لؤلؤة البحرين الخالدة: سيرة العلامة والمؤرخ الشيخ يوسف العصفور الدرازي البحراني

الشيخ يوسف العصفور الدرازي البحراني 


هو العلامة الفقيه والمؤرخ الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم العصفور البحراني، أحد أساطين الفقه وموسوعيي القرن الثامن عشر الميلادي. أبصر النور في قرية الماحوز بالبحرين عام 1107هـ (1696م)، ونشأ في كنف أسرة جمعت بين العلم وتجارة اللؤلؤ، فتعهده أبوه وجده بالرعاية والتعليم منذ نعومة أظفاره. وقد أظهر نبوغاً مبكراً في تلقي العلوم وجمع المعارف، مما أسس لعقلية تحليلية فذة قادرة على الإحاطة بعلوم الفقه والتاريخ والرجال.

امتازت مسيرته الحياتية بالترحال الدائم والمحن القاسية إثر الاضطرابات السياسية التي عصفت بوطنه. كابد مرارة التهجير وسلب الديار؛ فانتقل من البحرين إلى القطيف، ثم هاجر إلى فارس حيث تصدى للتدريس والتأليف في شيراز. ولم تلبث الفتن أن أجبرته على النزوح مجدداً إثر هجوم عسكري استهدف داره، ليفقد ثروته ومكتبته ومعظم مؤلفاته، وهو الفقد الذي ترك في نفسه ندباً غائراً ومرارةً بالغةً وثّقها في أشعاره ومدوناته كسائر المفكرين الذين امتحنتهم صروف الدهر.

على الرغم من عاتيات الزمن والتنقل القسري، أثرى الخزانة المعرفية بمصنفات منهجية جليلة، تصدرتها موسوعته الفقهية الكبرى «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة» التي غدت من أمهات المراجع العلمية. كما صنف سفره التاريخي والرجالي البارز «لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العين»، مدوناً فيه تراجم العلماء وموثقاً فصولاً تاريخية مضطربة بعين الشاهد العيان، ليؤسس بذلك إرثاً فكرياً يضاهي نتاج كبار الفلاسفة والمفكرين الغربيين من حيث دقة التوثيق والموضوعية والترتيب المنهجي.

حط به المطاف أخيراً في مدينة كربلاء بالعراق، حيث استقر فيها ليواصل نشاطه العلمي حتى وافته المنية عام 1186هـ (1772م). عاش الشيخ يوسف العصفور ستاً وسبعين سنة شمسية (ما يربو على تسع وسبعين سنة قمرية) زخرت بالمعاناة والعطاء المعرفي، وقد انقضى على رحيله حتى عامنا الحالي (2026م) مائتان وأربعة وخمسون عاماً، ولا يزال نتاجه الفكري شاخصاً كمرجع رصين يعكس صلابة عقل انتصر على فواجع التاريخ بمداد القلم.

مقالات مشابهة