قبسات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
شرح دعاء عرفة للإمام الحسين قال عليه السلام : [فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُبْدِىءٍ مُعِيدٍ ، حَمِيدٍ مَجِيدٍ ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ ، وَعَظُمَتْ آلَاؤُكَ ، فَأَيَّ نِعَمِكَ يَا إِلَهِي أُحْصِي عَدَداً أَوْ ذِكْراً ، أَمْ أَيَّ عَطَايَاكَ أَقُومُ بِهَا شُكْراً ، وَهِيَ يَا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعَادُّونَ ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحَافِظُونَ] . اللغة سبحان : سبحان الله معناه تنزيهاً لله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به ، ونصبه أنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له تقول : سبحت الله تسبيحاً له أي نزهته تنزيهاً ، وفي قوله تعالى : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾(١) قال الزجاج هو منصوب على المصدر . ثم قال : وسبحان في اللغة تنزيه الله عز وجل عن السوء ، وقيل : قوله سبحانك أي أنزهك يا رب من كل سوء وأبرؤك . وروى الأزهري بإسناده أن ابن الكوى سأل علياً «عليه السلام» عن سبحان الله ، فقال : كلمة رضيها الله لنفسه فأوصى بها . وتأتي للتعجب ، وقد تأتي في الشعر منونة على أنها نكرة بمعنى تنزيه قال أمية : سبحانه ثم سبحاناً يعود له، و...
اقرأ المزيد
شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
شرح دعاء عرفة قال عليه السلام : [ ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيَا تَامَّاً سَوِيّاً ، وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً ، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَنَاً مَرِيّاً ، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ ، وَكَفَّلْتَنِي الْأُمَّهَاتِ الرَّحَائِمَ ، وَكَلأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ ، وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ ] . اللغة سوياً : الإستواء فعله لازم من قولك سويته فاستوى ونقول العرب إستوى الشيء مع كذا وكذا، وبكذا . ويقال إستوى الماء والخشبة ، أي مع الخشبة ، قال تعالى : ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾(١) . المهد : مهد الصبي موضعه الذي يهيأ له ويوطأ لينام فيه ، قال تعالى : ﴿ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً ﴾(٢) ، وقال تعالى : ﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾(١) . والمهد النشر من الأرض عن ابن الأعرابي ، وأنشد : إن أبـاك مـطـلـق مـن جـهـد إن أنـت كـثـرت قـشـور الـم...
اقرأ المزيد
شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ حتى إذا أتممت عليّ جميع النعم ، وصرفت عني كل النقم لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني على ما يُقربني إليك ، ووفقتني لما يزلفني لديك ، فإن دعوتك أجبتني ، وإن سألتك أعطيتني ، وإن أطعتك شكرتني ، وإن شكرتك زدتني ، كل ذلك إكمالاً لأنعمك عليّ ، وإحسانك إليّ ] . اللغــة النقم : جمع نقمة وهي المكافئة بالعقوبة ، والنقمة الإنكار وجاء فيما نسب إلى الإمام علي « عليه السلام » : ماتنقم الحرب العوان مني بازل عامين فتي سني وقال الجوهري : نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه ، وانتقم الله منه أي عاقبه ويأتي الجمع نقمات مثل كلمة وكلمات . قال تعالى : ﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ﴾ (١) . الجرأة : هي الشجاعة ورجل جريء مقدم ، والجريء المقدام وتجرأ عليه واستجرأ جرأة أي جريء عند الإقدام ، وجرّاء عليه بوزن علماء جمع جريء أي متسلطون غير هائبين . يزلف : الزلف ، والزلفة ، والزلفى القربة ، والدرجة ، والمنزلة قال تعالى : ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى ﴾ (١) . وزلف إليه وازدلف وتزلف ...
اقرأ المزيد
قبسات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرَى ، لَمْ تَرْضَ لِي يَا إِلهِي بِنِعْمَةٍ دُونَ أُخْرَى ، وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ ، وَصُنُوفِ الرِّيَاشِ ، بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيَّ ، وَإِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ] . اللغــة حر الثرى : قال ابن الأعرابي الحرة الرجلاء الصلبة الشديدة ، وقال غيره : هي التي أعلاها سود ، وأسفلها بيض . وقال أبو عمرو تكون الحرة مستديرة ، وأرض حرة رملية لينة . وبعير حري يرعى في الحرة . المعاش : المعاش والمعيش والمعيشة ما يعاش به ، وجمع المعيشة معايش على غير قياس ، وقد قرىء بها قوله تعالى : ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾(١) . وقال المؤرج : هي المعيشة ، والمنعيش ذو البلغة من العيش ، يقال : إنهم ليتعيشون إذا كانت لهم بلغة من العيش . وعيش آل فلان الخبز ، والحب ، وعيشهم التمر . وربما سموا الخبز عيشاً ، وفي المثل : (أنت مرة عيش ، ومرة جيش) أي تنفع مرة ، وتضر أخرى . الرياش : الرياش والريش الخصب ، والمعاش والمال وا...
اقرأ المزيد
إقتباسات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه
قال عليه السلام : [حتى إذا استهللت ناطقاً بالكلام ، أتممت عليّ سوابغ الأنعام فربيتني زائداً في كل عام] . اللغـــة استهللت : استهل المطر اشتد انصبابه ، ويقال : هلّ السحاب إذا أمطر بشدة ، وانهلت السماء إذا صبت وكأن استهلال الصبي منه . وفي حديث النابغة الجعدي قال : منيف المائة وكأن فاه البرد المنهل ، وأهلّ الرجل واستهل إذا رفع صوته . وأهل المحرم بالحج ، يهل إهلالاً إذا لبى ورفع صوته . وقال أبو الخطاب : كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل . قال الشاعر : وألفيت الخصوم وهم لديه مبرسمة أهلوا ينظرونا ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالاً ، ولليلتين من آخره ، ويسمى ما بين ذلك قمراً ، قال تعالى : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (١) . وأهللنا هلال شهر كذا واستهللناه رأينا هلاله . ناطقاً : نطق الناطق ، ينطق نطقاً ، تكلم . والمنطق الكلام ، والمنطيق البليغ . قال ثعلب : والنوم ينتزع العصا من ربّها ويلوك ثني لسانه المنطيق وكتاب الناطق بيّن ...
اقرأ المزيد
شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
الشيخ عباس الريس قال عليه السلام : [ فَلَمْ أَزَلْ ظَاعِناً مِنْ صُلْبِ إِلَى رَحِم ، فِي تَقَادُمِ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ . لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَأْفَتِكَ لِي ، وَلُطْفِكَ لِي ، وَإِحْسَانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَيَّامِ الْكَفَرَةِ ، الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ ] . اللغة ظاعناً : الظعن سير البادية لنجعة أو حضور ماء ، أو طلب مربع أو تحول من ماء إلى ماء ، أو من بلد إلى بلد ، وقيل لكل شاخص في حج أو غزو ، أو سير من مدينة إلى أخرى ظاعن ، والظعينة الجمل يظعن عليه . والظعينة ، الهودج تكون فيه المرأة ، أو هو الهودج بنفسه كانت فيه أو لم تكن . والجمع ظعائن ، قال عمرو بن كلثوم التغلبي : قفي قبل التفرق يا ظعينا نخبرك اليقين وتخبرينا الصلب : سبق تفسيرها في البحث المتقدم . القرون : جمع قرن الأمة تأتي بعد الأمة ، قيل مدته عشر سنين ، وقيل عشرون سنة ، وقيل ثلاثون ، وقيل ستون ، وقيل سبعون ، وقيل ثمانون ، وهو مقدار المتوسط في أعمار أهل الزمان ، مأخوذ من الاقتران ، كأنه المقدار الذي يقترن ...
اقرأ المزيد
شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
شرح دعاء عرفة للإمام الحسين قال عليه السلام : [ أُتِيَ بِالْكِتَابِ الْجَامِعِ ، وَيُشْرِعِ الإِسْلَامَ النُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلْخَلِيقَةِ صَانِع ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْفَجَائِعِ . ] اللغة الكتاب : القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . الجامع : جمع الشيء عن تفرقه ، يجمعه جمعاً ، وجمعه وأجمعه فاجتمع . وتجمع القوم اجتمعوا أيضاً من ههنا وههنا ، قال الشاعر محمد لضبي : في فتية كلما تجمعت البيداء لم يهلعوا ولم يخموا وأمر جامع يجمع الناس ، وفي التنزيل : ﴿ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ﴾ (١) . وفي قول ينسب للرسول « صلى الله عليه وآله وسلم » ( أوتيت جوامع الكلم يعنى القرآن ) لما جمع الله عز وجل بلطفه من المعاني الجمة فيه . شرع : قال ابن الإعرابي : شرع أي أظهر . وقال في التنزيل : «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً» قال الأزهري : معنى شرع بين وأوضح . الإسلام : والإستسلام الإنقياد ، والإسلام من الشريعة إظهار الخضوع ، وإظهار الشريعة والتزام ما أتى به النبي « صلى الل...
اقرأ المزيد
شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام قال عليه السلام : [ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تَامُورُ صَدْرِي ، وَنِيَاطُ حِجَابِ قَلْبِي ، وَأَفْلَاذُ حَوَاشِي كَبِدِي ، وَمَا حَوَتْهُ شَرَاسِيفُ أَضْلَاعِي ، وَحِقَاقُ مَفَاصِلِي ، وَأَطْرَافُ أَنَامِلِي ، وَقَبْضُ عَوَامِلِي ، وَلَحْمِي وَدَمِي ، وَشَعْرِي ، وَبَشَرِي ، وَعَصَبِي ، وَقَصَبِي ، وَعِظَامِي ، وَمُخِّي ، وَعُرُوقِي ، وَجَمِيعُ جَوَارِحِي ، وَمَا أَنْتَسَجَ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامَ رِضَاعِي ، وَمَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي ، وَنَوْمِي ، وَيَقَظَتِي ، وَسُكُونِي ، وَحَرَكَاتُ رُكُوعِي وَسُجُودِي ] . اللغة التامور : والتامورة الإبريق ، وقيل التامور والتامورة الخمر نفسها . وقال الأصمعي : التامور الدم ، والخمر ، والزعفران ، والتامور النفس . وقال أبو زيد يُقال لقد علم تامور كذلك ، أي قد علمت نفس كذلك . والتامور : وعمّ بعضهم به كل دم ، قال عمر بن فنعاس المراوي : وثاموراً هرقت وليس خمراً *** وحبة غير طاحية طحيت والتامور غلاف القلب ، وحبة القلب . وقالوا أيضاً في تعريف آخر : التامور هو غشاء مصلي يحيط بالقلب ليقيه الإحتكاك بال...
اقرأ المزيد
قبسات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام قال عليه السلام : [وَهُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ ، وَلِلمُطِيعِينَ نَافِعٌ ، وَلِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ ، وَلِلكُرُبَاتِ دَافِعٌ ، وَلِلجَبَابِرَةِ قَامِعٌ ، وَرَاحِمُ عَبرَةِ كُلِّ ضَارِع ، وَرَافِعُ ضَرعَةِ كُلِّ ضَارِع] . اللغة الدعوات : جمع دعوة وهي المرة الواحدة من الدعاء ، وداعية بمعنى الدعوة قال تعالى : ﴿يدعو لمن ضرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾(١) ، ذهب أبو إسحاق إلى أن : يدعو بمنزلة يقول . قال عنترة : يدعون عنتر والـرمـاح كـأنهـا أشـطـان بـئـر فـي لـبـان الأدهـم وتداعى القوم دعى بعضهم بعضاً ، ودعاه إلى الأمير ساقه . وقوله تعالى : ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(٢) يعني إن دعاء أهل الجنة تنزيه الله وتعظيمه ، وهو قوله تعالى : ﴿دعواهم فيها سُبحانك اللهم﴾ . وقال رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» : (الدعاء هو العبادة) . ثم قرأ : (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) . الكربات : الأحزان والغموم التي تأخذ بالنفس ، والكرب الحزن ، وجمع كروب ، وكربه الأمر ، والغم يكربه كرباً اشتد علي...
اقرأ المزيد
شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام قال عليه السلام : [ فَلا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَلا شَيءَ يَعْدِلُهُ ، وَلَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ البَصِيرُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ] . اللغــة إله : كلمة للجنس اتخذت لكلّ معبود ، والجمع آلهة والألهة : الأصنام سمّيت بذلك لاعتقادهم أنّ العبادة تحصين لها وجاء في حديث وهيب بن الورد : إذا وقع في إلهيّة الرب ومهيمِنيّة الصدّيقين ورهبانيّة الأبرار لم يجد أحداً يأخذ بقلبه ، أي لم يجد أحداً يعجبه ولم يحب إلاّ الله سبحانه . قال ابن الأثير : هو مأخوذ من إِلهه وأصله من ألهَ يَألهُ ، إذا تحيّر . يريد إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبيّة وصرف همّته إليها أبغض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد . العرب : لله ما فعلت ذاك يريدون : والله ما فعلت ، والتأله : التعبيد قال الشاعر : للهِ درّ الغانياتِ المـدَّهي سَبَّحـنَ واسـترجعن من تـألّـهِ وقال تعالى : ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾(1) . يعدله : عدل الموازين والمكا...
اقرأ المزيد