من للمريض اذا اشتكى

الشيخ عباس الريس

قصيدة رثائية مفعمة بالشجن، جادت بها قريحة الشاعر في نعي طبيب نبيل يدعى «جعفرا»، مستهلا أبياته بالتسليم لصروف الدهر وحتمية الزوال التي لا تستثني أحدا؛ لينتقل إلى التفجع على رحيل هذا النطاسي الرحيم الذي طالما كان بلسما للمرضى ودرعا يدفع عنهم غائلة الأسقام. ويشيد النص بأرومته الطيبة وانتمائه لدوحة الآل، مثنيا على شمائله الغراء التي جمعت بين نباهة العلم ورسوخ الإيمان، ومستحسنا ثباته أمام مغريات العصر ومفاسده بعقل حصيف. وتختتم المرثية بتصوير لوعة الفاقدين وحيرة المشتكين من ألم الداء بعد غياب كفه الحانية، مبشرا إياه بحسن المآب في جنان الخلد جزاء نبله وإحسانه.



 من للمريض اذا اشتكى

​عصفت بدهرك من فعالك زعزع    فاسمع ومثلك للنصائح يسمع

فالدهر منفلت الزحام معربد    يرمي الكرام بلاهب يتلعلع

(والنفس ان رضيت بذلك او أبت)    لابد من تفريق ما يتجمع

والورق ان سجعت بأفنان الحمى    لابد من يوم به لا تسجع

كل يسير لغاية معروفة    متباطئ هذا وذلك مسرع

سل هذه الدنيا تجبك عن الألى    ملكوا الامور وبالحديد تدرعوا

قلبت لهم ظهر المجن واولغت    فيهم مدى تفري الحشا وتقطع

لا تعجبن لفعلها وجنونها    فهي التي في الفعل لا تتورع

فالمرء يفزع عند كل مصيبة    فاذا تكرر وقعها لا يفزع

والمنكر المألوف ليس بمنكر    فاذا غضبت فأنت عبد اكوع

​وفوادح الايام جد كثيرة    دهر يمزق والأنام ترقع

دور صريح في الزمان واهله    والدور في أفعاله لا يمنع

شلت يد الايام حين لجعفر    مدت يدا بعزيمة لا ترجع

مدت يدا ليد تفيض برحمة    من فيض باريها الكريم وتنفع

فيد الطبيب يد الحنان وانما    درع الأنام به الشدائد تدفع

كيف استطال الدهر وهو بحاجة    لعلاجه أكذا الوسائل تقطع

ام كيف تختطف النفوس بغفلة    (ما هكذا ياسعد يورد مشرع)

لكنه من دوح آل محمد    وعلى الاصول غصونها تتفرع

​ولقد عرفت البعض من أفعاله    والبعض من فعل الفتى قد يقنع

شهم له حب التعاون شيمة    ان الكريم على المكارم يطبع

خلق كهبات النسيم اذا سرت    سحرا تعانقها النفوس فتهجع

ومواهب الانسان جد كثيرة    والمرء يهوى كلما يتطبع

علم وايمان وتلك غريبة    وغرائب الأيام قد تتجمع

او لم ير الدنيا تموج بأهلها    كالموج يهوي بالسفين ويرفع

​والمغريات تنوعت وتطورت    حتى اساليب الهوى تتنوع

واستشرت الايام وانعدم التقى    والوضع منقلب خطير مفزع

والناس بين رذيلة ومصيبة    باسم التقدم للبلاد تقنعوا

لكنه شهم ابى أن يرتمي    بين الهوى والعمر ليس يضيع

من حكم العقل اللبيب بنهجه    بلغ المنى فيما له يتوقع

​خلفت بعدك والهين تطايرت    أحشاؤهم ومن الاسى تتوجع

والدمع منبجس عليك ولم تكن    عين تراك على البسيطة تدمع

فقدت اولو الايمان صرحا شامخا    والطب بعدك بالمصاب مروع

من للمريض اذا اشتكى وتململت    اعضاؤه الما به يتوجع

وبكى من الألم الممض فهل ترى    من بعد كفك كف حان تدفع

فاهنأ بنوم ناعم في جنة    واعلم بأنك شافع ومشفع

من للمريض اذا اشتكى

​عصفت بدهرك من فعالك زعزع    فاسمع ومثلك للنصائح يسمع

فالدهر منفلت الزحام معربد    يرمي الكرام بلاهب يتلعلع

(والنفس ان رضيت بذلك او أبت)    لابد من تفريق ما يتجمع

والورق ان سجعت بأفنان الحمى    لابد من يوم به لا تسجع

كل يسير لغاية معروفة    متباطئ هذا وذلك مسرع

سل هذه الدنيا تجبك عن الألى    ملكوا الامور وبالحديد تدرعوا

قلبت لهم ظهر المجن واولغت    فيهم مدى تفري الحشا وتقطع

لا تعجبن لفعلها وجنونها    فهي التي في الفعل لا تتورع

فالمرء يفزع عند كل مصيبة    فاذا تكرر وقعها لا يفزع

والمنكر المألوف ليس بمنكر    فاذا غضبت فأنت عبد اكوع

​وفوادح الايام جد كثيرة    دهر يمزق والأنام ترقع

دور صريح في الزمان واهله    والدور في أفعاله لا يمنع

شلت يد الايام حين لجعفر    مدت يدا بعزيمة لا ترجع

مدت يدا ليد تفيض برحمة    من فيض باريها الكريم وتنفع

فيد الطبيب يد الحنان وانما    درع الأنام به الشدائد تدفع

كيف استطال الدهر وهو بحاجة    لعلاجه أكذا الوسائل تقطع

ام كيف تختطف النفوس بغفلة    (ما هكذا ياسعد يورد مشرع)

لكنه من دوح آل محمد    وعلى الاصول غصونها تتفرع

​ولقد عرفت البعض من أفعاله    والبعض من فعل الفتى قد يقنع

شهم له حب التعاون شيمة    ان الكريم على المكارم يطبع

خلق كهبات النسيم اذا سرت    سحرا تعانقها النفوس فتهجع

ومواهب الانسان جد كثيرة    والمرء يهوى كلما يتطبع

علم وايمان وتلك غريبة    وغرائب الأيام قد تتجمع

او لم ير الدنيا تموج بأهلها    كالموج يهوي بالسفين ويرفع

​والمغريات تنوعت وتطورت    حتى اساليب الهوى تتنوع

واستشرت الايام وانعدم التقى    والوضع منقلب خطير مفزع

والناس بين رذيلة ومصيبة    باسم التقدم للبلاد تقنعوا

لكنه شهم ابى أن يرتمي    بين الهوى والعمر ليس يضيع

من حكم العقل اللبيب بنهجه    بلغ المنى فيما له يتوقع

​خلفت بعدك والهين تطايرت    أحشاؤهم ومن الاسى تتوجع

والدمع منبجس عليك ولم تكن    عين تراك على البسيطة تدمع

فقدت اولو الايمان صرحا شامخا    والطب بعدك بالمصاب مروع

من للمريض اذا اشتكى وتململت    اعضاؤه الما به يتوجع

وبكى من الألم الممض فهل ترى    من بعد كفك كف حان تدفع

فاهنأ بنوم ناعم في جنة    واعلم بأنك شافع ومشفع

مقالات مشابهة