وأنشده إبن الإعرابي :
فخرجت أعثر في مقادم جبتي ... لولا الحياء أطرتها إحضارا
نفس : فرّج والنفس بفتح الفاء الفرج من الكرب ، وتنفس الصعداء ، وكل ذي رئة متنفس ، والنفس خروج الريح من الأنف والفم ، والتنفس إستمرار النفس . قال جرير :
تعلل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشبم القراح
كرائم : قالوا هي على غير قياس : إنه لكريم من كرائم قومه ، وإنه لكريمة من كرائم قومه . يقال رجل كريم ، وقوم كرم ، ونسوة كرائم .
والكريم من أسماء القرآن . قال تعالى : ﴿إنه لقرآن كريم﴾(١) وقال الشاعر يمدح الكريم :
كريم متى أمدحه والورىٰ ... معي وإذا ما لمته وحدي
منحك : المنحة المنفعة بما يمنحه . ومنحه أعطاه ، وأمنحت الناقة دنا نتاجها .
قال أبو عبيد : المنحة عند العرب على معنيين .
- أحدهما : أن يعطي الرجل صاحبه المال هبة ، أو صلة فيكون له .
- والثاني : أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زماناً وأياماً ثم يردّها .
البيان
الحمد في جميع الحالات عبادة ، والعبادة تجب على الإنسان وتنبغي له في جميع الظروف سرّائها وضرّائها ، فإنه لا يحمد على السرّاء ، والضرّاء أحد سواه - سبحانه - وفي قوله - عليه السلام - : ( فلك الحمد يا من أقال عثرتي ) وما بعدها في هذه الفقرة التي أمامنا ، وما سوف يأتي في الأبحاث القادمة ذكر النعمة وتعدادها وهي ما ينبغي أن يحمد عليها . وهي إقالة العثرة .
وعثرات الإنسان في حياته لا تحصىٰ ، والأخطاء التي يرتكبها لا عن عمدٍ كثيرة ، ولكن هلْ ان العمد يعتبر من العثرات التي يقال عليها الإنسان ؟ وهل أن هناك فرقاً بين العمد والخطأ ؟ .
من البديهي أن هناك إختلافاً كثيراً ، وأن هناك مقاييس قد وضعها الشارع المقدس لتصرفات الإنسان ، وراعىٰ فيها ظروفه وأحاسيسه التي تكون غالباً هي السبب في هفوات الإنسان وزلاّته ، ولكن المتبادر إلى الذهن من كلمة العثرة هو الخطأ الذي يكون فيه الإنسان مغلوباً ، ولأن الخطأ هو الذي يقال أما العمد فإن حسابه يختلف عن حساب الخطأ .
وهذا ناتج عن إتجاهات النفس وانفعالاتها وتوجهها وحضور العقل عند مباشرة الفعل ، أي فعل من الأفعال كان ، فالعمد يأتي به الإنسان مع حضور جميع حوّاسه ، وعقله وشعوره . وأما الخطأ فإن الإنسان يكون فيه مغلوباً على أمره ، وإن قلنا بأن شعوره ومشاعره حاضرة يميز بها بين الغثّ والسمين إلاّ أنه في غياب العقل لا يستطيع الإنسان أن يميز بين أفعاله .
إذاً فالمناط في ذلك بين الخطأ والعمد هو التوجه النفسي ، والشعور بالفعل عند صدوره وإعطائه حقه من التأمل .
أما قوله - عليه السلام - : ( ونفّس كربتي ) فإن التنفيس عن الكرب هو الفرج من عند الله ، وهذه العبارة مربوطة بما قبلها ، وذلك أن الإنسان عندما يخطىء ، ويندم على خطئه ، ويعود إلى الله ويتوب إليه ، ويطمئن إلى إقالته عثرته ، فإن الله أولىٰ بأن يقبل التوبة وينفس الكربة ، ويقيل العثرة . وقد قلنا بأن الله عند ظن عبده ، فهو يقيله عثرته ، وذلك بأن يفتح له أبواب الفرج ، وينفس الكربات والغم ، وقد ورد في الجزء الأول تفسير ذلك في شرح قوله - عليه السلام - : ( وللكربات دافع ) .
الهوامش
- (١) سورة الواقعة ، آية : ٧٧ .

الردود والتعليقات (0)
أضف رداً على المقال