أسماء مكة وصفتها

الشيخ عباس الريس 



ومن هذه الأسماء الناسَّة ، وأم رحم ، وأم القرى ، ومعاد والحاطمة ؛ لأنها تحطم من استخف بها أو لأنها تحطم الذنوب التي على الإنسان عند الحطيم كما هو المروي عن أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ، والحرم ، وصلاح ، والبلد الأمين . وسميت مكة لأنها تمك الجبارين أي تذهب نخوتهم . وقال ابن الأنباري : ومكة مدينة في وادٍ ، والجبال مشرفة عليها من جميع النواحي محيطة حول الكعبة ، وبناؤها من حجارة سود وبيض ملس وعلوها آجر كثيرة ، كثيرة الأجنحة من خشب الساج ، وهي طبقات لطيفة مبيضة ، حارة في الصيف إلَّا إن ليلها طيب ، وقد رفع الله عن أهلها مؤنة الإستدفاء ، وأراحهم من كلف الإصطلاء ، وكل ما نزل عن المسجد الحرام يسمونه المسفلة ، وما ارتفع عنه يسمونه المعلاة ، وعرضها سعة الوادي ، والمسجد في ثلثي البلد إلى المسفلة ، والكعبة في وسط المسجد ، وليس بمكة وادٍ ومياهها من السماء ، وليس لهم آبار يشربون منها ، وأطيبها بئر زمزم ، ولا يمكن الإدمان على شربها ، وليس بجميع مكة شجر مثمر إلَّا شجر البادية ، فإذا جزت الحرم فهناك عيون وآبار وحوائط كثيرة وأودية ذات خضر ومزارع ونخيل . وأما الحرم فليس به شجر مثمر إلَّا نخيل يسيرة متفرقة .

​وهناك آراء مختلفة حول تحديد الحرم والحدود الفاصلة بينه وبين الحل وقد تكفلت الكتب الفقهية في تحديد ذلك فليرجع إليها من أراد .

​وباختصار فإن البلد الحرام ـ كما قدمنا ـ هو مكة وما حولها وذلك بسبب وجود البيت الذي يعتبر مركز الدائرة في تلك المنطقة ، البيت الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً ، وقد أطلقوا عليه البلد الحرام ؛ لأن من دخله حرِّم عليه الإلحاد بجميع أنواعه ، وإن كان محرماً في الأصل . قال تعالى : ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ﴾ ، وحرم صيده ، ولا يعضد شجره ، ولا يدخله الإنسان إلا محرماً ، وهناك كثير من الأسباب التي تناسب هذه التسمية .


مقالات مشابهة