الحديثُ عن النشأةِ الأولى

 

الشيخ عباس الريس 


اما النشأة التي أشار إليها بقوله ـ عليه السلام ـ : ( ربِّ بِمَا أَنْشَأْتَنِي ) فهو يعني بها النشأة الأولى التي خلقه فيها من طين ، ثم جعله في قرار مكين ، ثم أخرجه إلى الدنيا تاماً سوياً ـ كما أشار إليه في النص السابق ـ وهذه النشأة التي ذكرها هنا لها تطوراتها وميزاتها ومظاهرها .

​ومن تأمل في كيفية هذه النشأة الأولى وتطوراتها من أول تخلق الإنسان إلى ان يولد إلى دار الدنيا ، ثم يخرج منها وتابعها يوماً بيوم ، وساعة بساعة ، بل ولحظة بلحظة ، أخذه من ذلك العجب من الرعاية التي تلاحق الإنسان حتى في عد أنفاسه ، وفي نومه ويقظته ، وفي غفلته وانتباهه ، وفي نسيانه وتذكره ، فسبحان من خلق الإنسان ، ولم يكله إلى نفسه طرفة عين ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ وقد أتينا على كثير من الكلام حول هذا الموضوع في ما مضى في الجزء الأول من الكتاب .

​اما الحديث عن النشأة الأخرى فليس هذا موضعه ، وسنعرض له في مناسبة قادمة ان شاء الله تعالى .


مقالات مشابهة