عام الخميني

الإمام الخميني مع الشيخ عباس الريس "مولدة بالذكاء الاصطناعي"


تُعد قصيدة "عام الخميني" وثيقة أدبية ترصد بأسلوب شعري بليغ أحداث الثورة الإيرانية وتاريخها المفصلي. تروي الأبيات تفاصيل رحلة آية الله الخميني من المنفى في العراق وفرنسا، وصولاً إلى عودته التاريخية إلى طهران، مصورةً حالة الغليان الشعبي وتهاوي نظام الشاه وحكومة "بختيار". وتتميز القصيدة بتوظيفها العميق للرموز الدينية والتاريخية، كاستحضار شخصية الإمام الحسين، لتصوير الصراع والمواجهة ومشاعر الجماهير في تلك الحقبة، مما يجعلها قراءة شيقة تعكس المناخ السياسي والعاطفي الذي ساد في ذلك الوقت.

غاية الليل في الزمان النهار    فالدياجي تذيبها الأنوار

واذا الليل طال طالت هموم الصب فيه وملة السمار

والرياض الخضراء قد يعتريها    لافح منه تذبل الأزهار

قد يعيش الانسان حلماً لذيذاً    هو في واقع الحياة بخار

ضاعت الناس بين زيد وعمرو    لا تقل زيد لفظه مستعار

فتتبع لما أقول ففيه    عجب غير انه اشعار

​فلتة الدهر سيّد هاشمي    قد نفته عن داره الأشرار

بشرتنا به الائمة فيما    قد روته الاخبار والآثار

حل ضيفاً على أبيه علي    فحواه من الغري الجوار

واستقرت به الديار ولكن    ما لليث في غابه استقرار

وسكون السفين والبحر رهو    وثبة قد يكون فيها الدمار

واذا الريح صفقت كل صوب    سوف يأتي من بعدها إعصار

​ضاق وادي العراق بالليث ذرعاً    وأبت أن تضمه الاقطار

فهو قد أشعل الفتيل بايران    فمدت لسانها فيه نار

​إن عرش الطاووس فيه زنيم    فاتك في فعاله جبار

والحبارى تخاف فتك صقور    ساعدتها في فتكها الأظفار

هكذا (الشاه) وهو جار قريب    لا يبالي فعلاً فبئس الجار

​ودع القائد الخميني أرضاً    لحسين وودعته الديار

غادر الارض وهي تبكي عليه    وبكاء الجماد فيه اعتبار

وتولى الامام شطر (فرنسا)    وعليه مهابة ووقار

قائد أخرس العقول فحارت    عبقرياتها التي لاتحار

بين كفيه سبحة تتهاوى    شامخات الجبال حين تدار

فهي سر من الإله خفي    لا تقل كيف تودع الاسرار

ينصر الله كل من ينصر الله    بعز ان عزت الانصار

هكذا يصنع الزمان رجالاً    هي في هامة الزمان شعار

​وتوالى رفع ونصب وخفض    كل حين تبثه الأخبار

كل يوم على الوزارة عزل    هل سيرضى بذلك الثوار

وتولى وزارة الشاه جهراً    في ظروف عصيبة (بختيار)

فرح القائد الجديد وأعمته    الأماني وغره الدولار

لكن الثائرون يأبون الا    شرعة الحق، فهي نعم الشعار

مطلب يصعب التحدث فيه    فهو للظالمين فيه الدمار

ثقة القائدين عند المقودين    تشد الجميع أن ينهاروا

​وتوالت مؤامرات وذابت    كغيوم تذيبها الأقمار

قال للشاه أنت تخرج كيما    تخمد النار فهي فيها استعار

وأنا من علمت نار تلظى    غاية النار في اللهيب احمرار

يخدع المرء نفسه من غرور    حين يغويه خادع مكار

تتراءى الاحلام للمرء ليلاً    ويلاشي رؤى الليالي النهار

​غادر الموكب المشرد طهران    عليه مذلة وانكسار

حل ضيفاً أرض الكنانة والضيف    ثقيل تحوطه الأخطار

وتوالى النقد المرير لمصر    فوجود الطريد في مصر عار

لكن الشاه زار خلاً حميماً    قد رمته بنبلها الاقدار

وتلاقى الإثنين ليس غريباً    تتلاقى في شكلها الاطيار

فاجتماع الاثنين جمع الخطايا    كذباب تضمه الأقذار

رب جمع قد فرق الجمع دهراً    واعتراه بالاجتماع انشطار

يجمع الشمل بالنهى ان تدانت    لاحتمال الأعباء وهي مرار

​وثب الليث وثبة كان فيها    لجميع المستضعفين انتصار

وأهاج الاشبال شبل علي    يالجمع في راحتيه يدار

يعطف الجمع بالاشارة طوعاً    مثلما تعطف اليمين اليسار

وتراءى لبختيار لهيب    يحرق الشمس حره اذ يثار

​وتخطت حواجزاً من حديد    وتداعت امامها الاسوار

غير أن الجيش اللهام مكين    يخمد النار مدفع هدار

غاية المرء في الحياة كمال    وكذا غاية اللهيب استعار

ينبت المجد في ظلال المواضي    حيث يحميه صارم بتار

ظلم فرد فرداً يهون ولكن    ظلم شعب يعود وهو انفجار

​أعلن القائد الرحيل لايران    فطاشت لذلك الافكار

وتراءى للناس وهم كبير    فالخميني هازل ثرثار

كيف يمشي والارض شوك قتاد    يلهب الرجل من سناه اوار

طرق السير أغلقت واستعدت    قاذفات الردى وسد المطار

ليواسي بنفسه كل فرد    ارعبت قلبه خطوب كبار

كي يقود الجميع للنصر فالأحداث    أمست وليس فيها انتظار

​واستقل الامام طائرة الموت    عليها قد حلق الانتصار

ورأى (بختيار) أمراً مهولاً    لا تسل كيف حاله (بختيار)

حاصر الارض والسماء بنار    ورصاص فما أفاد الحصار

ورأى الناس بالملايين خفت    فهي في مهمه الفلا تيار

ورآه ولات حين مناص    أن سيندك حصنه المنهار

شرعة الغاب فعل كل غبي    فقد العز فاعتراه البوار

​حلق النسر ثم حط على الارض    ففرت من خوفه الأطيار

ثم سار الركب المهيب رويداً    مثل ما سار كوكب سيار

لضحايا الاسلام في جنة الزهرا    فنعم المزور والزوار

وقف القائد العظيم كطود    وعليه من الأسى آثار

كوقوف الحسين حين تهاوت    في ثرى الطف كلها الانصار

من يشابه أباه ليس ظلوماً    ابواه الحسين والكرار

غير ان الظروف تأبى جموداً    فهي سود وان علاها اصفرار

وهناك الزعيم أعلن ان النصر    آت سيروا اليه فساروا

وتهاوت تلك القلاع تباعاً    كهشيم يعلو عليه الغبار

وتوارى العدو خلف ستور    هشة ما عسى يدوم الستار

مزق الستر والحصون تداعت    واستكان العريف والطيار

وتهادى النصر المبين لشعب    نصف قرن يسوسه استعمار

وتوالت فيالق الجيش طوعاً    انما الجيش للبلاد جدار

جسدت ثورة الحسين كرام    فسواء هزيمة وانتصار

حقق النصر قائد ومقود    عَمْرَكَ الله هذه الاحرار

هو نصر الاسلام في كل أرض    فاعتبره فإن ذاك اعتبار


مقالات مشابهة