الإجتهاد في الطاعة
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
إن الإجتهاد في الطاعة يختلف باختلاف الرغبات والقابليات . وإذا قلنا بأن الإجتهاد في الطاعة يعني بالدرجة الأولى بذل ما في وسع الإنسان ، وليس بذل ما فوق وسعه ؛ لأن الله « سبحانه » لم يكلّف الإنسان فوق ما يستطيع ، وهو الواصف نفسه « سبحانه » بالرأفة والرحمة في كتابه المنزل .
فالإجتهاد من العبد وليس من الله ، وتأدية الفرائض الواجبة أياً كان نوعها لا يسمى إجتهاداً ، ولكنه يسمى بذلك إذا زاد عن المطلوب ، ولكن في حدود الإستطاعة وفي إطار المشروع ؛ ولهذا فإن الكلمة الواردة في فقرة الدعاء المطروحة أمامنا للبحث في قوله « عليه السلام » : ( واجتهدت ) مسبوقة بالمحاولة ؛ لأنها غير واجبة ، وإلّا لم تكن محاولة ؛ لأن الواجب ليس فيه محاولة بل هو فرض يجب عليه أن يؤديه .
ولكن الإجتهاد على كل حال هو مقرب إلى الله إذا كانت العبادة تطوع بها في حدود الشرع ، لأنه قد فتح الباب على مصراعيه للتنافس في الحصول على رضا الخالق ، قال تعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ .
أما إذا أدّى هذا الإجتهاد في العبادة أو التطوع إلى السأم والملل فإن العبادة هذه لا تخلو من شوب .
ثم إنه قد ورد في المأثور لا يطاع من حيث يعصى وذلك إذا أدّى هذا الإجتهاد إلى الخروج عن جادة الصواب فإنه يضرب به عرض الجدار ، قال تعالى : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ .
وفي مسألة إبليس ورفضه السجود لآدم قال : يا رب إعفني من السجود لآدم ، وأنا أعبدك عبادة لم يعبدك بمثلها ملك مقرب ولا نبي مرسل .
فقال «تعالى» له : لا حاجة لي في عبادتك .
إن العبادة من حيث أريد أنا ، لا من حيث تريد أنت ، أخرج منها فإنك رجيم ، وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين .
