رؤيا الأعرابي

الشيخ عباس الريس 


قصيدة "رؤيا الأعرابي" هي مرثية حزينة مكتوبة بـ "الشعر الشعبي/النبطي" (باللهجة الدارجة)، وتُعد من القصائد الشائعة في المجالس الحسينية وأدب الرثاء الحسيني (النعي واللطميات). تُبنى القصيدة على أسلوب السرد والحوار، حيث يفسر الإمام الحسين (عليه السلام) لأعرابي تأويل رؤيا رآها، سارداً له بالتفصيل ما تخبئه الأقدار من فواجع في كربلاء. يستخدم الشاعر الرموز ببراعة (الإمام كالشمس، والعباس كالقمر، والأهل والأنصار كالنجوم)، ويستعرض بتسلسل مأساوي مصارع آل البيت؛ بدءاً من قطع كفوف أبي الفضل العباس، واستشهاد شبيه النبي (علي الأكبر)، و"عريس كربلاء" القاسم بن الحسن، والطفل الرضيع، وصولاً إلى ذبح الإمام نفسه يوم العاشر، وانتهاءً بمأساة حرق الخيام وسبي النساء والأيتام في اليوم الحادي عشر بلا كفيل ولا حامٍ.

عن رؤيتك يعرابي جيت المدينة أتسائل بالليل شفت الرؤيا واصبحت عنها ذاهل

أما القمر بوفاضل وآنا الشمس يعرابي وذيك النجوم المزهرة هاي اخوتي وحبابي

في كربلا تتفانى دوني ودون أطنابي وكلها تظل بالغبرى والدم منها سايل

وانجوم سَعدي كلها تغرق أبدمها السافح خيّي تطير أكفوفه ويبقى أبدمه سابح

جسمه يظل بالمشرعة والعلم يمّه طايح وشملي يظل متشتت بعد الاخو بوفاضل

وبها الفلا يعرابي شبه النبي يتعفّر ذاك القمر في كربلا يتغيّب أو يتكوّر

وآعوف بعده الدنيا بس ما أشوفه أمطبّر وحتم القضا يعرابي بعده عليه نازل

وشبل الحسن يعرابي معرّس غريج أبدمّه وكلمن سهم له أبكربلا لازم يفور أبدمّه

أخضابه أبدمه الجاري وامه تحن وأتشمّه وتصيح بعدك زوجتك ظلت يجاسم ثاكل

وطفلي رضيع أمقمّط والعطش غيّر لونّه ايجيه السهم في نحره أمن القوم ويذبحونّه

أويبتسم ليه أوليدي ويفتح ابوجهي اعيونّه وارفع أدمومه للسما وارجع ودمعي هامل

وابقى بعدهم حايرْ مالي محامي أوناصرْ وانجدل عن ميموني فوق الوطية عافرْ

وشمر الخنا أيحز نحري أبها الارض يوم العاشرْ جسمي يظل فوق الثرى وراسي براس الذابلْ

وبها الارض يعرابي أخيامي العدا أيحرقوها والخيل تهجم بيها وايتامى أيروعوها

ويوم احدعش يعرابي فوق الهزل يسبوها وبيه يمر ظعن الحرم لازم بليّا كافل

 

مقالات مشابهة