محمد يخاطب الديار الخالية

الشيخ عباس الريس 


قصيدة "محمد يخاطب الديار الخالية" هي مرثية مكتوبة بـ "الشعر الشعبي/الدارج"، تُصاغ على لسان "محمد بن الحنفية" (أخو الإمام الحسين)، الذي بقي في المدينة المنورة ولم يرافق ركب الإمام إلى كربلاء. يقف الشاعر في هذه الأبيات موقف المحب المفجوع والوحيد، مخاطباً ديار بني هاشم الموحشة بعد أن غادرها أهلها، ومستذكراً هيبة موكبهم المحفوف بالفرسان الأبطال (كأبي الفضل العباس، وعلي الأكبر، والقاسم). وتفيض القصيدة بمشاعر اللوعة، والانتظار المرير، والتساؤلات الحائرة عن مصير الأحبة، لتُختتم بتصوير حالة البكاء المستمر الذي شيب رأسه، متناغماً مع نحيب "أم البنين" في لوحة رثائية شعبية تجسد ألم الفراق ولوعة البقاء في ديارٍ خلت من أهلها.




يادار ظليتي خليّة أمن الميامينْ شالوا أوخلّوني أهـلْ أمدامع العينْ

يادار ظليتي من أحبابي خليّة عافوا المدينة وطنّبوا بالغاضرية

ماظلّ غيـري بيـك ونّـاتي خفيّة دوبـي أهـلّ الدمع واصفج راح ليدينْ

يادار وين أهلي مشوا ماتردّي أجـوابْ قلـبي تـرى بفراقهـم يـادارهـم ذابْ

ماظـل منـهم بيـج لا شيخٍ ولا شـابْ الله يما أغصون مشوا عني أوشياهينْ

يادار ردّي وين أبوسكنه مشى أوشـالْ ومـن حول ظعنه حايطين أسباع واشبالْ

وسلـوا أسيـوفٍ ماضية صارت له أظلالْ وكلمـن شعر راسه تسـرّح على الكتفينْ

يـمتى يـجـوني مـن سـفرهم خبّـريني أوتـزهـر أرض طيـبة بهلنـا جـاوبينـي

هيهـات بـعـد حسين مـا بـطّل ونـيني لو تنطفي جمرة حشاي وتغمض العينْ

يـادار يـرجـع بـوعلـي لديـار طيبـة ويرجع أخوية بو الفضل كبش الكتيبة

ولكبر علي أو جاسم صناديد الحـريبة وتـرجع أيـامـي مزهرة بهـلي الطيبيـنْ

يـابـو علـي قـلي تعـودوا من سفركُمْ لـو أظـل طـول الدهـر متحسّـر لجلـكمْ

مـن رحـت عنـي ما لفانـي خـبر عنكمْ فـي كربلا مدري عليـك اشصـار يحسينْ

يحسين قلبي ذاب من لوعات لفـراقْ والحـزن فطّـر مهجـتي والبـيت بي ضـاقْ

ودمـعي ينـور العيـن بـالخدّين دفّـاقْ والـراس مـني شاب مـن نـوح أم البنيـنْ


 

مقالات مشابهة