مولد المهدي (عليه السلام)

الشيخ عباس الريس 



 تُشكّل قصيدة "مولد المهدي (عليه السلام)" نصاً شعرياً عمودياً رصيناً ينضوي تحت مظلة الأدب العقائدي والولائي، وتتخذ من ذكرى ولادة الإمام الثاني عشر محوراً لبلورة فلسفة الانتظار والمشروع الخلاصي. يستهل الشاعر نصه برسم لوحة احتفالية تتآلف فيها العناصر الكونية والطبيعية ابتهاجاً بانبثاق النور المهدوي، ليُوظّف هذا البعد الغيبي كمرجعية إيمانية ثابتة لتقييم انحرافات العصر. وفي انتقال موضوعي يعكس التزام الشاعر بقضايا أمته، تنعطف القصيدة نحو توجيه نقد سياسي واجتماعي لاذع لواقع التردي الحضاري، مستنكرةً مظاهر الفساد الأخلاقي، وتخاذل الأنظمة، والانسياق الأعمى خلف الأيديولوجيات والمؤامرات الشرقية والغربية. لتغدو القصيدة بذلك صرخة أدبية حركية تمزج ببراعة بين جلال المديح الديني والوعي الثوري، مؤكدةً على أن نهضة الإمام الموعود هي السبيل الأوحد لدحر الجور وإعادة صياغة مقاييس العدالة الإنسانية.

تُشكّل قصيدة "مولد المهدي (عليه السلام)" نصاً شعرياً عمودياً رصيناً ينضوي تحت مظلة الأدب العقائدي والولائي، وتتخذ من ذكرى ولادة الإمام الثاني عشر محوراً لبلورة فلسفة الانتظار والمشروع الخلاصي. يستهل الشاعر نصه برسم لوحة احتفالية تتآلف فيها العناصر الكونية والطبيعية ابتهاجاً بانبثاق النور المهدوي، ليُوظّف هذا البعد الغيبي كمرجعية إيمانية ثابتة لتقييم انحرافات العصر. وفي انتقال موضوعي يعكس التزام الشاعر بقضايا أمته، تنعطف القصيدة نحو توجيه نقد سياسي واجتماعي لاذع لواقع التردي الحضاري، مستنكرةً مظاهر الفساد الأخلاقي، وتخاذل الأنظمة، والانسياق الأعمى خلف الأيديولوجيات والمؤامرات الشرقية والغربية. لتغدو القصيدة بذلك صرخة أدبية حركية تمزج ببراعة بين جلال المديح الديني والوعي الثوري، مؤكدةً على أن نهضة الإمام الموعود هي السبيل الأوحد لدحر الجور وإعادة صياغة مقاييس العدالة الإنسانية.


يا دهر بارك للنبي وبشر فلقد أضاء الكون بابن العسكري

وارقص على هام الاثير ميمما اكناف طيبة اوثنيات الغري

واعطف على البلد الامين وبيته والخيف من وادي منى والمشعر

وانظر تهامة صفقت هاماتها لكنما تصفيقها لم يحضر

واسمع بصحراء الغميم وما جرى ان شئت أنجد فيهما او غوّر

واستنطق الصم الصلاد فإنها ليست تجيب شعرت ام لم تشعر

صعّد بطرفك للسماء لكي ترى زحلا هناك معانقا للمشتري

وسل العوالم فهي جد خبيرة عما تبلج من ضياء نير

ستجيب قد ولد الامام المرتجى سر الوجود ومرشد المتحير

فأضاءت الدنيا بطلعة نوره بشراك يا دنيا بسعدك فأبشري

نسب تحدر من سلالة فاطم بنت النبي ومن شمائل حيدر

​نوران ذرا في صباح واحد من مشرق واعجب لذا وتفكر

نور تنفس فاستطار سناؤه فتبسمت شفة الحزام الاخضر

ولآخر ضحك الزمان واهله لما تبلج فاستمع وتفكر

هو نور رب العالمين وانما بشر تراه وذاك تصوري

هو ذلك النور الذي من أجله صعق الكليم ببارق لم ينكر

​الله من نور به قد أشرقت ظلمات ليل صبحه لم يسفر

غنت له شفة الزمان وصفقت راحاته طربا فلا تستكثر

وعلت هتافات الملائك بالثنا في الافق بين مهلل ومكبر

لا غرو فالاملاك من أنصاره في الحرب بين مقدم ومؤخر

طعنت أشعته دجى متجهما والطعن هذا لا برمح سمهري

لكنه حق سيصرع باطلا ويرد كل مهوس متهور

ويصد كيد الظالمين بعدله ويحكم الاسلام حكم مدبر

النوم في صوت الدجى هو راحة للعيش حيث تقول: نامي واسهري

فاذا توقف سيرها وضجيجها وغدا المسير وهو غير مسير

لابد ان تستيقظ العين التي نعست على صوت الرحى المتفجر

فالليل يغري المرء عند سكونه لكنه سبب لكل تعثر

​يا فالق الاصباح ان صباحنا ند يفوح وعنبر من مجمر

قد عطر الكون الرحيب فلم نجد شيئا بهذا الكون غير معطر

والعطر للانفاس يعطي نشوة لكنما المزكوم لم يتعطر

سبحانك اللهم اذ أكرمتنا بمحمد ذاك النبي الأطهر

وبسادة ختموا بوارث علمهم مهديهم ذاك السري ابن السري

هو راية الحق الصراح وانما لولاه هذا الكون لم يتنور

هو صاحب الحق السليب وانما هو يستعاد بأبيض وبأسمر

فالسيف أفصح ناطق ان عطلت لغة اللسان بجاهل او مجتري

(لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى) الا بفيض دم كفيض الأبحر

​قسما بمولدك الشريف وإنه يوم يكر على مدار الأعصر

لولاك ما طلعت ذكاء واشرقت فهي التي لولاك لم تتنور

بل أنت للفلك المدار ركيزة وبأمره وبنهيه أنت الحري

يا آمرا يا ناهيا يا ظاهرا يا باطنا يا مرشد المتحير

يا غاية الاجيال والأمل الذي قد داعب الاحلام.. ثأرك فاثأر

حطم عروش الظالمين فإنه قد تطاول الاقزام كل غضنفر

فالظلم في الدنيا فديتك مزمع والناس بين مكاتب ومدبر

​فانهض فدربك للنهوض تعبدت من ثورة لولاكم لم تنصر

رسمت على هام الزمان شعارها والحق يخضع هامة المتجبر

وأضاءت الدنيا وكانت ظلمة يعشو الفؤاد بها وعين المبصر

سلكت طريق الحق نهجا واضحا أوضح بمنهج للحياة منور

واستسهلت كل الصعاب وانما صعب الامور يجيء محض تصور

المجد يهدمه الهوى لكنه يبنى برنة أبيض او أسمر

​يا ثورة قد نورت خطواتها نهج الطريق لثائر حر جري

حققت آمال الشعوب وهزها شوق التخلص من اذى المستعمر

قبس على درب الجهاد مؤثر رعيا لنور للجهاد مؤثر

قلبت موازين السياسة في الورى وتبدلت في وضعها المتحجر

وبدا لنا الاسلام صرحا شامخا وتغير المقياس أي تغير

وتوترت اعصاب كل منابذ وبدت عليه علامة المتوتر

​فالغرب مبهوت ويندب حظه والشرق يصرخ صرخة المتأخر

ماهكذا الثورات تلعنها الورى من مسجد متواضع متبعثر

وتحارب الكلمات نار قذائف وتهز تاج السيد المتآمر

ومؤامرات في الخفاء تحيكها همم الرجال بعقلها المتطور

تغدو سرابا اذ يحل بقيعة او ظلمة تجلى بنور مسفر

لم نعرف الاسلام سيفا مصلتا بل فكرة تبدو لكل مفكر

عجل فان الجور قد ملأ الدنى من فعل كل معربد متهور

ظلم على ظلم تراكم بعضه من فوق بعض كالسحاب الممطر

وتجهم الدهر الخؤون واهله وتفجر البركان أي تفجر

وتسهلت سبل الفساد وانما ذم الزمان جريمة لم تغفر

نحن الزمان ونحن كل رذيلة يا مقلة الايام نامي واسهري

خمر يباع ويشترى وبجنبه سوق البغاء وليس ذاك بمنكر

قم سائل السلطات عن أفعالها ماذا تريد بفعلها المستنكر

قد أعلنت حربا لشعب مسلم وتنكرت للدين اي تنكر

وتحدث الشعب الذي عبرت به ماء المضيق وليتها لم تعبر

شعب يدين بربه ونبيه تملى عليه سفاسف المستعمر


مقالات مشابهة