معنى الدوام

الشيخ عباس الريس 



 ثم قال ـ عليه السلام ـ : (ودوام اليسر) الدوام هو الوقت الذي ليس له نهاية، أو له نهاية غير معلومة، قال ـ تعالى ـ : ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ...﴾ الآية. قال الراغب في المفردات: الخلود هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكلما يتباطأ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود كقولهم للأثافي خوالد؛ وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. قالوا في تفسير الآية السابقة وجوهاً منها:

​١ - أن المراد ما دامت الآخرة وهي دائمة أبداً، كما أن دوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة بقائها، ولعل المراد أن قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ موضوع وضع التشبيه كقولك: كلّمته تكليم المستهزىء به الهازيء به.

​٢ - أن المراد به التبعيد وإفادة الأبدية لا أن المراد به التحديد بمدة بقاء السماوات والأرض بعينها، فإن للعرب ألفاظاً كثيرة يستخدمونها في إفادة التأبيد من غير أن يريدوا بها المعاني التي تحت تلك الألفاظ كقولهم: الأمر كذا وكذا ما اختلف الليل والنهار، وما ذرّ شارق، وما طلع نجم، وما هبت نسيم، وما دامت السماوات، وقد استراحوا إليها وإلى أشباهها ظناً منهم أن هذه الأشياء دائمة باقية لا تبيد أبداً، ثم استعملوها كأنها موضوعة للتبعيد، وكقول الشاعر أبي تمام:

عليك سلام الله وقف فإنني رأيت الكريم الحر ليس له عمر

​٣ - أن يكون المراد أنهم خالدون بمدة بقاء السماوات والأرض التي يعلم انقطاعها ثم يزيدهم الله ـ سبحانه ـ على ذلك ويخلدهم ويؤبّد مقامهم، وهذا مثل أن يقال: هم خالدون كذا وكذا سنة، ثم يضيف ـ تعالى ـ إلى ذلك ما لا يتناهى من الزمان كما يقال في قوله ـ تعالى ـ : ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ أي أحقاباً، ثم يزيدون على ذلك. وهناك أمور أخرى ترد في هذا المعنى أعرضنا عنها لقلة الفائدة.

​بعد هذا ندرك ما قاله ـ عليه السلام ـ : (ودوام اليسر) أي تيسير أموره دائماً أبداً، وهذا يحتمل معنيين:

​الأول: إن هذا التيسير يدوم طالما أنه متلبس بالفعل حتى ينتهي منه، بمعنى آخر أنه لا ينقطع به الأمل، أو لا يقطع نيته فينفك عن الوجه الذي أراده له، وهو القربة لله سبحانه.

​الثاني: أن اليسر المقصود دوامه هو عدم الحاجة إلى غير الله ـ سبحانه وتعالى ـ وحصول اليسار وهو الغنى المادي في دار الدنيا. قال ـ تعالى ـ : ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ لأن الحاجة تقلق راحة الإنسان وتجعله مشوش البال، وربما ينصرف بسبب ذلك عن بعض واجباته التي فرضها الله عليه، وإن كان هذا بعيداً عنه ـ عليه السلام ـ إلا أن الله قد أمر عباده بالدعاء وطلب الرزق والإلحاح في المسألة، وهو ـ عليه السلام ـ أولى السامعين والممتثلين، ولأنه في هذا الكلام لا يدعو لنفسه خاصة، ولكنه دعا لنفسه ضمن دعائه لأهل ذلك الموسم.

ثم قال ـ عليه السلام ـ : (ودوام اليسر) الدوام هو الوقت الذي ليس له نهاية، أو له نهاية غير معلومة، قال ـ تعالى ـ : ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ...﴾ الآية. قال الراغب في المفردات: الخلود هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكلما يتباطأ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود كقولهم للأثافي خوالد؛ وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. قالوا في تفسير الآية السابقة وجوهاً منها:

​١ - أن المراد ما دامت الآخرة وهي دائمة أبداً، كما أن دوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة بقائها، ولعل المراد أن قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ موضوع وضع التشبيه كقولك: كلّمته تكليم المستهزىء به الهازيء به.

​٢ - أن المراد به التبعيد وإفادة الأبدية لا أن المراد به التحديد بمدة بقاء السماوات والأرض بعينها، فإن للعرب ألفاظاً كثيرة يستخدمونها في إفادة التأبيد من غير أن يريدوا بها المعاني التي تحت تلك الألفاظ كقولهم: الأمر كذا وكذا ما اختلف الليل والنهار، وما ذرّ شارق، وما طلع نجم، وما هبت نسيم، وما دامت السماوات، وقد استراحوا إليها وإلى أشباهها ظناً منهم أن هذه الأشياء دائمة باقية لا تبيد أبداً، ثم استعملوها كأنها موضوعة للتبعيد، وكقول الشاعر أبي تمام:

عليك سلام الله وقف فإنني   رأيت الكريم الحر ليس له عمر

​٣ - أن يكون المراد أنهم خالدون بمدة بقاء السماوات والأرض التي يعلم انقطاعها ثم يزيدهم الله ـ سبحانه ـ على ذلك ويخلدهم ويؤبّد مقامهم، وهذا مثل أن يقال: هم خالدون كذا وكذا سنة، ثم يضيف ـ تعالى ـ إلى ذلك ما لا يتناهى من الزمان كما يقال في قوله ـ تعالى ـ : ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ أي أحقاباً، ثم يزيدون على ذلك. وهناك أمور أخرى ترد في هذا المعنى أعرضنا عنها لقلة الفائدة.

​بعد هذا ندرك ما قاله ـ عليه السلام ـ : (ودوام اليسر) أي تيسير أموره دائماً أبداً، وهذا يحتمل معنيين:

الأول: إن هذا التيسير يدوم طالما أنه متلبس بالفعل حتى ينتهي منه، بمعنى آخر أنه لا ينقطع به الأمل، أو لا يقطع نيته فينفك عن الوجه الذي أراده له، وهو القربة لله سبحانه.

الثاني: أن اليسر المقصود دوامه هو عدم الحاجة إلى غير الله ـ سبحانه وتعالى ـ وحصول اليسار وهو الغنى المادي في دار الدنيا. قال ـ تعالى ـ : ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ لأن الحاجة تقلق راحة الإنسان وتجعله مشوش البال، وربما ينصرف بسبب ذلك عن بعض واجباته التي فرضها الله عليه، وإن كان هذا بعيداً عنه ـ عليه السلام ـ إلا أن الله قد أمر عباده بالدعاء وطلب الرزق والإلحاح في المسألة، وهو ـ عليه السلام ـ أولى السامعين والممتثلين، ولأنه في هذا الكلام لا يدعو لنفسه خاصة، ولكنه دعا لنفسه ضمن دعائه لأهل ذلك الموسم.

مقالات مشابهة