![]() |
| شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام |
قال عليه السلام :
[وَهُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ ، وَلِلمُطِيعِينَ نَافِعٌ ، وَلِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ ، وَلِلكُرُبَاتِ دَافِعٌ ، وَلِلجَبَابِرَةِ قَامِعٌ ، وَرَاحِمُ عَبرَةِ كُلِّ ضَارِع ، وَرَافِعُ ضَرعَةِ كُلِّ ضَارِع] .
اللغة
الدعوات : جمع دعوة وهي المرة الواحدة من الدعاء ، وداعية بمعنى الدعوة قال تعالى : ﴿يدعو لمن ضرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾(١) ، ذهب أبو إسحاق إلى أن : يدعو بمنزلة يقول . قال عنترة :
يدعون عنتر والـرمـاح كـأنهـا أشـطـان بـئـر فـي لـبـان الأدهـم
وتداعى القوم دعى بعضهم بعضاً ، ودعاه إلى الأمير ساقه . وقوله تعالى : ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(٢) يعني إن دعاء أهل الجنة تنزيه الله وتعظيمه ، وهو قوله تعالى : ﴿دعواهم فيها سُبحانك اللهم﴾ . وقال رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» : (الدعاء هو العبادة) .
ثم قرأ : (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) .
الكربات : الأحزان والغموم التي تأخذ بالنفس ، والكرب الحزن ، وجمع كروب ، وكربه الأمر ، والغم يكربه كرباً اشتد عليه فهو مكروب وكريب ، والاسم الكربة . والكرائب الشدائد ، قال سعد بن ناشب المازني :
فيـا لـرزام رشـحـوا بـي مقـدمـاً إلى الموت خـواضـاً إليـه الكـرائـب
الجبابرة : جمع جبَّار . الجبار هو الله عز اسمه القاهر لخلقه على ما أراد من أمر ونهي ، وقيل الجبار ها هنا المتمرد العاتي .
وفي الحديث : (ثم يكون ملك وجبروت) أي عتو وقهر . والجبار أيضاً المتكبر عن عبادة الله . والجبار القتال في غير حق قال تعالى : ﴿وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾(١) وقال الأحمر :
فإنك إن عاديتني غضب الحصى عليـك وذو الجبـورة المتغـطـرف
القمع : مصدر قمع يقمعه قمعاً قهره وذلله فذلَّ ، والقمع الذل ، وقمعه قمعاً ردعه وكفه ، قال تعالى : ﴿ولهم مقامع من حديد﴾(٢) .
والمقمعة واحدة المقامع من الحديد كالمحجن يضرب على رأس الفيل . وقد قمعته إذا ضربته بها .
البيان
الدعوات جمع دعوة وهي بمعنى الدعاء في كلامه «عليه السلام» . والدعاء أحد أنواع الطلب التي قسموها إلى ثلاثة أقسام فإذا كان الطلب من الداني إلى العالي فهو دعاء ، وإذا كان من المتساويين فهو التماس، وإذا كان من العالي إلى الداني فهو أمر ؛ وهذه المراتب الثلاث يترتب بحسبها الكلام الصادر من صاحبها بين الدعاء والالتماس والأمر .
ولا نريد أن نتطرق إلى هذا الموضوع في كتابنا هذا لأنه قد تكفلت بالبحث فيه كتب البلاغة ، ليرجع إليها من أراد ذلك .
الهوامش:
(١) سورة الحج / الآية : ١٣ .
(٢) سورة يونس / الآية : ١٠ .
(١) سورة الشعراء/ الآية : ١٣٠ . (وردت في الصفحة التالية)
(٢) سورة الحج/ الآية : ٢١ . (وردت في الصفحة التالية)

الردود والتعليقات (0)
أضف رداً على المقال