أمير البيان الشاعر محمد فيصل ربيع
![]() |
| الشاعر محمد فيصل ربيع |
القصيدة الموسومة بأمير البيان من نظم الشاعر محمد فيصل ربيع وهي فريدة عصماء صيغت في مدح ورثاء العلامة الأديب الشيخ عباس أحمد الريس والإشادة بمناقبه الفذة ومقامه الرفيع في ميادين العلم والأدب وقد استقيت هذه الخريدة من إصدار تذكاري خاص نهض بإعداده ونشره صالون همزة الأدبي تخليدا للذكرى الحادية والثلاثين لرحيل المحتفى به حيث ضمت دفتي هذا السفر إلى جانب القصيدة مقدمات وسيرا ومقالات نثرية بأقلام ثلة من الفضلاء والأدباء تستعرض سيرة الشيخ ومآثره الجليلة فجاءت القصيدة درة التاج في هذا المجموع متوجة إياه بصدق العاطفة وجزالة اللفظ ومتانة التركيب.
أمير البيان
الشاعر محمد فيصل ربيع
لك في كل محفل مهرجان ... أنت في عمقه فم ولسان
ومعان تتلى يتوجها النبل ... وكف يشير منها بنان
لك إطلالة ينمقها الطهر ... ويجني الإيثار منها الزمان
لك ترنيمة يوقعها الدهر ... فتسبى بسجعها الآذان
كلما ماج من قريضك بحر ... غرقت فيه نبضة وجنان
يا أبا باقر وللمجد سِفر ... أنت للفكر فوقه عنوان
يا أمير البيان في أفق الـ ... ـشعر إذا أمطر القريض البيان
وسقى ظامئ الشعور بديع ... من كؤوس نديمها نشوان
إنما الشعر كائن يلج الدنيا ... أبوه وأمه الحرمان
فإذا كاد يظلم الأفق يوما ... شع فيه لريّس ديوان
كلما فاض من علومك نهر ... نهل القلب وارتوى الإيمان
أيها العالم الكبير المفدى ... والكريم المبجل الإنسان
كنت والشمس في الشموخ ولكن ... هي وهج وأنت علم وشان
كنت فكرا ينث علما كما ... نث على الروض عطره الريحان
حزت من أروع العلوم فيوضا ... كورود يحوزها بستان
فالقوافي أبو محسدها أنت ... وديوانك الصدى والكمان
فإذا صغت أحرفا رقص الدهر ... عليها وأثمل الوجدان
فكأن القريض بحر وأقلامك أمـ ... ـواج وأوراق شعرك الشطآن
وكأن الأبيات فيه سفين ... ماخرات ونظمك السفّان
والقوافي لآلئ زاهيات ... ببريق يزينه لمعان
ألبست كفك البلاغة عقدا ... دونه في جماله التيجان
حين موسقتها «بعام الخميني» ... فغنت شطورها الأوزان
«قائد أخرس العقول فحارت» ... «عبقرياتها» وجن الزمان
«قال للشاه أنت تخرج كيما ... تطفأ النار» فاستجاب الجبان
وبأفق الغري «هلال تجلى» ... فجرت من يراعك الأشجان
صورته «مقوسا كحسين» ... يخرج السهم والدما طوفان
ثم سالت للشام عبرة حزن ... لونتها بحبرك الأحزان
رسمت من رقية مشهد الـ ... ـحزن عليه من الأسى ألوان
حين لما رأت حسينا مدمى ... ونصال بصدره وسنان
فجع الخطب قلبها فبكته ... داميات بدمعها الأجفان
إيه أستاذي العظيم أقلني ... إن شعري أمامكم حيران
وتقبل جهدا قليلا وفاء ... لعطاء أقله الإحسان
وإلى الملتقى بحوض عليّ ... تلتقينا كواعب وحسان
