رثاء مسلم بن عوسجة (رضي الله عنه)

 

الشيخ عباس الريس 


قصيدة "رثاء مسلم بن عوسجة" هي مرثية من "الشعر الشعبي/الدارج"، توثق مشهد استشهاد الصحابي الجليل مسلم بن عوسجة الأسدي في معركة كربلاء. تُصور الأبيات موقفاً درامياً غاية في الوفاء، حين يقع مسلم صريعاً فيقف عليه الإمام الحسين وحبيب بن مظاهر، وفي لحظاته الأخيرة يلفظ مسلم وصيته الخالدة لرفيق دربه "حبيب" بألا يترك نصرة الإمام الحسين وأن يفديه بروحه. وتختتم القصيدة بتصوير لوعة الإمام الحسين وهو يسمع هذه الوصية المخلصة، وعودته إلى المخيم حزيناً منكسراً يندب غربته ووحدته بعد فقد أنصاره الأوفياء، متوجساً مما سيحل بعياله من بعدهم.

مسلم تقنطر بالثرى بين الأعادي اوجسمه توزّع بالرماح او بالهنادي

وحسين كلما وقع واحد وقف عندهْ يبكي على أمصابه وبالغبرا يوسدهْ

ومن طاح مسلم قال لاحت لي الشدّهْ واحبيب يمه ينتحب والقلب صادي

ايقله يبن عمي مصابك ذوّب احشاي بالعطش وسفه اتموت واحنا بجانب المايْ

بلّغْ سلامي المصطفى وقلّه أنا جاي وبلّغ سلامي للذي غاله المرادي

وبلّغْ يبن عمي الى الزهرا سلامي وقلها اندبي حسين العزيز ابدمع هامي

وحده امحيّر بين كوفي وبين شامي أينادي يوسفه على انصاري وعلى اولادي

لو كان بعدك باقية ليّه حياتي أوصيتك انفذها وتعرفني ابصفاتي

لكن اشبيدي وقرّبت ساعة مماتي وكلنا أبهالساعة تصرّعنا الاعادي

طوّح الونة وقال عندي لك وصيّهْ يمي تدنّي واستمعها ياشفيّهْ

عجّل ترى لاحت علامات المنيّهْ والعطش ذوّب مهجتي وفتّت أفاديْ

شوف الذي واقف ومنه تهمل العينْ تفديه بالروح العزيزة ياضيا العينْ

ماظل سبط للمصطفى غير الولي حسينْ هذا وديعة حيدر أواحمد الهاديْ

لا أتفوت نصرة هالغريب الظلّ محتارْ لولا وجوده ياحبيب الفلك مادارْ

والعيش ذلة والسعادة حظوظ وقدارْ ناداك حظك ليش ما اتلبّي المنادي

قله توصيني وانا جيت أوتعنّيتْ وطلّقت كل اعزيز عندي لهل هالبيتْ

والعذر عندي في الحريبة لي طحت ميّتْ وجسمي توزّع بالثرى أبضرب الهنادي

وحسين يسمع والقلب بالحزن موقودْ ينادي تخلّوني يمسلم واظل مفرودْ

بعدي وبعدكم هلخيام أتصير فرهودْ وبالنوح يم جسمي النسا أتزلزل الواديْ

وغمّض أعيونه وللمخيّم رجع ينعاهْ سبط النبي وصفج على أشماله أبيمناهْ

ويصيح ويلاه يازمان الشوم ويلاهْ محدْ بقى ليّه يقدم لي جوادي


مقالات مشابهة