تقريض الشيخ عباس الريس لديوان تحفة الزائر لمؤلفه المرحوم الأستاذ يوسف زاير علي

ديوان تحفة الزائر 

الأستاذ يوسف زاير علي 


بسم الله الرحمن الرحيم

​الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الغر الميامين وبعد :

​فان المجتمعات الانسانية كثيرة ، وعاداتها كثيرة ، منها يستند الى قاعدة صلبة ، ومنها ما يستند الى قاعدة هشة ومنها مالا يأوى الى ركن شديد .

​وحياة الانسان عبر العصور عندما تخطت الحواجز بشكل او باخر ، لابد لها من سبب تعود اليه فى استمرار بقائها .

​الحوادث التاريخية كثيرة ، ومنها ما تلاشى بفعل الزمن وتاكل وذاب كما تذوب حبة الملح في الماء الفرات . ومنها ما تحدى الزمن فتألق فى التاريخ كما تتألق الشمس فى كبد السماء .

​وهذا البقاء التاريخى اما لأهميتها ومساسها بالانسان في محتواه المادى وأما عمقه وكيانه ، بل وفي عقيدته التى تمسه في الصميم ، فيحكم عليها بالكبر مرة . وبالصغر مرة اخرى بمقدار ما تمس من مادة الانسان وروحه .

​واذا تأملنا في تاريخ الانسان القديم والحديث ، واستقرينا الحوادث التاريخية التي أصابته فى كيانه لما رأينا ما هو أعظم فاجعة من واقعة كربلا ، وذلك لما تمثل فيها من تهور وظلم بأجلى المعانى والصور التى رسمها آل ابي سفيان وأعوانهم بالسيوف والرماح .

​ولهذا فان الشوط بطيء ، والجرح لم يندمل ، والذاكرة لا تنسى ولذلك فقد كانت هذه الواقعة مبعثاً للآلم ، ومحركا لكل شجن ، ولا يزيد النفس الا عذاباً .

​نعم هي مبعث للاشجان المتواصلة ، ولكن لا لأجل لحم ودم ولكن لأجل الفضيلة التي ذبحت بالحقد ، والحرمات التى استبيحت ظلماً وعدوانا .

​وبين يديك أيها القارىء قبس من ذلك اللهيب المستقر دعـا صاحبه داعى الاسى فاستجاب وأطاع ، فترجم ذلك التأثر بها دموعاً من القلم على الورق فى ألحان شجية فلست أنساه وهو يتقدم المواكب العزائية يستدر الدموع ويطعن بنغمة القلب الموجوع فى نظم لا ترى فيه شيئاً من التكلف فلله دره اذ أقام بذلك مأتماً وحاز مغنماً .

​واذا نظرت الى ما نظم ــ حفظه الله ــ رأيت فيه عجباً . فقد أضاف الى النظم الرائق اللحن الجميل ، والكلمات التي لا ترى فيها الا خفة اللفظ ، وجزالة المعنى مع العلم بأن ما نظم هو باللغة الدارجة ، بالدرجة الاولى ، ولكن هذا لا يعنى اهماله من الناحية الادبية ، بل بعكس ذلك ، فان الخطاب الذي يفهمه كل انسان مع المحافظة على قوة المعنى هو فى قمة الادب ، والخطاب الادبى .

​أما عن القريض ، وسائر قصائده باللغة الفصحى سواء المدح او الرثاء فهو لا يقل قيمة عن غيره ممن نظموا في هذا اللون من الادب .

​فقد عهدته والمعانى تنقاد له انقياداً عجيباً فلا غرو ان جاء ديوانه بهذا المستوى من الاعجاز .

​وبهذا نستطيع أن نقول بأن ثورة الحسين قد مدت الانسان بالكثير من فنون الادب ، وأغنت المكتبة العربية بعطاء ثرى ومعين لا ينضب .

​أسأل الله للاخ الاستاذ الناظم مزيداً من التوفيق انه ولى كل نعمة وصلى الله على محمد وآله الميامين وسلم تسليماً كثيراً .

الدراز ــ البحرين

٢٤ شعبان ١٤٠٧ هـ

عباس أحمد الريس


مقالات مشابهة