رثاء فاطمة الزهراء (عليها السلام)

الشيخ عباس الريس 

تُجسد هذه القصيدة الرثائية المؤثرة فاجعة استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، مسلطةً الضوء على ظلامة دفنها سرّاً في غسق الليل، وضياع أثر قبرها الشريف. وتنتقل الأبيات بأسلوب شجي لتصور لسان حال الإمام علي (عليه السلام) وهو يشكو لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كابدته بضعته الطاهرة من عظيم المصاب، بدءاً من عصرة الباب وكسر الضلع، مروراً بإسقاط المحسن، وصولاً إلى سياط القوم التي تركت أثرها على جسدها الطاهر. وتختتم القصيدة ببوحٍ وجداني يعكس مرارة الصبر والالتزام بالوصية المحمدية التي قيدت سيف ذي الفقار أمام تلك الرزايا.


رثاء فاطمة الزهراء (عليها السلام)

​بنت النبي المصطفى حيدر دفنها بالخفى

ضاع قبر الطهر ضاع      ضاع قبر الطهر ضاع

​ليش واريت الوديعة ياعلي بعد العشية      وابستر ظلمة الليل اطلعت والحالة شجية

وين لتبور الكثيرة ضيعت قبر الزجية      وين القبر وين      صاير يبو حسين

جلت ازنودك بالحرب      لو حزن وارى بالقلب      ضاع...

​ما درت أمة محمد واحضرت ساعة دفنها      دفنها الكرار خلسة ودفن وياها حزنها

شالسبب تدفن الزهرا والخلق ما درت عنها      والقبور مستورة      مابين لقبور

راحت ابغصة ويأسف      ماي المدامع مانشف      ضاع...

​أيقول حيدر وصته ساعة الوافتها المنية      اتقول ياحيدر تدنى واستمع هاي الوصية

لايكون القوم تدري ابحفرتي وتعثر عليه      واروني بليل      يافارس الخيل

لاتترك القبري اثر      وامسى القبر مخفي الاثر      ضاع...

​جني ابحيدر بعد دفن الوديعة ابحزونه      والدمع بالخد يتهامى واظن ضلعه تحنى

ايصيح يا رحمة الباري للخلق موتك محنا      جاتك البضعة      تبكي وتنعى

لضلاع منها مكسرة      تشكي لك الصار وجرى      ضاع...

​صعب تفصيل المصيبة لاتسايلها يطه      لكن انظر عينها اللي بلطمتها الطاغي عماها

واثرها اللي انطبع بيها وبضعتك سكن بجاها      واستخبر الحال      تسمع الاهوال

كم دوب ظلت تنتحب      والدمع بالوجنة يصب      ضاع...

​وشوف ضلعين اببطنها اثنين نزلن من صدرها      سببها يوم اطلعت للقوم والطاغي عصرها

أمر هالأمة غريب اتحيرت والله بامرها      خانوا الوصية      وهضموا الزجية

شالسبب مخفية القبر      تندفن في وقت السحر      ضاع...

​وشوف في صدر الوديعة ضربة المسمار تدمي      هذي اللي لجلها قلبي تلوى وهاج همي

شنهو اذكر لك وسولف من مصايب يبن عمي      في القلب نيران      من كثر لحزان

ماتت الزهرا مروعة      وجبدي لجلها مقطعة      ضاع...

​سايل المحسن اشلون انصاب بالباب اولتوى      عن عدوه من هجم بالدار بالزهرا اشسوى

اسمعت ونها وقلبي يارسول الله تطوى      من رحت عنها      زادت محنها

بالحزن عاشت والكمد      والقلب ذايب والكبد      ضاع...

​شوف زندين الوديعة من الضرب شلصار بيها      العبد لوعها بسوطه ومهجتي ذابت عليها

تنتظر مني اثور ابهمتي وانتصر ليها      وايست مني      واعرضت عني

وانا أنوح اوأنتحب      وانظر الزهرا تنضرب      ضاع...

​ظلت اتحشم وتنخى القوم ما واحد نخاها      نوب ببيوت لنصار اتحوم والعالم تراها

ونوب بالمسجد تنادي والخلق تسمع نداها      ورجعت ذليلة      وعاشت عليلة

وظلت تهيج همتي      واقول راحت نحلتي      وضاع...

​احلف بقبرك ينور الكون وباسمك العالي      لو حملت السيف ما راحت فدك ويا العوالي

لكن اشبيدي وصيتك غلت ايميني وشمالي      وسلمت أمري      ياجور دهري

والقلب ذايب بالحزن      كم دوب قاسيت المحن      ضاع .. قبر الطهر ضاع...

 

مقالات مشابهة