تحية وعتاب
![]() |
| الشيح عباس الريس |
تُشكّل قصيدة "تحية وعتاب" المؤرخة في 2 ربيع الأول 1388هـ، نصاً شعرياً وجدانياً يندرج ضمن مسار أدب "الإخوانيات" والمراسلات الودية. يستهل الشاعر نصه بالإشادة بمكارم المخاطب وأمجاده، لينتقل بعدها بأسلوب استرجاعي (نوستالجي) مشحون بالعاطفة إلى استحضار ذكريات الصبا والشباب التي جمعتهما، متأملاً في سرعة انقضاء ربيع العمر وتقلبات الأيام. وتتويجاً لهذه المشاعر، تنعطف القصيدة نحو غرضها الأساسي المتمثل في العتاب الرقيق والنبيل؛ حيث يعاتب الشاعر صديقه بحرقةِ المحب على عدم إبلاغه بمناسبة زفافه (قرانه) ليشاركه التهنئة والفرح، لتغدو القصيدة بذلك وثيقة أدبية إنسانية تجسّد عمق الوفاء، ومتانة الروابط الأخوية، وقدرة القصيدة العمودية على توظيف العتاب كأداة راقية لتأكيد المحبة وحفظ الود.
بنيت وبيتك العالي المشيد فحقك أيها الباني الصعود
بنيت المجد مجدك يابن عيسى بعلم قام وارتفع العمود
ودوح المجد لا يذوي اذا ما تعهد غرسه رجل مجيد
يد قد أعربت لما بنته بأن الفعل رفعا لا يميد
ستعمره تلاوة كل آي من التنزيل لا ناي وعود
وكم لك في جنان الخلد بيت عليه خط من نور (خلود)
اتذكر يوم أن كنا نناجي رمال البحر اذ نحن ورود
وكم رقصت لنا الاسماك قفزا كما رقصت لدى العشاق غيد
مياه البحر قد هاجت وماجت لتبلغ من مداها ما تريد
ونحن بين ذلك في صمود الا يا حبذا ذاك الصمود
وتبتسم الحياة لنا ارتياحا فتغمرنا المسرة والسعود
ليالينا تمر مرور طيف فهل من بعد ان ذهبت تعود
اذا ما المرء منه ضاع هدرا ربيع العمر ضاع به الوجود
اتذكر كم لقينا من بلايا يشيب لبعضها الولد الوليد
يذوب القلب من ذكرى ليال وقلبي من صلابته حديد
(علي) لي وحقك أي عتبى عليكم ليس تبرزها قصيد
الم يك يوم شفيعك يوم عيد وكل يد بما وجدت تجود
فلو أنبأتنا لاتتك منا تهاني القلب يرسلها البعيد
لكم في القلب منزلة ولكن اذا طال الزمان بها تزيد
وللاخوان حق ليس ينسى ثقيل في معانيه شديد
وحقك ذات تاريخ (ثقيل فيوم قرانكم يوم سعيد)
