استنهاض الحجة (عليه السلام)
![]() |
| الشيح عباس الريس |
تُعدّ هذه الأبيات امتداداً وتكملةً لقصيدة "استنهاض الحجة (عليه السلام)"، حيث يواصل الشاعر خطابه الوجداني والحماسي للإمام المهدي، داعياً إياه لتجريد سيفه (الذي يورثه عن جده الإمام علي) لإحقاق الحق ورفع الظلم. يمزج الشاعر بين مشاعر الشوق ولوعة الانتظار في خضم المآسي التي تعصف بالأمة، ثم يختتم قصيدته بتوظيف عقائدي دقيق لاستعراض "علامات الظهور الحتمية" في الموروث الشيعي، ذاكراً إياها تباعاً: خروج السفياني من الشام، خسف جيشه بالبيداء، ثورة اليماني من صنعاء، مقتل "النفس الزكية" (محمد) عند الركن المكي، والنداء السماوي لجبريل، لتمثل القصيدة بذلك وثيقة أدبية وعقائدية تلخص رؤية الانتظار والفرج الموعود.
جرِّدْ حسامَك كي تفلّ به العدى فالسيف أروعُ ما يكون مجرَّدا
اعززْ عليَّ بأن اقول مهنّدٌ حملتْهُ كفك كيف يعلوه الصدا
أولست أنت ابن الحسين وقد غدا ذكر الحسين بما أتى رمز الفدا
أولم تكن أنت ابن حيدرة الذي بحسامك الماضي أشاد ذرا الهدى
هو ذلك السيف الذي من حده نهل العدى سمّاً نقيعاً أنكدا
هيهات أن تخفى عليك فعاله في كل هول بالمنون تجسدا
صعقت له الاعداء خوف وميضه لله من عضبٍ له صعق العدى
لا غرو فالسيف الصقيل بنهجه يوم الكريهة للورى ريّ الصدى
يا غائباً عن ناظري يا حاضراً في خاطري ـ والله ـ ما طال المدى
الهجُر صعبٌ بل حسام منتضىً إنَّ الكريم على الوصال تعوّدا
أيهون مانلقى بعينك لا، ولا نرضى لمثلك سيفه أن يغمدا
أنت الذي داعبت عقل اولي النهى من آدم لخلاصهم فتنهّدا
يا أيها الذكر الجميل ولم يزل قد آن منك الذكر أن يتردّدا
أأقول لاتدري بما عمّ الورى من كل قارعةٍ تُذيب الجلمدا
لم يبقَ من آل النبي مؤمَّلٌ نرجوه غيرك في النزال مؤيَّدا
قم كي تقيم صروح دين محمدٍ فبغير عضبكَ لا يكون مشيَّدا
حييت يا أمل الورى بتحيةٍ تبقى تروح وتغتدي طول المدى
لو يعلم البدر الأتمّ بأنّـه من نور وجهك مشرقٌ لما بدا
خجلت أشعته لأَنَّ ضياءها منك استمد ضياءه فتوقَّدا
يا حجة العلاّم والظلُّ الذي شمل الورى ظلاً لكل من اهتدى
وخليفة الباري وأي خليفة نطقت بآيات الثناء له العدى
(واذا أراد الله نشر فضيلة) قام العدو بنشرها في المنتدى
أنا في مديحك مغرمٌ فكأنَّني صبٌّ المّ بـه الهـوى فتبلَّدَا
والمدح لم أقصد به اظهار ما لك من فضائل فهي جاوزت المدى
(واذا استطال الشيءُ قام بنفسه) وصفاته علـت السُّها والفرقدَا
لكنمـــا والله يعلم أنـــني جدَّدت ذكرك للـورى فتجددا
فكأنك الشـمس المنيرة كلَّما أفــلت تجدد نورُهــا فتوقَّدا
لكـنَّ نـورك لايـغيب لأنَّه نـور النـبوة والامامـة والهدى
فاسمع، فديتُك من سميعٍ كلما طال الزمان بـه الزمان تجدَّدا
ياكالىء الدين الحنيف ونهجه لولاك لم تـجد البرية مرشدا
هـا نحن في ليل الخطوب ولم نزل ونهـارنا الوضّاء أصبح أسـودا
نـعب الغـرابُ بنا فشتت شملنا حـتى تصدّع جمعُـنا وتبدَّدَا
فـجراحـنا نـغرت دماً فـوارةً لكن - فديتك - ليس من حزّ المُدى
لله مـن نـاءٍ قريب شـخصُه فـاذا تـقرَّب مـن مكـانٍ، أبعـدا
لك مـن امـارات الظـهور علائمٌ خمسٌ وقد جثمت وليس لها بِـدا
بـالشام ينـعق نـاعق متوثبٌ مـن آل سفيـانٍ وذاك تأكُّـدا
والخسـفُ بـالبيداء خسـفاً بـيِّناً وبـه هـلاك الجيش حيث تمرَّدا
ويـقوم مـن صنعـا حسينٌ ثائراً أكـرِمْ بـه مـن ثائرٍ يفني العدى
ويـكون عنـد الركن قـتلُ محمدٍ نفسٌ زكتْ يـاليتني كـنت الفـدا
ونـداءُ جبـريلَ الأمـين من السـما أعـظِمْ بـه بـين البـرية من نِـدا
وهنـاك اسـرارٌ يـضيق بـبعضِها صـدرُ اللـبيبِ مصوَّباً ومصعَّدا
المـرءُ يـحسَب نفسـه من جـهلِهِ شـهماً على الفـعل الجميل تعوَّدا
