الخفاء والظهور
قبر الشيخ عباس الريس لا زال في هذه الفقرة يواصل ـ عليه السلام ـ وصف الباري بما تفرد به من صفات دون غيره من الموجودات ، وقد ذكرنا في شرح الفقرة السابقة أنه ـ عليه السلام ـ وصفه بالدوام في رحمته ، فعدل عن كلمة الرحمة إلى كلمة ( الرحمانية ) التي تشعر باستمرار الرحمة ودوامها ، وههنا وصفه بالإحتجاب في سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار . وإذا رجعنا إلى التفسيرات الواردة في البحث السابق حول العرش ، والمعاني التي طرحها العلماء ضمن الوجوه المحتملة لمعنى العرش عرفنا المقصود من هذا الإحتجاب في سرادقات العرش . ونضيف هنا شيئاً آخر فنقول : إن الإحتجاب المذكور لا يفيد المكانية ، كما أن ( في ) لا تدل بصورة جازمة على معنى الظرفية بعد التأمل في ما سبق من المعاني ، وإنما ذلك أعم وأشمل ، فالاحتجاب هنا يعني عدم إدراك البصر لذاته المقدسه . وقد ورد في معنى السرادق إضافة إلى ما تقدم في بحث اللغة أن السرادق حائط من نار يحيط بالكفار عند دخولهم النار إشارة إلى قوله تعالى : ﴿ ... إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً ﴾ . كما ورد عن...
اقرأ المزيد ←