مجلس الشيخ عباس الريس

الدراز - البحرين
مقالات مختارة

شذرات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام

محتويات المقال


    الشيخ عباس الريس 


    قال عليه السلام : [ رَبِّ بِمَا بَرَأْتَنِي فَعَدَلْتَ فِطْرَتِي ، رَبِّ بِمَا أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي ، رَبِّ بِمَا أَحْسَنْتَ بِي ، وَفِي نَفْسِي عَافَيْتَنِي ، رَبِّ بِمَا كَلَأْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي ، رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي ، رَبِّ بِمَا آوَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ آتَيْتَنِي وَأَعْطَيْتَنِي ، رَبِّ بِمَا أَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي ، رَبِّ بِمَا أَغْنَيْتَنِي وَأَقْنَيْتَنِي ، رَبِّ بِمَا أَعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي ، رَبِّ بِمَا أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصَّافِي ، وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الْكَافِي ] .

    اللُّغة

    برأ : قال إبن سيده : برأ الله الخلق يبرؤهم برءاً خلقهم وفي التنزيل : ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾(١) . والبرية الخلق . قال الفراء هي من برأ الله الخلق أي خلقهم . والبارىء من أسماء الله - عزّ وجلّ - وفي التنزيل العزيز : ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾(٢) . والبارىء هو الذي خلق الخلق لا عن مثال ، وأما قولهم : برئت إليك من فلان أبرأ براءة فليس فيها غير هذه اللغة . وليلة البراء هي ليلة يتبرأ القمر فيها من الشمس وهي أول ليلة من الشهر . وفي الصحاح البراء بالفتح أول ليلة من الشهر . قال الشاعر : يا عين بكي مالكاً وعبساً *** يوماً إذا كان البراء نحساً

    كلأتني : قال تعالى : ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾(٣) ، ويقال : كلأك الله كلاءة أي حفظك وحرسك قال الشاعر : إن سليمى والله يكلؤها *** ضلت بزادٍ ما كان يزروها وقد كلأه حرسه وحفظه ، ويقال : إذهبوا في كلاءة الله أي في حفظه قال جميل : فكوني بخير في كلاء وغبطة *** وإن كنت قد أرفعت هجري وبغضتي

    آويتني : أويت منزلي أوياً وأويت وتأويت كله عدت ، وآويته وأويت إلى فلان تقول العرب : آوى فلان إلى منزله يأوي ومنه قوله تعالى : ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾(٤) . وآويته بالمد - كما هو الدعاء - على أفعلته بمعنى واحد . وفي حديث البيعة أنه قال للأنصار : أبايعكم على أن تأووني وتنصروني أي تضموني إليكم وتحوطوني بينكم ، وجاء في الدعاء ( الحمد لله الذي كفانا وآوانا ) أي ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم وتأتي بمعنى رحم ، قال الشاعر : أواني ولا كفران لله آية *** لنفسي لقد طالبت غير منيلي

    أقنيتني : أقناه الله أي أعطاه ما يسكن إليه . وفي التنزيل العزيز : ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾(٥) . قال أبو إسحاق : قيل في أقنى قولان أحدهما أرضى ، والآخر جعل قنية أي جعل الغنى أصلاً لصاحبه ثابتاً ومنه قولك : قد أقتنيت كذا أي عملت على أن يكون عندي لا أخرجه من يدي ، واقتنيت لنفسي مالاً أي جعلته قنية أرتضيته ، وقال في قول المتلمس : وألقيتها بالثني من جنب كافر *** كذلك أقنو كل قط مضلل إنه بمعنى أرضى .

    الضافي : فلان ضافي الفضل كثيره ، والضفو السبوغ ، وثوب ضافي أي سابغ . قال بشر : ليالي لا أطاوع من نهاني *** ويضفو تحت كعبي الإزار وضفا الماء فاض ، وضفا الحوض يضفو إذا فاض من إمتلائه .

    البيان

    عندما خلق الله الخلق جميعاً ومنهم الإنسان خلقه وكرّمه على سائر المخلوقات بأن جعله في هذا القالب العمودي . فوجوده بهذه الهيئة يدل على أن له أهمية خاصة دون سائر المخلوقات .

    فبينما نرى أن هذا الخلق بأجناسه المختلفة نرى أن منها ما يمشي على أربع ، ومنها ما يمشي على إثنتين ، ومنها ما يزحف على بطنه ، ومنها ما يسبح في الماء ، ولكن الإنسان بهذه الهيئة المخصوصة وبهذا الهيكل الذي يبدأ من أسفل إلى أعلى أو بالعكس يظهر أن له تكريماً خاصاً عند الله .

    فلو أخذنا هذا القوام الإنساني المعتدل ورتبناه ترتيباً تنازلياً لوقفنا أمام هذا الترتيب مشدوهين حائرين .

    فأول ما يصادفنا بهذا الإعتبار من هذا البدن الرأس ، هو أعلى عضو فيه ، وأعلى شيء في هذا الرأس هو الدماغ الذي يحتوي على العقل وهو الذي يدير حركات الإنسان وسكناته ، وهو متربع فوق الهرم الإنساني بمنزلة السلطان على الأعضاء ، وملك الحواس التي تصدر عن أمره وتتقيد بنهيه وهو يرسل الإشارات إليها عبر أجهزة خاصة بواسطة عضلات تتحرك فور صدور الأوامر لأي عضو من أعضاء البدن ، وفي هذا أبحاث طويلة طوينا عنها كشحاً خوف الإطالة .

    الهوامش: (١) سورة الحديد ، آية : ٢٢ . (٢) سورة الحشر ، آية : ٢٤ . (٣) سورة الأنبياء ، آية : ٤٢ . (٤) سورة هود ، آية : ٤٣ . (٥) سورة النجم ، آية : ٤٣ .


    الردود والتعليقات (0)

    لا توجد ردود بعد على هذا المقال. كن أول من يشارك برأيه أو تعليقه!

    أضف رداً على المقال