أهل البيت يفسرون معنى صفاته تعالى

الشيخ عباس الريس 



 

في الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم ثم نزلت (قل هو الله أحد) إلى آخرها.

​وفي الإحتجاج عن العسكري (عليه السلام) إن السائل عبد الله بن صوريا اليهودي، وفي بعض روايات بعض السنة إن السائل عبد الله بن سلام، سأله ذلك بمكة ثم آمن وكتم إيمانه، وفي بعضها أن أناسا من اليهود سألوه ذلك، وفي غير واحد من رواياتهم أن مشركي مكة سألوه ذلك.

​وورد أيضا في عدة من الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقد وجهوا كون السورة تعدل ثلث القرآن بوجوه مختلفة، أعدلها أن ما في القرآن من المعارف تنحل إلى الأصول: التوحيد، والنبوة، والمعاد، والسورة تتضمن واحدا من الثلاثة وهو التوحيد.

​وفي التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): رأيت الخضر في المنام قبل بدر بليلة فقلت له: علمني شيئا أنصر به على الأعداء فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلا هو، فلما أصبحت قصصتها على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي: يا علي علمت الاسم الأعظم، فكان على لساني يوم بدر. وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) قرأ (قل هو الله أحد) فلما فرغ قال: يا هو، يا من لا هو إلا هو، إغفر لي وأنصرني على القوم الكافرين.

​وقد ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) معاني هذه الصفات المذكورة بإسهاب وذلك لأهمية هذه الصفات الخاصة به تعالى في تحديد الذات المقدسة، فقد روى في التوحيد عن وهب بن وهب القرشي عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عليهم السلام) يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم:

​بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار، وإن الله (سبحانه) فسر الصمد فقال: الله أحد الله الصمد ثم فسره فقال: لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.

​وفيه بإسناده إلى أبن أبي عمير عن موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال: واعلم أن الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك.

​وفي خطبة أخرى لعلي (عليه السلام)، الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ولم يلد فيكون موروثا هالكا.

​وفيه في خطبة له (عليه السلام): تعالى أن يكون له كفوا فيشبه به.

​وإذا تأملنا في هذه المعاني التي ذكرتها الروايات عرفنا ما هو المقصود من ذكرها وإقحامها في عبارة الدعاء من هذه الفقرة التي أمامنا للحديث عنها فإن ذكر هذه الصفات في موقف تتراءى فيه للعبد الإجابة، أو أنه كمن تناول حاجته بيده في ذلك اليوم لهو من أقرب القربات، وأخلص الطاعات، وذلك لأن ذكره (سبحانه) بصفاته التي لا يشاركه فيها أحد من خلقه إخلاص له في التوحيد، ونفي الشرك والشركاء عنه (سبحانه) وهذه من أخلص الطاعات التي تصدر من العبد، ومن أحبها للمولى (تبارك وتعالى). فإن جميع الذنوب قابلة للغفران إلا الشرك بالله فإنه لا يمكن التسامح فيه. قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وقال تعالى في سورة لقمان (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) قال المفسرون: إن عظمة كل عمل بعظمة أثره، وعظمة المعصية بعظمة المعصى، فإن مؤاخذة العظيم عظيمة، فأعظم المعاصي معصية الله لعظمته وكبريائه فوق كل عظمة وكبرياء بأنه لا شريك له وأعظم معاصيه في أنه الله لا شريك له.

​وقد روي عن أهل البيت (عليهم السلام) إن أكبر الكبائر الشرك بالله.

​وفي الفقيه المروية عن سيد العابدين (عليه السلام) حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة.

مقالات مشابهة