مشاركة الشيخ حسين الأكرف في الحفل التكريمي للشيخ عباس الريس عام 2018 الذي أقيم في مأتم أنصار العدالة
![]() |
| الشيخ حسين الأكرف |
بسم الله الرحمن الرحيم. الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، المعصومين المنتجبين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، واللعن الدائم الأبدي على أعدائهم أجمعين، من الآن إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم أيها الأحبة الكرام ورحمة الله وبركاته.
|
الحديث عن شيخنا وأستاذنا الراحل الكبير سماحة الشيخ عباس الريس رضوان الله تعالى عليه، رحب المدى ومتعدد الأبعاد. ذاك أن شخصيته تتمتع بهبات ومواهب ومستويات روحية وأدبية وعلمية وفكرية وسياسية. لذلك، لا يسعني تناول شخصيته الفريدة دون الوقوع في التقصير أو القصور. كما أن المقام ليس الغرض منه الإلمام التام بكل تلك المديات والأبعاد لشيخنا الأستاذ رضوان الله تعالى عليه، بل الإضاءة على بعدٍ تكون فيه ذكرى للمؤمنين ونفع للناس. ولعل كل من عاصر سماحة شيخنا الريس، يتفق على أن له جاذبية خاصة تأخذ بنفس كل من يجالسه، وأنه محل أنس المؤمنين بمختلف طبقاتهم ومستوياتهم. فلا يُمل له حديث، ولا تُرفض منه نصيحة، ولا تمر موعظته دون أن تترك أثراً في نفس متلقيها. وكان مجلسه حوزة العلماء، ومنبر الخطباء، وعكاظ الأدباء، ومطمح المثقفين والمتفقهين في الدين. ولعل هذا المجلس هو المجلس الوحيد في قرية الدراز الحبيبة، والنادر على مستوى مختلف المدن والبلدات في وطننا العزيز، الذي يحظى بهذا التنوع والموسوعية المعرفية والثقافية والأدبية. والسؤال هنا، ما سر هذه الجاذبية؟ وما الذي يقف وراء هذه القدرة على الاستقطاب في شخصية فقيدنا الريس رضوان الله تعالى عليه؟ إن هناك مجموعة مزايا توفرت عليها شخصية سماحته رحمه الله، هي في الحقيقة منظومة الجذب التي جعلت منه قبلة المريدين: أولها: خدمة الحسين عليه السلام. فإن أول ما يفيض الله على خدمة الحسين هو محبة العباد. وهذا من الأمور العجيبة والبينة التي لا تفتقر إلى مزيد بيان. ثانيها: ترويجه لعلوم آل محمد صلى الله عليه وآله، ودفاعه عن الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة عبر الخطابة والإرشاد الديني والتعليم والتأليف والشعر. وإن باذل نفسه لخدمة الإسلام والمسلمين والحفاظ على سلامة دينهم يجعل الله له عند العباد مقاماً محموداً، ويفتح له قلوبهم وعقولهم حتى جُعل النظر إلى وجه العالم عبادة. ثالثها: حفظ حقوق الناس. وإن شيخنا رضوان الله تعالى عليه، سواء على المستوى السياسي في المجلس الوطني أو العمل الاجتماعي، كان له الدور الفاعل في تحقيق مطالب الناس، وإصلاح الوضع الاجتماعي، والدفاع عن المظلومين، والفصل في الخصومات وحل المشكلات الأسرية، وقضاء حوائج الفقراء والمعوزين. ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: قال الله عز وجل: "الخلق عيالي فأحبهم إلي ألطفهم بهم وأسعاهم في حاجاتهم". رابعها: الإخلاص ونكران الذات. وإني شهد الله، لا يخطر ببالي أن شيخنا رضوان الله تعالى عليه أذاع عن نفسه فضلاً لأحد أو على أحد، أو تباهى بشأن، أو حتى أصابه من نفسه حرج أو سأم في تبليغ أو خدمة. خامسها: الروح الترابية الودودة. وهو في ذلك يتسنم القمة بما لا يحتاج إلى إسهاب وإطناب. اللهم اجمع بيننا وبينه في مستقر رحمتك ورضوانك مع محمد وآله. وإلى روحه الطاهرة، رحم الله من قرأ المباركة الفاتحة تسبقها الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين. |
