شجاعة مسلم بن عقيل

 

الشيخ عباس الريس 


قصيدة "شجاعة مسلم بن عقيل" هي ملحمة رثائية حماسية كُتبت بـ "الشعر الشعبي/الدارج"، تُصوّر ببراعة الموقف البطولي لسفير الإمام الحسين (مسلم بن عقيل) حين حاصرته جيوش الغدر وحيداً في أزقة الكوفة. يصف الشاعر كيف استل مسلم سيفه بشجاعة علوية منقطعة النظير، مستمداً عزمه من عمه الإمام علي بن أبي طالب (حامي الجار) ومستذكراً بطولاته في معركة الجمل، حيث أوقع الرعب في صفوف الأعداء وشتت فرسانهم وجندل أبطالهم رغم كثرتهم ووحدته. وتُختتم القصيدة بمشهد درامي مؤثر مع السيدة "طوعة" (المرأة الشهمة التي آوته)، حيث يُحملها أمانة إيصال سلامه وعتبه إلى أهله وعزوته عما لاقاه من غدر الأشرار.

صاح مسلم وانتخى ومهنده سلّه وثارْ من سمع خيل الاعادي تصهل أبجانب الدارْ

طلع والسيف أبيمينه والخلق تزحف أزحوفْ وشاف كلها أعليه شرعت أسنة اوسلّت اسيوفْ

شعل بيه الغضب ناره وصوّلْ ابذيك لصفوفْ وحوّم أبسيفه على العدوان بالحومة اودارْ

سيفه البتار ينثر والرمح ينظم نظمْ والخيول اشروذ فرّتْ من اقباله والزلمْ

والذي من السيف يفلتْ مايفوت من السهمْ من وهج سيفه أوعزمه الكوفه كلها أشعلت نارْ

على الكوفة حامت أطيورُ البلا من صولتِهْ والعجب مخذول لكن شوف هذي فعلتِهْ

بالجثث ضيّق مسالكها البطل من حملتِهْ مسلم امحيّر ولكن عدوّه بأمره احتارْ

يطوي أصفوف أبمثلها وبالحرب يرعد رعيدْ ولبطال أنصاف تهوى أمجدّلة فوق الصعيدْ

لاقت الاهوال في الميدان والباس الشديدْ واستمد العزم مسلم من عزم حامي الجارْ

وابتسم ثغره أوتذكّر عمه ابيوم الجملْ وعاد ذيك الحرب في كوفان مسلم من حملْ

وطال باعه بالحرب والعزم في قلبه أشتعلْ وانذهل عقل أبن لشعث بالجرى عليهم أوصارْ

عثّر الخيل الطلايع يوم صوّل بالسروجْ والزلم ضيّق دربها أبصولته وظلت تموجْ

والفنا رفرف عليها وصارمه سد الفروجْ صعّد الحومه اوتطاير من لهب سيفه شرارْ

وطوعه أتهلهل يبو طاهر فدتك أرويحتي مالك أمساعد على العدوان وانته ابذمتي

قال يا طوعة سلامي بلّغيه العزوتي وخبّريهم بالذي قاسيت من قوم لشرارْ


مقالات مشابهة