البنية الموضوعية والخصائص الأسلوبية في ديوان الشيخ عباس الريّس

الشيخ عباس الريس 


يقع هذا المُؤَلَّف في دائرة الدواوين الشعرية ذات الطابع الديني، وهو يجمع النتاج الأدبي للشيخ عباس الريس. بُنيَ الهيكل العام للكتاب على جُزأين موضوعيين متمايزين؛ حيث اختصّ الجزء الأول بقصائد المديح، متضمناً النصوص المتعلقة بالمناسبات الإسلامية، كقصائد المولد النبوي، ويوم الغدير، إضافة إلى مقطوعات في تأبين ورثاء عدد من الشخصيات العامة. في حين انصرف الجزء الثاني لقصائد الرثاء والمراثي الحسينية، مشتملاً على نصوص خُصصت لسرديات واقعة الطف وما يتصل بها من شخصيات وأحداث تاريخية.

​ومن الناحية الأسلوبية والفنية، نَحَا الشاعرُ مَنْحَى القصيدة العربية العمودية الكلاسيكية، مُلتزماً بضوابط العروض الخليلي من حيث الوزن والقافية الموحدة. ويتسم المعجم اللغوي للديوان بالجزالة والرصانة، حيث يستمد الشاعر مفرداته من الموروث الأدبي القديم، مع توظيف التركيبات اللفظية التي تتواءم مع طبيعة الخطاب المنبري. وعلى الرغم من تمسك النصوص بالقالب التراثي الصارم في بناء القصيدة، إلا أنها تضمنت تطويعاً للصورة الشعرية والخيال بما يخدم الأغراض التقريرية والسردية المطلوبة في إيصال المعنى.

​ويُمثّل هذا الديوان وثيقةً نصيّةً تحفظ القصائد التي نَظَمها المؤلف في فترات ومناسبات مختلفة، ليكون بمثابة مدونة شعرية تعكس اهتمامات الشاعر العَقَدية والتاريخية. وهو بهذا الوصف يُشكل مادةً مقروءةً موجهةً للمهتمين بالأدب الإسلامي والشعر الديني التقليدي، فضلاً عن كونه مادةً تطبيقية للمشتغلين في حقل الخطابة، نظراً لغلبة الطابع الإلقائي والتوجيهي المباشر على جُلّ نصوص الكتاب.



 

مقالات مشابهة