ياصاحب العصر
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قصيدة "يا صاحب العصر" هي منظومة وجدانية ذات أبعاد سياسية وطابع ديني (شيعي)، يناجي فيها الشاعر الإمام المهدي (المنتظر)، مستنكراً الأوضاع المتردية في الوطن وادعاءات النيابة الزائفة التي دحضتها وصية الإمام التاريخية لسفيره الأخير "علي السمري". وتصور القصيدة بمرارة انقلاب الموازين المجتمعية وتفشي الفساد والظلم، لتختتم برجاء حار ومناجاة بتعجيل الظهور والفرج ليملأ الأرض عدلاً، ويقتص من الظالمين، ويأخذ بثأر الإمام الحسين وصحبه النجباء.
(أسفينة الوطن العزيز تبصّري بالقعر لا يغرركِ سطح الماءِ)
وترصّدي عبث اللصوص وحدّقي فيهم ففعلهم لدى الظلماءِ
وتحسّبي ان كان منهم مدعٍ باب النيابة من وراء وراءِ
قد جاء يحمل فكرةً هدامة جاءت بها نفرٌ من السفهاءِ
قد أبطلتها في القديم وصيّةٌ لعليِّ السَّمَريِّ يوم الداءِ
من صاحب العصر الذي أوصى بأن أنت السفير وآخر السفراءِ
اذن الاله بغيبتي عن شيعتي وأنا لهم في ساعة الضرّاءِ
من جاء بعدك نائباً فقد ادّعى كذباً وتزويراً بغير مراءِ
حتى يقوم لآل حرب ناعقٌ بالشام يحملُ راية العملاءِ
وعلائمٌ فيما هنالك جمّةٌ حتى يكون الخسفُ بالبيداءِ
هذي وصيته وأي وصيةٍ قصمت بذلك أظهر الاعداءِ
ستون كذّاباً تقوم كما روى الشيخ المفيد بضلّة الاهواءِ
كلٌّ يقول سمعتُه ورأيتُه قُبحت فعالك من سميع رائي
ما أعجب التاريخ اذ يروي لنا أضغاث أحلام بمزج هراءِ
قد أصبح النوم العميق وسيلةً تدني الفتى للمجد والعلياءِ
يبني الفتى مجداً يقوم على المنى والمجد يأبى ذاك كل اباءِ
ما خلت في الزمن الذي قد عشتُه ياللأسى والعيشة النكداءِ
ان يصبح القزم الحقير بختله يعلو بكعبيه على الجوزاءِ
أو يصبح العملاق وهو أبو العلا قزماً حقيراً في عمىً وشقاءِ
ما للبصير وقد تغيّب رشده أمسى يلوك كفكرة عمياءِ
(لَتُغَربَلُنَّ) أتت بلهجة صادق ولتبلونّ بذاك أيّ بلاءِ
حتى اذا ما استحكمت حلقاتها وتأزّمت بتتابع الارزاءِ
والأمرُ أصبح لا يطاق بوقعه وعلت هنالك ضجّةُ الغوغاءِ
فرجت بلمحة بارقٍ من صارمٍ منه تعمّر ساحة الهيجاءِ
فالسيف أصدقُ ناطقٍ في ومضهِ فيه تشيب نواصي الابناءِ
والعبقريُّ غدا بليداً صامتاً وبه الذكي غدا بغير ذكاءِ
ياصاحب العصر المؤمّل للورى عجّل فديتك من قريبٍ نائي
فمتى يشعُّ وميض عضبكَ معلناً ثار الحسين وصحبه النجباءِ
قد غبت عنّا فاستهان بك الورى حتى لقد حسبوك كالعنقاءِ
يا خاتم الامناء عضبكَ معلناً ثارات تلك النخبة الامناءِ
لكنما تعمى القلوب وان بدت شمس النهار لناظر بضياءِ
