مجلس الشيخ عباس الريس

الدراز - البحرين
مقالات مختارة

شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام

محتويات المقال

    شرح دعاء عرفة 

     

    قال عليه السلام :

    [ ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيَا تَامَّاً سَوِيّاً ، وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً ، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَنَاً مَرِيّاً ، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ ، وَكَفَّلْتَنِي الْأُمَّهَاتِ الرَّحَائِمَ ، وَكَلأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ ، وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ ] .

    ​اللغة

    ​سوياً : الإستواء فعله لازم من قولك سويته فاستوى ونقول العرب إستوى الشيء مع كذا وكذا، وبكذا . ويقال إستوى الماء والخشبة ، أي مع الخشبة ، قال تعالى : ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾(١) .

    ​المهد : مهد الصبي موضعه الذي يهيأ له ويوطأ لينام فيه ، قال تعالى : ﴿ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً ﴾(٢) ، وقال تعالى : ﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾(١) .

    ​والمهد النشر من الأرض عن ابن الأعرابي ، وأنشد :

    إن أبـاك مـطـلـق مـن جـهـد        إن أنـت كـثـرت قـشـور الـمـهـد

    ​مريا : المرىء رأس المعدة ، والكرش اللازق بالحلقوم ، ومنه يدخل الطعام في البطن ، والطعام المرىء هو الذي يمر في هذه القناة بسهولة .

    ​الحواضن : حضن الطائر بيضه وعلى بيضه ـ لازماً ومتعدياً ـ وجن عليه للتفريخ . وقال الجوهري حضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحيه وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها ، وحمامة حاضن بغير ( هـاء ) . واسم المكان المحضن ، والحضانة مصدر الحاضن ، وحضن الصبي حضناً ربّاه ، والحاضن والحاضنة الموكلان بالصبي يحفظانه ويربيانه ، والحاضنة هي التي تربي الطفل .

    ​قال القشيري :

    من كل بائنة تبين عذوقها        عنها وحاضنة لها ميقار

    ​كلأ : يقال كلأك الله أي حفظك وحرسك .

    ​قال الشاعر :

    إن سليمى والله يكلؤها        ضنّت بزادٍ ما كان يرزؤها

    ​وقال تعالى : ﴿ قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾(٢) أي يحفظكم .

    ​الطوارق : جمع طارق وهو كل آتٍ ليلاً ، وقيل أصل الطروق من الطرق وهو الدق ، وسمّي الآتي بالليل طارقاً لحاجته إلى دق الباب فيكون في وقت غير مألوف ، فربما أرتاع له أهل المنزل ، وفيه تأمل ؛ لأن الطارق الأجنبي يحتاج لذلك إذا أتى منزلاً ليلاً أو نهاراً .

    ​قال الشاعر :

    أما القطاة فإني سوف أنعتها        نعتاً يوافق نعتي بعض ما فيها

    سقاء محظومة في ريشها طرقٌ        سود قوادمها سحم خوافيها

    ​وجاء في الحديث : ( كأن وجوههم المجان المطرقة ) ، يعني التي يطرق بعضها على بعض .

    ​البيان

    ​بدأ الحديث « عليه السلام » عن مرحلة من المراحل التي يمر بها الإنسان ، فقد ذكر في ما مضى الحديث عن الجنين في بطن امه ، وما تعانيه الأم من الجهد والتعب في مدة الحمل ، وما يطرأ عليه من التطورات التي ينتقل فيها بين فترة واخرى في تلك المدة ، من حين تخلقه حتى الولادة .

    ​أما هاهنا فإن الكلام يدور حوله ، ولكن في ما بعد الولادة ، وهي الحياة الحقيقية للإنسان ، والتي يتحمل فيها المسؤولية كاملة ؛ لأن خلقه وحياته في هذه الفترة يؤدي دوراً فيها كما أنيط به ذلك ، قال تعالى : ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾(١) .

    ​وفي هذه الفترة من عمر (الهيولى) تتغير التركيبة الفسيولوجية لجسم الإنسان ، وتختلف عنها وهو جنين في بطن أمه ، بحيث تتناسب هذه التركيبة والجو الطبيعي الذي يعيش عليه الإنسان في تنفسه ، وفي غذائه ، وفي شرابه ـ كما ورد ذلك عن أهل البيت «عليهم السلام» .

    ​فقد روى الصدوق في العيون عن موسى بن جعفر « عليه السلام » انه دخل على الرشيد ، فقال له الرشيد : يا بن رسول الله أخبرني عن الطبائع الأربع .

    ​فقال : «عليه السلام» (أما الريح فإنه ملك يداري ، وأما الدّم فإنه عبد عارم ، وربّما قتل العبد مولاه .

    ​وأما البلغم فإنه خصم جدل ، إن سددته من جانب انفتح من آخر .

    ​وأما المرة فإنه الأرض إذا اهتزت رجفت بما فوقها ، فقال له هارون : يابن رسول الله تنفق على الناس من كنوز الله ورسوله) .

    ​الهوامش:

    (١) سورة القصص / الآية : ١٤ .

    (٢) سورة مريم / الآية : ٢٩ .

    (١) سورة آل عمران / الآية : ٤٦ .

    (٢) سورة الأنبياء / الآية : ٤٢ .

    (١) سورة المؤمنون / الآية : ١١٥ .

    الردود والتعليقات (0)

    لا توجد ردود بعد على هذا المقال. كن أول من يشارك برأيه أو تعليقه!

    أضف رداً على المقال