رثاء أنصار الحسين (عليه السلام)
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قصيدة "رثاء أنصار الحسين" هي مرثية حماسية ومفجعة في آن واحد، تصف بأسلوب ملحمي شديد التأثير بطولات أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة الطف. يرسم الشاعر لوحة حية لضراوة المعركة، مصوراً بريق السيوف، وصهيل الخيل، واستماتة الأنصار الذين انقضوا كالأسود الضارية لمواجهة الموت بصدور رحبة وعزيمة لا تلين فداءً لسبط النبي. وبعد الإشادة بشجاعتهم المنقطعة النظير، تنعطف القصيدة في أبياتها الأخيرة نحو الرثاء والحزن العميق على مصرعهم ظماءً في هجير الصحراء، لتختتم بالمشهد الأكثر إيلاماً المتمثل في بقاء الإمام الحسين وحيداً، صامداً يأبى الذلة رغم تكالب الأعداء وتوالي الجراح.
حنّ الفؤاد بعبرةٍ تتدفقُ لما أحاطت بابنِ أحمدَ جلّقُ
يومٌ به حمّ البلاء بكربلا وغدا به قلب المنية يخفقُ
فالسيف يأبى أن يعودَ بجفنهِ ولحدّه ومضٌ ينير ويبرقُ
والسمرُ في طلب النفوس تخالُها كشواظِ نازلةٍ يضيء ويحرقُ
والبيضُ فوق الهام تحسبُ وقعها كالطبل للهيجا يدقّ ويطرقُ
والطير تعلن بالغناء وتارةً في وقعها حول الجسوم تشقشقُ
والخيلُ طافحةٌ كأن صهيلها قصف الرعود لدى المسامع يصعقُ
فهناك شدت للمنية عصبةٌ ريب المنون رأته عيناً تغدقُ
وتقلّدوا البيض المباتير التي في حدّها ماء الردى يترقرقُ
وثبوا أسوداً للنزال فلا ترى الاّ هزبراً بالردى يتشدّقُ
قد صفقوا طرباً لألحان الظبى لما رأوا فيها المنون يصفّقُ
أكلت سيوفهم الجياع من العدى لحماً طرياً بالدما تتدفقُ
نصروا ابن بنت محمدٍ وتجشموا ما لو وعاه الصلد كاد يفلقُ
واستسلموا صبراً لنيل شبا الظبى وبه غدت هاماتهم تتفلّقُ
ركبوا لخوض الموت أصعب مركبٍ كانوا به يوم اللقاء لم يسبقوا
جاسوا خلال الطف فيه كأنما لهم القيان الغانيات تحملقُ
لله هُم من فتيةٍ طلبوا العلا وببيضهم صعدوا لها وتسلّقوا
نشطوا أجادلَ للوغى لما رأوا ظلماتِها مسكاً يفوح ويعبقُ
شدّوا فشادوا المجد في غاراتهم حتى لقوا دون ابن أحمد مالقوا
بشرى بني حربٍ فآل محمد جرداً بصاليةِ الهجيرة قد بقوا
وحزينةٍ حنّت بقلبٍ مكمدٍ قد كاد من فرط الاسى يتمزقُ
لهفي لهم صرعى وحولهم الرّوا وقضوا به حرّى القلوب وماسُقوا
ان أنسَ لا أنسى الحسين وقد غدا (بنبالِ اعداءِ الهداية يُرشَقُ) ١
ملقىً ثلاثاً بالصعيد معفّراً ولجسمه حر الهجيرة يحرقُ
يا مفرداً طمعت به زمر العدى وأبى إباه والحسام الفيلقُ
يأبى العزيز بأن يموت بذلةٍ أو دون ذاك شبا الصوارم تطلقُ
(١) تكملة البيت لجامع الديوان.
