أنت من؟
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قصيدة "أنت من؟" نصاً شعرياً عمودياً ينضوي تحت لواء الأدب الولائي والمديح الديني، وتُكرَّس أبياتها لاستجلاء العظمة الروحية والمكانة التاريخية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . يعتمد الشاعر في البناء الدلالي للنص على توظيف التناص الديني والمقاربة العلوية، حيث يربط بين كرامات الإمام ومعجزات الأنبياء كنوح وموسى وعيسى، ليتدرج بعدها في استحضار محطاته التاريخية المفصلية ومناقبه الكبرى؛ كفدائه للنبي (ص) ليلة الهجرة، ومعجزة رد الشمس، وبطولاته بسيف "ذي الفقار"، وصولاً إلى واقعة غدير خم وإعلان الولاية. وتتسم القصيدة بلغة رصينة تمزج بين التقرير العقائدي والتصوير الفني والوجداني الذي تشارك فيه الطبيعة بهجة الاحتفاء، لتُشكّل في مجملها لوحة أدبية تُبرز الفرادة المطلقة لشخصية الممدوح واستعصاء كنهه على الإدراك البشري، وهو ما يعكسه بوضوح تساؤل العنوان المفتوح على دلالات التعظيم والإجلال.
لست في حاجة الى التعريف يامشيد الدين القويم الحنيف
أنت سر أعيا الورى فهم معناه وانت الغياث للملهوف
انت لولاك ما استقرت بنوح فلكه فوق سطح موج مخيف
انت نور به تجلى لموسى ربه فانثنى بقلب مخوف
انت عيسى يشفي المريض من السقم فمن أبرص الى مكفوف
انت في كل محفل لك ذكر ذو مقام سام وعز وريف
انت لا أنت كيف نفهم لكن انت معنى أعيا عقول الالوف
لك في كل موقف معجزات بارزات ذوات فضل منيف
ردت الشمس بعد ما هجم الليل وارخى ظلامه بالسجوف
بت ليلا تفدي الرسول بنفس قد سمت عند ذي الجلال الرؤوف
موقف يثلج الفؤاد ووصف قصرت باعه عن الموصوف
ما عسى ان نقول في صادق القول وعملاقه البليغ الموفي
فيك قال الغلاة إنك رب جل من مبدع خبير لطيف
كنت ترعى اليتيم قبل صباه وتراه بعين حان عطوف
واذا الشرك رام يوما حراما عله ذو الفقار صاب الحتوف
غرد الورق في الغصون لذكراك وغنى في أيكه المألوف
والظبا من هوى رقصن اشتياقا في الروابي للحنها المعزوف
وشدا العيس في صداه طروبا فوعى الحدو كل قلب رهيف
ياهماما يخشى الحمام لقاه وحماه أمن لكل مخوف
انت بين الانام ترصف ذكراك بنور كاللؤلؤ المصدوف
اوضح الله فيك معنى الموالاة فهمنا على هواها اللطيف
قام من اجلك الرسول خطيبا يوم خم أفضل بيوم شريف
وغدا رافعا بكفك حتى بان ابطاكما لتلك الصفوف
قائلا: من أنا له كنت مولى كان مولاه ذا ورب رؤوف
