هلال تجلى

الشيخ عباس الريس 

قصيدة "هلال تجلى" هي مرثية حسينية بليغة توظف مشهد ظهور الهلال المنحني كرمز وإعلان لتجدد الحزن والنعي على فاجعة كربلاء. يبرز الشاعر في أبياته العظمة الروحية والمبدئية للإمام الحسين (عليه السلام) بوصفه ثائراً لا يبتغي سوى إحقاق الحق، وقطباً صامداً تدور عليه رحى المعركة رافضاً الخضوع للظالمين. وتنتقل القصيدة في مقطعها الأخير لتصوير المشهد المأساوي المتمثل في تقطيع جسد الإمام وتناثر أشلائه بفعل السيوف، مؤكدة أن هذا المصاب الجلل قد صدّع قلوب الأحرار وأبكى السماء دماً قانياً، في دلالة على أن يوم عاشوراء ورزءه مأساة كونية لا نظير لها في فداحتها.


 

هلالٌ تجلّى وناعٍ نعى لآلِ الرسول فتىً أروعا

تقوّس منحنياً كالحسينِ يروم لهمُ الحشا منزعا

وذاك دم الطهر طه بدا به الافق مرتدياً برقعا

تصاعد من كربلا للسماءِ وليس عجيباً بأن يرفعا

فما فضلُ عيسى على قومه سوى أنه بحسين دعا

​لك الله من ثائر لا يرى سوى الحق قصداً ولا مطمعا

وقطباً عليه تدور الوغى وفرداً غدا للقنا مجمعا

وفذّاً يرى حقه ضائعاً وأي تراث له ضُيِّعا

وسوط عذاب على الظالمين غداة أرادوك أن تخشعا

وصانع مجد يضيءُ الزمان واعظم بمثلك أن يصنعا

​فديتك ملقىً بأرض الطفوف وجسمك بالبيض قد وُزّعا

كأن تناثر أشلائه تناثر قلبك اذ قُطّعا

توزع خطبك في كربلاءَ ففي كل عضوٍ أرى مصرعا

ومنها تشعّب عبر القلوب فكم من فؤاد له صدّعا

بكتك السماء دماً قانياً ولا غرو في ذاك أن ترفعا

فما مثل يومك ذو فادحٍ ولا مثل رزئك اذ أفجعا

مقالات مشابهة