تقريض ديوان صدى الأحزان

ديوان صدى الأحزان



بسمه تعالى والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وبعد: فإنَّ الناس يمتدحون الملوك وذوي الجاه الكبير، وأولي الصفات المحمودة كالكرم والشجاعة وغيرهما من الصفات الإنسانية النبيلة، ليكون المردود حطام الدنيا الذي لا يلبث أن يتلاشى ويفنى.

ويروي التاريخ بين حناياه كثيراً من النماذج الغريبة العجيبة والمعقدة التي تتهافت على فتات الموائد الضخمة الملونة. ولقد حدث من هذا الكثير خصوصاً في العصرين الأموي والعباسي اللذين وقفا سداً منيعاً أمام الزحف الإسلامي المتوثب. وهذا الاتجاه مغاير تماماً لذلك الاتجاه الأول. إنه اتجاه لجهة الحق الصراح الذي يتمثل في جانب أهل ذاك البيت الطاهر «سلام الله عليهم» فعندما يتجه الإنسان إليهم بإخلاص؛ فإنَّ ذلك يعني الاتجاه إلى الله -سبحانه-.

ونرى كثيراً من الذين ساروا في نهج أهل البيت والتمسوا طريقهم وترسموا خطاهم، فلم نجد أحداً من هؤلاء الذين ساروا في ذلك الدرب اللاحب قد أخفق في سعيه، وفشل في قصده، فإن من يسخِّر فكره وقلمه في خدمتهم «سلام الله عليهم» لا يلتمس إلا التقرب إليهم؛ لأنهم باب الله الذي من أتاهم أتاه ودون شك وريب قد أخلص لهم الخدمة، وانقطع إليهم.

وإن أهل البيت ليرحبون بمن يدخل في حوزتهم لأنهم هم الملجأ إلى البشر، والسفينة التي من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى. وفي هذا الديوان تجد أيها القارئ الكريم كلاماً قد مُلئ بالعاطفة لأهل البيت «عليهم السلام». كما أنه يجيش باللوعة والحزن لأنه قيل في ظروف المناسبات التي تمر في معظم أيام السنة من وفيات الأئمة الطاهرين «عليهم السلام» خصوصاً في أيام المحرم الدامية. وعلى الأخص ما يخص المواكب العزائية.

إنَّ تسمية الديوان (صدى الأحزان) يدل على أكثر من معنى، لأن الصدى هو أثر الصوت المتردد عدة مرات خاصة في أذن من ألقى السمع وهو شهيد. وصدى الديوان يتردد حتماً في نفوس الناس المؤمنين؛ لأنه حزن، والحزن ما يزال مؤثراً إذا كان وقع المصيبة عظيماً، والذي وقع من أجله كريماً مستحقاً.

وقبل كل هذا هو نفحة من نفحات الحسين؛ لأن قضية الحسين هي أم القضايا، وفاجعته هي أم الفجائع.

فلا غرو أن جاء هذا الديوان معبراً فيه صاحبه عن ذلك كله، وستجد في هذا الديوان ما يسرك أيها القارئ ويحزنك في آن واحد، ما يسرك لأنه كلام في ذكر أهل البيت وذكرهم نور وسرور، ويحزنك بما فيه من التصوير الفني لتلك المصائب التي ألمت بهم.

ولا يسعني في هذه العجالة وبهذه الكلمة المختصرة الآن إلا أن أدعو أخيراً بمزيد من التوفيق للناظم، والله أسأل أن يمده بالعون على تحقيق هذا الهدف الجليل إنَّه سميع مجيب.

عباس أحمد الريس الدراز - 23 شعبان 1409 هـ الموافق 1989/3/30م


 

مقالات مشابهة