مجلس الشيخ عباس الريس

الدراز - البحرين
مقالات مختارة

قبسات من شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام

محتويات المقال


    شرح دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام 


    قال عليه السلام :

    [ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ ، يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ ، يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ ، يَا مَنْ كَبَسَ الأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ ، وَسَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ ، يَا مَنْ لَهُ أَكْرَمُ الأَسْمَاءِ ] .

    اللُّغَة

    كيف : إسم معناه الإستفهام ، وقال عنها بعض اللغويين هي مؤنثة وإن ذكرت جاز . وقال الأزهري : كيف حرف أداة ، وفتح الفاء فراراً به من الياء الساكنة فيها لئلا يلتقى ساكنان . قال الزجاج في قول الله تعالى : ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً﴾(١) تأويل كيف استفهام في معنى التعجب ، والمصدر الكيفية .

    وقال الجوهري : كيف إسم مبهم غير متمكن وإنما جزم آخره لالتقاء الساكنين ، وبنى على الفتح دون الكسر لمكان الياء ، وهو للإستفهام عن الأحوال .

    كبس : الكبس طمك حفرة بتراب ، وكبست النهر والبئر كبساً طممتهما بالتراب، الكبس بكسر الكاف ، ويقال الهواء والكبس فالكبس ما كان نحو الأرض مما يسد من الهواء مسدّاً . والجبال الكبس الصلاب الشداد . والكبس البيت الصغير والتكبيس والتكبس الإقتحام على الشيء يقال كبسوا عليهم . وعام الكبيس في حساب أهل الشام ، عن أهل الروم في كل أربع سنين يزيدون في شهر شباط يوماً فيجعلونه تسعة وعشرون يوماً ، وفي ثلاث سنين يعدّونه ثمانية وعشرون يوماً يقيمون بذلك كسور حساب السنة ويسمّون العام الذي يزيدون فيه ذلك اليوم عام الكبيس . فكأن شهر شباط عندهم في سائر السنين هو ثمانية وعشرون يوماً وربع اليوم ، وتجتمع في كل أربع سنين أربعة أرباع اليوم فتكون يوماً واحداً . قال الجوهري : والسنة الكبيسة التي يسترق لها يوم وذلك في كل أربع سنين .

    والكابوس ما يقع على النائم بالليل ، ويقال هو مقدمة الصرع ، ويسمّى الباروك والجاثوم ، وقال بعضهم أن الكابوس يحدث عندما ينقص ضخ الدم بفعل القلب إلى جميع أجزاء الجسم .

    سدّ : السد إغلاق المخلل وردم الثلم ، والسد الجبل والحاجز ، وقرىء قوله تعالى : ﴿حتى إذا بلغ بين السدين﴾(٢) فالفتح والضم . وكذا قوله سبحانه : ﴿وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سدّاً﴾(٣) بالفتح والضم الردم والجبل ، ومنه سد الروحاء وسد الصهباء ، وهما موضعان بين مكة والمدينة . وكل شيء سددت به خللاً فهو سداد بالكسر قال العرجي :

    أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر بالكسر لا غير.

    البيان

    تعرض ـ سلام الله عليه ـ في هذه الفقرة إلى بعض صفات الباري هي من أهم الصفات وأكثر دوراناً عند علماء الكلام فقال : ( يا من لا يعلم كيف هو إلا هو ) فقد تعرضوا إلى هذه الصفة وجرى لهم فيها الأخذ والرد والنفي والإثبات ، ونحن هنا لا بدّ لنا من وقفة معهم للتأمل في ما قالوا من وجهة نظر كلامية جرياً على عادتهم ، غير أن ما جاءنا عن أهل البيت ـ عليهم السلام ـ فيه قول فصل وقضاء حتم .

    الهوامش:

    • (١) سورة البقرة، آية : ٢٨ .
    • (٢) سورة الكهف ، آية : ٩٣ .
    • (٣) سورة يس ، آية : ٩ .

     

    الردود والتعليقات (0)

    لا توجد ردود بعد على هذا المقال. كن أول من يشارك برأيه أو تعليقه!

    أضف رداً على المقال