![]() |
| شرح دعاء عرفة للإمام الحسين |
قال عليه السلام :
[ أُتِيَ بِالْكِتَابِ الْجَامِعِ ، وَيُشْرِعِ الإِسْلَامَ النُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلْخَلِيقَةِ صَانِع ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْفَجَائِعِ . ]
اللغة
الكتاب : القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
الجامع : جمع الشيء عن تفرقه ، يجمعه جمعاً ، وجمعه وأجمعه فاجتمع . وتجمع القوم اجتمعوا أيضاً من ههنا وههنا ، قال الشاعر محمد لضبي :
في فتية كلما تجمعت البيداء لم يهلعوا ولم يخموا
وأمر جامع يجمع الناس ، وفي التنزيل : ﴿ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ﴾ (١) . وفي قول ينسب للرسول « صلى الله عليه وآله وسلم » ( أوتيت جوامع الكلم يعنى القرآن ) لما جمع الله عز وجل بلطفه من المعاني الجمة فيه .
شرع : قال ابن الإعرابي : شرع أي أظهر . وقال في التنزيل : «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً» قال الأزهري : معنى شرع بين وأوضح .
الإسلام : والإستسلام الإنقياد ، والإسلام من الشريعة إظهار الخضوع ، وإظهار الشريعة والتزام ما أتى به النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وبذلك يحقن الدم ، ويستدفع المكروه . قال ثعلب : الإسلام باللسان ، والإيمان بالقلب . وجاء عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . قال أخو كنده :
دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا مدبرينا
الخليقة : الطبيعة التي يخلق بها الإنسان ، والجمع الخلائق قال لبيد :
فاقنع بما قسم المليك فإنما قسم الخلائق بيننا علامُها
وقد يجوز أن يكون الخليق جمع خليقة ، كشعير وشعيرة والخلق الخليقة أعني الطبيعة ، وفي التنزيل العزيز ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ (٢) .
المستعان : قال الليث : كل شيء أعانك فهو عون لك كالصوم عون على العبادة ، والجمع الأعوان ، وتقول : أعنت إعانة ، واستعنته ، واستعنت به فأعانني .
البيان
في هذا النص بدأ بذكر نعم أنعمها عليه وعلى آبائه من قبل وعلى سائر المسلمين فقال «عليه السلام » ( أتى بالكتاب الجامع ، ويشرع الإسلام .. الخ ) . بل هي نعم على العباد كافة وان كان بعضهم لم يعترف بها بل ونبذها وراء ظهره . وعندما بدأ بذكر الكتاب الذي هو القرآن ـ كما أشرنا إلى ذلك في فصل اللغة ـ وهو حبل الله الممدود إلى خلقه بين السماء والأرض والرحمة التي لا تنقطع ، فقد بدأ باكبر نعمة يستطيع الإنسان بها أن ينال سعادتي الدنيا والآخرة .
فقد جمع بين دفتيه علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، ونزّل فيه الاحكام التي يحتاجها الإنسان في حياته وفيه ارش الخدش ، والجلدة ونصف الجلدة .
والقرآن هو الثقل الأكبر ، واحدى كفتي الميزان التي تعادل العترة ـ كما ورد في المتواتر عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » .
ولقد اطنب أهل البيت « عليهم السلام » في وصف القرآن بما لا مزيد عليه ، فقد جاء عن الإمام أمير المؤمنين « عليه السلام » في كتاب نهج البلاغة قوله : ( كتاب ربكم فيكم مبيناً حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصة وعامه ، وعبره وامثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسراً مجمله ، مبيناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في القرآن فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة اخذه ، ومرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد عليه غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، موسع في أقصاه ) .
الهوامش:
(١) سورة النور / الآية : ٦٢ .
(٢) سورة القلم / الآية : ٤ .

الردود والتعليقات (0)
أضف رداً على المقال