مجلس الشيخ عباس الريس

الدراز - البحرين
مقالات مختارة

قبسات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام

محتويات المقال

    الشيخ عباس الريس 



    قال عليه السلام : [ اللَّهُمَّ فَلَا تُحْلِلْ بِي غَضَبَكَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ ، فَلَا أُبَالِي سِوَاكَ ، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي ، فَأَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ ، وَانْكَشَفَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، أَلَّا تُمِيتَنِي عَلَى غَضَبِكَ ، وَلَا تُنْزِلَ بِي سَخَطَكَ ] .

    اللُّغَة

    تحلل : حل بالمكان يحل وحللاً بفك التضعيف ، النزول وهو نقيض الإرتحال وكذلك حل بالقوم وحلهم واحتل بهم واحتلهم باللزوم والتعدية ، فاما أن تكون لغتين كلتاهما وضع ، وإما أن يكون الاصل حل بهم ، ثم حذفت الباء وأوصل الفعل إلى ما بعده فقيل حله ، قال قيس بن الخطيم : ديار التي كانت ونحن على منى تحل بنا لولا نجاء الركائب والحلال بالكسر القوم المقيمون المتجاورون يريد بهم سكان الحرم .

    غضبت : الغضب نقيض الرضى وقد غضب عليه غضباً ومغضبة وأغضبته أنا فتغضب ، قال إبن عرفة : الغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم ومنه محمود ومذموم ، وأما غضب الله فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه ويقال هو مغضوب عليه وهي مغضوب عليها قال تعالى : ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾(١) . وقال الشاعر دريد بن الصمة يرثي أخاه عبدالله : فإن تعقب الأيام والدهر فاعلموا بني قارب أنا غضاب بمعبد

    أبالي : يقال لم أبال ولم أبل على القصر ولم يخطر ببالي ذلك الأمر أي لم يكرثني . ويقال : لم يخطر فلان ببالي . وقولهم ليس هذا من بالي أي مما أباليه والمصدر البالة قال زهير : لقد باليت ظعن أم أوفى ولكن أم أوفى لا تبالي لا تبالي لا تكره . وفي الحديث : أخرج من صلب آدم ذرية فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ثم أخرج ذرية فقال هؤلاء في النار ولا أبالي ، أي لا أكره .

    أشرقت : شرقت الشمس تشرف شروقاً وشرقاً طلعت ، واسم الموضع المشرق وأشرق الرجل أي دخل في شروق الشمس وفي التنزيل العزيز : ﴿فأخذتهم الصيحة مشرقين﴾(٢) أي مصبحين وأشرق القوم دخلوا في وقت الشروق كما تقول : أصبحوا وأمسوا وأضحوا وتشريق اللحم تقطيعه وتقديده وبسطه ، وفيه سميت أيام التشريق . وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر لأن لحم الأضاحي يشرق فيها للشمس أي يشرر . وقيل : سميت بذلك لأنهم كانوا يقولون في الجاهلية : أشرق ثبير كي ما نغير ، والتشريق الجمال وإشراق الوجه . قال ابن الإعرابي في بيت المرار : ويزينهن مع الجمال ملاحة والدل والتشريق والفخر

    إنكشفت : الكشف رفع الشيء عما يواريه ويغطيه ، والمكشوف في عروض السريع الجزء الذي هو مفعول ، أصله مفعولات حذفت التاء فيبقى مفعولاً فينقل في التقطيع إلى مفعولاً ، والكشف في الجبهة إدبار ناصيتها من غير نزع والكشف إنقلاب في قصاص الشعر إسم كالنزعة . ولقحت الحرب كشافاً على المثل . وفيه قول زهير : فتعرككم عرك الرحى بثقالها وتلقح كشافاً ثم تنتج فتتئم

    سخطك : السخط بضم السين وتسكين الخاء ، وفتح السين وفتح الخاء ضد الرضى وتسخط وسخط الشيء سخطاً كرهه . وسخط أي غضب فهو ساخط وتقول أسخطني فلان فسخطت سخطاً . وفي خطبة الزهراء - عليها السلام - قالت : ( وبر الوالدين وقاية من السخط ) . وقال تعالى : ﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم﴾(٣) وقوله تعالى : ﴿أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله﴾(٤) .

    البيان

    في هذه الفقرة بدأ - عليه السلام - في حالة الإستعطاف التي يتصاغر فيها الإنسان أمام قدرة الباري . فقال : ( اللهم فلا تحلل بي غضبك ، فإن لم تكن غضبت علي فلا أبالي سواك ) . وعندما يلجأ الإنسان إلى هذه الحالة من المتذلل والخضوع أنه ليعلم حقاً أن غضب الله لا يمكن أن يحل إلّا بمن حقت عليه كلمة العذاب ، وقد حذر القرآن من ذلك الغضب الذي يحل بالإنسان في كثير من آيات القرآن الشريفة . قال تعالى : ﴿ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ، ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾(٥) وقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم ... ﴾ الخ(٦) وغيرها هي الآيات التي أشارت إلى جسامة الأمر ، وفداحة الخسارة ، وهول المصيبة التي تحل بالإنسان من جراء ذلك الغضب .

    الهوامش المذكورة في النص: (١) سورة الفاتحة ، آية : ٧ . (٢) سورة الحجر ، آية : ٧٣ . (٣) سورة المائدة ، آية : ٨٠ . (٤) سورة آل عمران ، آية : ١٦٢ . (٥) سورة طه ، آية : ٨١ . (٦) سورة الممتحنة ، آية : ١٣ .


     

    الردود والتعليقات (0)

    لا توجد ردود بعد على هذا المقال. كن أول من يشارك برأيه أو تعليقه!

    أضف رداً على المقال