الرادار ـ مقال كتبه الشيخ عباس الريس في كتابه الذي صدر عام 1992 م.
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
هو جهاز مرسل ولاقط ، يمكن بفضل انعكاس الموجات ( الهرتزية ) القصيرة جداً من رؤية الأشياء البعيدة كالسفن ، والطائرات ونحوها ، وتحديد مسافاتها وإتجاهاتها . وهناك رادار لتمييز الأهداف المتحركة وتقدير سرعتها ويسمى ( رادار دوبلري ).
ولا نذهب بعيداً إذا قلنا بأن الرادار قد سبق ببحوث علمية في السونار الذي عرفوه بأنه نظام السير بالصدى . والذي عرف أولاً في بريطانيا باسم ( أسديك ) ، وهو نظام للتوجيه والكشف وتعيين المسافة مستخدماً الموجات الصوتية تحت الماء .
أما الرادار فيلجأ إلى المبدأ ذاته مستخدماً الموجات اللاسلكية عوضاً عن الموجات الصوتية .
والمبادىء الأساسية للنظامين بسيطة . تبث الموجات الصوتية أو الموجات الكهرطيسية ( اللاسلكية ) وحين تصادف جسماً صلباً ينعكس بعضها ويعود فيحدث ( صدىً ) صوتياً أو لاسلكيا . فالوقت الذي ينقضي بين بث الموجة وعودتها مضروباً بسرعتها يعطي المسافة التي قطعتها ، وهي في الحالة العادية ضعف بعد الجسم .
كانت أجهزة الرادار الأولى محمولة على عربات مقطورة لنقلها ويستخدم بعضها عدسة لتوجيه الحزمة الرادارية .
وطور السونار بالدرجة الأولى لاكتشاف الغواصات ؛ وليقوم مقام قائد الغواصة ؛ لاكتشاف السفن الأخرى ، وحقول الألغام ، وقطع الجليد المغمورة والأنقاض ، والأشياء الخطرة الأخرى الموجودة تحت الماء .
قد يكون السونار إما ناشطاً أو سلبياً . في السونار الناشط تبث موجة صوتية ويلتقط صداها . وفي السونار السلبي تكتشف السفن الأخرى بالإستماع إلى الصوت الذي تحدثه محركاتها . ويستعمل السونار اليوم أيضاً في سفن صيد الأسماك للبحث عن أسرابها ، وفي استكشاف قيعان البحر وعرف هذا النظام بنظام اكتشاف الإتجاه باللاسلكي تطورت بموجبه القدرة الدفاعية الجوية لبريطانيا على الرغم من تفوق طائرات قوات المحور في الحرب العالمية الثانية .
ثم انتقل هذا النظام إلى الولايات المتحدة حيث أجريت بحوث إضافية مكثفة ، واتخذت هذه التقنية الجديدة اسم ( الردار ) . وقد قام العلماء الألمان ببحوث مشابهة خلال السنوات الأولى من الحرب وتوصلوا إلى نتائج مماثلة .
وتتألف إنشاءات الرادار من ثلاث وحدات منفصلة ، جهاز إرسال يبث إشارة لاسلكية ذات شكل خاص ، وجهاز استقبال يلتقط جميع الموجات المنعكسة ويحللها ، ووحدة عرض تشاهد عليها المعلومات التي يرغب في الحصول عليها على الفور .
ويعتبر الرادار ( الإستشعار عن بعد ) كما يحلولهم أن يسموه بذلك ـ أحد فروع العلوم التطبيقية الحديثة . وقد استعملت الطاقة الإشعاعية لجمع المعلومات في أكثر الحالات التطبيقية لهذا العلم ـ بغض النظر عن الوقت القصير نسبياً ـ الذي أصبح فيه الإستشعار عن بعد تقنية أبحاث فإن محاولات استخدام هذه التقنية متعددة كمجال الأرصاد الجوية ، وفي مجال الزراعة ، وفي مجال المياه ، وفي حرائق الغابات ، وفي مجال حفظ الطاقة ، وفي مجال جرد المصادر الطبيعية وغيرها من الفوائد التي لا تحصى .
من كل ما تقدم ندرك أن الإنسان لما كان إبصاره محدوداً حاول أن يستعين بما ينجز من مخترعات ذلل بها الصعوبات ، واستطاع بها أن يرى مالا يرى ويستشعر عن بعد مالا يشعر به عن بعد حتى وصل إلى مرحلة من العلم أذهلته حتى هو نفسه ، ولكن مع كل هذا فإن هذه الآلات المتطورة جداً لا ترى إلا ما كان أمامها ، ولا ترى ما لم يكن ، ولكن العبارة الموجودة في متن الدعاء ( يا أبصر الناظرين ) تنادي بأن الله ـ تبارك وتعالى ـ يعلم بالمرئيات وأحوالها قبل أن توجد ، وهذا معنى أفعل التفضيل ، لأنه لو كان بعين لما حدث هذا الفرق وهذا التفضيل بين الله وبين خلقه .
أما قوله ( يا أسرع الحاسبين ) فهذا ما ينطبق على قوله ـ تعالى ـ ﴿ ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ﴾ ، فقد جاء في تفسيرها : أنه لما بيّن تعالى إختصاصه بمفاتح الغيب ، وعلمه بالكتاب المبين الذي فيه كل شيء ، وتدبيره لأمر خلقه منذ وجدوا إلى أن يرجعوا إليه تبين أن الحكم إليه لا لغيره .
وكذلك قوله ( وهو أسرع الحاسبين ) نتيجة أخرى لسابق البيان بأنه تبين به أنه ـ تعالى ـ لا يؤخر حساب أعمال الناس عن الوقت الصالح له ، وإنما يتأخر ما يتأخر ليدرك الأجل الذي أجل له . قال المؤلف وفي هذا المعنى يتجلى ـ سبحانه وتعالى ـ لخلقه بأجلى معاني العدل والرحمة في تخليصهم يوم القيامة من ذلك الموقف الرهيب في أسرع وقت لدفع الأذى عنهم ؛ وليأخذ كل جزاءه بما كسبت يداه ، وما ربك بظلام للعبيد .
ثم لنا أن نستظهر من عبارة الدعاء بناءً على هذه المقارنة التي عقدها ـ عليه السلام ـ بين الله وبين غيره في سرعة المحاسبة . أما المقارنة وطرح أفعل التفضيل ، والسؤال المطروح هو أنه هل للإنسان أن يحاسب غيره يوم القيامة كما يحاسب الله خلقه في ذلك اليوم حتى يكون أسرع من غيره ؟
وفي مقام الجواب نحاول أن نتعرف على معنى المحاسبة في اللغة ؛ فالحساب عدك الشيء ، والمحاسبة المفاعلة وهي المعاملة في الحساب بين الطرفين .
والحساب له دور عملي في حياة الإنسان لتسيير أموره وإنجاز معاملاته ، ونستطيع أن نطرح العبارة بصورة عنوان لبحثه بحثاً دقيقاً فنقول .
