​هل المحرم

الشيخ عباس الريس 


قصيدة "هل المحرم" هي مرثية من "الشعر الشعبي" (الدارج)، وتُعد من القصائد الكلاسيكية في أدب الرثاء الحسيني (النعي). تتخذ القصيدة من استهلال شهر محرم ورؤية هلاله منطلقاً زمنياً ونفسياً لاستثارة مشاعر الحزن وتجديد العزاء. يعاتب الشاعر الهلال (يا هلال هليت...) معتبراً ظهوره تذكيراً بسلسلة الفواجع التي حلت بآل البيت في كربلاء؛ فيستعرض بتسلسل درامي استشهاد الإمام الحسين، ثم يمر على مصارع الأبطال كأبي الفضل العباس وعلي الأكبر والقاسم بن الحسن، وصولاً إلى مشاهد حرق الخيام، وتشريد الأيتام، وسبي النساء ومرورهن على أجساد القتلى، لتشكل القصيدة بذلك لوحة رثائية بانورامية شاملة تُقرأ في المجالس الحسينية لاستدرار الدموع واستذكار المأساة.

 

هلّ المحرم والقلب بيه أشعلت نارْ وهاجت احزانه لجل شمّامة المختارْ

هلّ المحرم والحزن بيّن أهلالهْ وذكّر الناس ابفاجعة بيت الرسالةْ

وبمصيبة اللي بكربلا ذبحت أرجالهْ وظل يصفج الكفّين حاير ماله أنصارْ

يهلال هلّيت وتركت القلب مهمومْ ومن شوفتك هلّت العين الدمعْ مسجومْ

من بيّنتْ منكوس ومخضب بلدمومْ ذكّرتنا بالليي جرى في كربلا أوصارْ

ذكّرتنا باللي جرى بالغاضريةْ بتكسير أضلاع السبط بالاعوجيةْ

وابشيل راسه فوق راس السمهريّةْ مثل البدر من غرّته تتساطع أنوارْ

ذكّرتنا أبحامي الظعينهْ البطل عبّاسْ يم الشريعة حاطته العدوان لرجاسْ

من بعدما قطعوا أكفوفه وفضخوا الراسْ جاه السبط يبجي عليه ابدمع نثّارْ

ذكّرتنا أبشبه النبي وريحانة حسينْ شافه ابوه أمبضّع أودامي الوريدينْ

ناداه قلبي لجلْ فقدك صار شطرينْ يمدلّلي بحشاي لجلك تشتعل نارْ

ذكّرتنا أبشبل الحسنْ جسّام مذبوحْ ورمله على افراقه تحنْ أبقلب مجروحْ

أتنادي يجاسم عقب فقدك روحي اتروحْ عقلي ترى يمدلّلي بمصيبتك طارْ

ذكرتنا بخيام حرقوها وصواوينْ وفرت يتامى حايرة اوياها نساوينْ

وراحت تلوج أوتلتجي يم جثة حسينْ وحسين دامي النحر فوقه سافي أغبارْ

ذكّرتنا بنسوان شالوها على أجمالْ ومرّت على أخوتها جنايز فوق لرمالْ

وجدّامها راس الشهيد ابراس عسّالْ وبمجلس ايزيد الرجس دشّتْ بلا أخمارْ

مقالات مشابهة