رد الدكتور محمد حسن الدرازي على رسالة الشيخ عباس الريس بشأن الطبائع الأربع التي ورد ذكرها في حديث الإمام الكاظم (عليه السلام)
![]() |
| الدكتور محمد حسن الدرازي |
بعث الشيخ عباس الريس رسالةً خطيةً إلى الدكتور محمد حسن الدرازي بغية استيضاح الدلالات العلمية للحديث المروي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) بشأن الطبائع الأربع، والذي ينص على: «أما الريح فإنه مَلَكٌ يدارى، وأما الدم فإنه عبدٌ عارمٌ وربما قتل العبد مولاه، وأما البلغم فإنه خصمٌ جَدِلٌ، إن سددته من جانبٍ انفتح من آخر، وأما المِرَّة فإن الأرض إذا اهتزت خفت بما فوقها»، وقد تفضل الدكتور بالرد مقدماً مقاربةً فسيولوجيةً وتفسيراً طبياً لهذا النص، وهو ما نستعرضه في السطور التالية:
طبيعة الريح
أما عن تلك التي جاءت على لسان الإمام الكاظم «عليه السلام» في رده على سؤال هارون الرشيد عن الطبائع الأربع فهي كالآتي:
(أما الريح فإنه ملك يداري) هناك معنيان للريح:
١ - الريح بمعنى النفس، أي الهواء الذي يتنفسه الإنسان، فإن عليه اعتماد حياته، فإن لم يستطع التنفس فإنه سيموت. وكذلك هذه الريح يمكن من خلالها معرفة حالة الإنسان الصحية، فمثلاً تكون رائحة التنفس بنوع خاص عند وجود مرض في الكلى، أو مرض في الكبد، أو السكَّر.
٢ - المعنى الآخر: وهو الريح التي تتكون في الجهاز الهضمي - المصران والمعدة - فهي ناتجة عن التفاعلات التي تحصل من جراء عملية الهضم، وهي إن لم تكن موجودة فإن عمل الجهاز الهضمي ربما يتعطل، وهي أن تتجمع ولا تخرج من الإنسان فإنها ربما قد تودي بحياته، فوجودها مهم، وكثرتها وتجمعها مرض خطر.
طبيعة الدم
(وأما الدم فإنه عبد عارم وربما قتل العبد مولاه).
الدم: هو هذا السائل الذي يحمل الحياة إلى جميع أنحاء الجسم. فهو عبد يخدم صاحبه، أي يحمل الأكسجين إلى كافة أجزاء الجسم، وهذا العبد ربما يقتل مولاه أي الإنسان، فإذا زادت كميته يسبب أمراض القلب، والضغط، ويؤدي إلى الوفاة، وإذا قلت كميته يسبب متاعب مشابهة.
وإذا أُصيبت خلاياه بمرضٍ ما كضعف المناعة مثلاً فإنها تؤدي إلى موت الإنسان، وكذلك إذا أُصيبت خلاياه بالسرطان، وأحياناً يصاب الدم بمرض عدم التخثر، فينزف الإنسان للموت. وفي أحيانٍ أخرى يزيد تخثر الدم (تجلط) فتسد الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى وفاة الإنسان.
فإذاً: فإن الدم عبدٌ عارم، وربما قتل العبد مولاه.
طبيعة البلغم
ثم يقول الإمام «عليه السلام»: (وأما البلغم فإنه خصم جدل، إن سددته من جانب انفتح من آخر).
البلغم: ينتج البلغم عن تجمع إفرازات المسالك التنفسية في الأنف، والجيوب الأنفية، والقصبات الهوائية، والحلق والحنجرة. تختلط هذه مع الخلايا الميتة، وبعض خلايا الدم البيضاء، وبعض المضادات الحيوية التي يفرزها الجسم، هذه بالإضافة إلى اللعاب وتكون البلغم.
هذا البلغم إذا تكون فإنه يجد طريقه إلى الخارج عن طريق الأنف والفم - الجهاز الهضمي بعد بلعه - وإذا تجمع داخل الجسم فإنه يؤدي إلى الإلتهابات التي تؤذي الجسم.
فالبلغم يسلك طرقاً مختلفة حتى يخرج من الجسم، وكذلك فإنه يتكون في أماكن كثيرة من موادٍ كثيرة.
طبيعة المرة
(وأما المرة فإن الأرض إذا اهتزت خفت بما فوقها).
المرة: على ما أعتقد هي عصارة الصَّفراء، وهي في المرارة الصفراوية وهي مرَّةٌ إلى درجة كبيرة، وهي تتكون في الكبد، ثم تفرزها الكبد على شكل محلول مخفف إلى القنوات الصفراوية، حيث يسري الجزء الأكبر منها إلى الإثني عشر حيث يشترك مع الإفرازات الأخرى في هضم الطعام، وخصوصاً المواد الدهنية.
أما الجزء غير المستعمل فيسري إلى الحويصلة المرارية، حيث يتم امتصاص الماء منه، وتتركز العصارة بعد عملية الامتصاص إلى أكثر من ١٠٠ ٪، فتكون مركزةً جداً، ويكون طعمها شديد المرارة.
