رثاء العباس (عليه السلام)
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قصيدة "رثاء العباس" هي ملحمة شعرية تصوّر بطولة وتضحية أبي الفضل العباس (عليه السلام) في واقعة كربلاء. تستهل القصيدة بتمجيد لغة السيف والفعل على حساب الأقوال، لتنتقل إلى وصف شجاعة العباس وإقدامه كليث هصور لاقتحام صفوف الأعداء والوصول إلى نهر الفرات. وتُبرز الأبيات بأسلوب درامي مؤثر قمة الإيثار والوفاء حين يمتنع العباس عن شرب الماء تذكراً لعطش أخيه الحسين وعياله، ثم تصف ضراوة قتاله دفاعاً عن الخيام حتى لحظة استشهاده بقطع يديه وإصابة عينه ورأسه، لتُختتم بمشهد وصول الإمام الحسين إليه مفجوعاً يبكيه بقلب يعتصره الألم لفقْد هذا الجبل الشامخ (طود عز).
(لا تحسب المجد تمراً أنت آكله) ولست للمجد ان زلت بك القدم
فاسمع حديث العلا ان كنت منتهجاً نهج الأباة الأولى جاشت بهم همم
يوم أبو الفضل قد ثارت حميته في بقعة الطف وهو الضيغم العلم
غداة صال على الاعداء منحدراً نحو الفرات كليث حوله نعم
وشقّ بالسيف جيشاً لا عداد له حتى تشعب خوفاً فهو منقسم
حتى حمى الماء من آل الطليق وقد تفتت القلب منه فهو مضطرم
وكاد يشرب لكن الوفاء أبى فاعجب لظام وماء النهر ملتطم
وخاطب النفس هوني فابن فاطمة من الظما شب في احشائه ضرم
يانفس هوني فزين العابدين لقى اودى به العطش الوهاج والسقم
يانفس هوني فعبد الله قد ذبلت ورود خديه اذ تزهو وتبتسم
ما في الخيام سوى ظام وظامية وغير ثاكلة ضجت بها الخيم
وشدّ قربته والقلب محترق والدمع جار على الخدين منسجم
علا مطهمه والسيف منصلت وشد في الجيش ضرباً وهو ملتحم
سدوا الطريق عليه لكن انفرجت بسيفه كتل الاعداء وانهزموا
وحكّم السيف حكماً جائراً بهم وما سوى السيف في يوم الوغى حكم
لكنهم عاودوا قطع الطريق وقد رأى الحسين أخاه (احتار) بينهم
فهاج كالليث اذ يحمي عرينته فعاد ذاك الفرات الثر وهو دم
حتى التقى السبط بالعباس منحدراً نحو الخيام عليه يخفق العلم
لكنما القدر المحتوم يرصده لله من طود عز كيف ينهدم
خُصّت يداه وسهم العين أبهضه ورأسه بعمود الحقد منقسم
هوى فقل بدر تم غاب منخسفاً اولا فقل كثبير وهو منحطم
وجاء شبل علي وهو في كمدٍ يبكي عليه بقلب شفه الالم
دبي ٢٥ جمادي الاولى ١٤٠٧هـ
