الذين ينقضون عهد الله

الشيخ عباس الريس 

أما الذين نقضوا العهد بينهم وبين الله فهم الكفار ، سيد ومسود .

​وقد مر فيما مضى من الأبحاث أن الله « سبحانه » قد خلق الإنسان وأشهده على نفسه ، واشترط عليه بالطاعة واشترط له بالرزق ، وألّا يكله إلى نفسه . أما الباري فقد أوفى للعبد بما اشترط عليه ، وأما العباد فإنهم لم يلتزموا بذلك الشرط واعرضوا عن ذكر الله ، وبذلك فقد نقضوا عهد الله كما أشار « عليه السلام » في الفقرة المتقدمة ( الذين نقضوا عهدك ) .

​وبتنازل الإنسان ورضاه لنفسه بالحياة المهينة ، ينشأ الضعف في النفس وبمقدار ما يبتعد الإنسان عن الله يقترب من الشيطان وتستولي عليه الوساوس التي منشأها النفس الأمارة بالسوء .

​ومن ثم يتحكم الإنسان في الإنسان لضعف كل منهما وينشأ تبعاً لذلك ، (دولة أيام الكفرة) وهم السلوك الذين كفروا بربهم ، أو كفَّروا الناس بصرهم عن سبيل الله وإرغامهم على عبادة الأوثان ، كفرعون ونمرود وغيرهما ، وقد مرت لمحة عن هذه العينات فيما مضى من أبحاث الكتاب ، وقد اهتم القرآن الكريم بعرض مفصل لأعمال هؤلاء الملوك وجرائمهم وعاقبة أمرهم ؛ لخطورتهم على المجتمعات البشرية .

​إن هؤلاء وأمثالهم هم الذين يدعون ـ بحق ـ الكفرة ؛ لأن بلاءهم يتعدى إلى غيرهم ويجبرون الناس على الكفر ، منقضوا بذلك العهد الذي أخذه الله عليهم قبل خلقهم وهم في عالم الذر ، قال تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ . أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ! شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ﴾ .

​هذا مع العلم بأن الرسل قد جاءت تترىٰ منذ أن خلق الله آدم ، حتى خُتموا بنبي الإسلام « صلّى الله عليه وآله وسلم » .


 

مقالات مشابهة