تقريض الشيخ أحمد الشيخ خلف العصفور رحمه الله لكتاب اصول المعرفة في شرح دعاء عرفة
![]() |
| الشيخ أحمد خلف العصفور |
تقريظ
هذه كلمة تفضل بها سماحة العلامة
الشيخ أحمد الشيخ خلف العصفور
دامت بركاته .
بسمه تعالى
في كل يوم ، بل في كل لحظة تخرج لنا المطابع على يد الكُتّاب تأليف متنوعة ، كل كتاب منها يعطينا لوناً من ألوان العلم ، وكل مؤلف يقضي وقتاً فيما يختاره من العطاء المتنوع ، ويقدم ذلك الجهد إلى إخوانه في الدين . وهنا يظهر الفرق ، فبعضهم يكتب لله وللناس معاً ، وبعضهم يكتب للناس وحدهم . وهؤلاء الذين يكتبون للناس يختلفون أيضاً ، فمنهم من يكتب للنفع المادي ، مع قطع النظر عن الأخلاقيات والدين ، وفيهم من يكتب ( ليقال : من ذا قالها ؟ )(١) ، وهذا الصنف من الناس كثير جداً ، ولكن .. من الذي يستطيع التقييم ، ومن الذي يضع المقاييس ومن الذي يزن الأمور بميزان العدل ومن الذي يشير إلى الشخصية إشارة القبول ، ويطبعها بطابع الرضا ؟ فتصبح في المرتبة المقبولة ؟ وتدخل حظيرة التأييد والتأييد بروح القدس التي قالها رسول الإنسانية محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعض الناس الذين كانوا من حوله ـ وقد اشترط من وراء ذلك شرطاً ـ بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تزال مؤيداً بروح القدس ما دمت ناصرنا بلسانك ـ كما قالها لحسان بن ثابت ـ الشاعر المخضرم في يوم الغدير المشهور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) أشار بذلك إلى قول الشاعر أعشى ميمون :
وفريدة تأتي الملوك عجيبة قد قلتها ليقال من ذا قالها ؟
هذا ما أريد أن أقوله في تصنيف الكُتّاب ، والشعراء والباحثين ، والعلماء ، والمؤلفين .
وصاحب هذا الكتاب الذي بين يديك ، أعتقد جازماً أنه من أولئك المقبولين ، لما يحمله من ولاء خالص لأهل البيت الطاهر ، حيث أن ما ينشده من شعر ، أو يكتبه من كتابة ، أو يمليه من درس ، أو يلقيه من كلام يظهر عليه طابع القبول ، من حيث أنه لا يتعدى السير على سنتهم . وإني أحس بهذا الإحساس من مطاوى كلامه ، ومن بعض البشائر التي حدثني بها ، والتي لها تمام الصلة بأهل الحق ، ومعونتهم له في بعض الأزمات التي لا يصرفها عنه إلا أهل الحل والقصد ممن لهم القدرة على الإتيان بالمعجزات ـ كما حصلت لبعض المؤلفين من إخواني المخلصين ، كصاحب الغدير الشيخ عبد الحسين الأميني وغيره .
ومن المواهب التي حصل عليها العباس الحسيني الدرازي فضيلة العلامة الشيخ عباس ، هو أنه أول من شرح هذا الدعاء ـ كما أعلم ـ ولو أنه يقال : أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، إلا أني لم أعثر على شارح شرح صدورنا بكلام ربيب الوحي الذي قال عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حسين مني ، وأنا من حسين ) .
وكلمة أنا من حسين تعني ما أعطاه الإمام لهذه الأمة في كل ميدان من ميادين العطاء المثمر . حيث أن السيطرة لا تأتي إلا من طريق القوة ، والبصيرة ، والعلم .
وهذه الثلاث هي مجموعة الفضائل . والقوة التي قام بها الإمام الحسين ( عليه السلام ) . لم تكن توصف من حيث الكم ، بل هي نابعة من إيمان العصمة التي هي مصدر كل خير لهذه الأمة ، وقد أشرق نورها فدخل بيوت الفرس والترك والديلم ، والملل الأخرى .
فإذا قرأ الدعاء شخص من الناس مهما كانت لغته ، أو جنسه ، أو مذهبه ، أو طريقته تراه يتحول تحولاً سريعاً إلى الله سبحانه بمجرد سماعه إلى ذلك البيان الذي يحوي العلم والقوة والبصيرة ، ولا يستطيع شخص أن ينكر ذلك إذا تلا دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة ، وهذا مصداق قول المعصومين ( عليهم السلام ) : ( وجعل أفئدة من الناس تهوى إليكم ... ) ولم يقل أفئدة من المسلمين تهوى إليكم .
وقد قال لي شخص : أن أحد المفكرين من أتباع السيد المسيح من إخواننا العرب في بيروت يقول : إني أسلمت بواسطة سماعي لدعاء الإمام علي بن أبي طالب المعروف بدعاء الصباح ، والذي أوله ( يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه ... ) الخ . وهذا هو النور حقاً ، ﴿ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ﴾(١) . صدق الله العلي العظيم .
وبما أن كلام المعصوم من أهل البيت نور من أنوار الرسالة المشرقة ، استعمله إمام من أئمة أهل البيت ، وعرفت صحيفته باسمه ( بالسجادية ) وكلها دعاء ، ولكل دعاء لون خاص ينقلك من أجواء الظلام إلى نور البصيرة ، ومن هموم الدنيا إلى فضاء الآخرة ، ومن مرحلة اليأس إلى ساحات الرجاء ، ومن مرض الخطايا إلى روحانية الإيمان ، والوثوق . فإذا دخل الفرد أجواء الإيمان بانت له أعلام الصادقين التي قال الله عنها سبحانه : ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾(٢) .
ولذلك أصبح الدعاء أفضل من التلاوة ؛ لأن تلاوة القرآن قلّ أن ينصهر بها الناس كل الناس من حيث أنها فوق كلام المخلوق ، والدعاء يقرب لك البعيد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) سورة النور / الآية : ٤٠ .
(٢) سورة التوبة / الآية : ١١٩ .
فاغتنم الفرصة ، يا من لا تفوته الفرص التي لا تعوض ، وأسأل الله أن ينفعنا جميعاً بهذا العطاء العظيم ، ويفتح لنا باب الرضا إذا طرقناه بمطرقة الدعاء .
والسلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته .
بتاريخ : ٤ جمادي الثانية ١٤٠٨ هـ
أخوكم : أحمد خلف العصفور
جامع الجمعة في عالي ـ البحرين
