شجاعة الحسين
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
تنتقل هذه القصيدة المعنونة بـ "شجاعة الحسين" من الوصف الملحمي الاستثنائي لبطولات الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء وشجاعته النادرة التي أرهبت الأعداء، إلى رثاء مفجع لمصرعه ومصاب آل بيته وما حل بهم. ثم تأخذ القصيدة منعطفاً سياسياً واجتماعياً حاداً، حيث تهاجم بشدة الانحرافات الأخلاقية والسياسية وتنتقد بوضوح المذاهب المادية والشيوعية (الكرملين، لينين)، وحزب البعث (عفلق)، والوجودية، معتبرة إياها معاول هدم للقيم والدين، لتختتم بتوجيه نداء تحذيري ونصح لشباب الأمة للعودة إلى أصالة الدين الإسلامي ونبذ الانبهار الأعمى بالأفكار الوافدة الهدامة والمظاهر الخادعة.
وأغار كالطود الاشمّ وسيفه بالموت ينذر حدّه اذ يلمعُ
وأحال أرض الغاضرية أبحراً تجري غضاباً وهي أرض بلقعُ
قتلاً وخوفاً من مهنّده الذي يفري وأسباب الردى تتنوّعُ
كم من جموع فلّها وكأنه قطبٌ عليه تدور تلك الاجمعُ
خوفاً تدور بنو اللئام بنفسها و(الدور) خيفة بأسه لا يُمنعُ
وأطلّ أحمد باسماً من جنة الـ مأوى فمن قرب اليه سيُرفعُ
لله جأشك يابن طه في الوغى وحشاك كم من فادح يتجرّعُ
لله سيفك اذ تفلّ به العدى هل كان من جبروتِ عزمك يطبعُ
تطوي الجيوش ببعضها وتفلّها عن بعضها كالطرس بل هي أطوعُ
كم جيش بغيٍ قد فللت جموعه فرداً ولكن كل عضوٍ أجمعُ
عدد الحصى والرمل يابن محمد باعوا الهدى وعلى قتالك اجمعوا
عصوا الاله بفعلهم لكنّهم للقاء سيفك ذي الفقار تطوّعوا
فرؤوسهم للسيف تسجد طاعةً وجسومهم من بعد ذلك تركعُ
كم لمّةٍ مرهوبة لك أقبلت فيها شددت فغودرت تتصدّعُ
خرّقت شملهم كريح صرصرٍ والسحب من زجر الرياح تقشّعُ
لولا نداء الحق يارب الإبا قد شاء ربك في جهادك تُصرعُ
لأبدت جمعهم كومضة بارقٍ فالموت لحظك والمهند يشفعُ
فأجبت مغتبطاً لربك راضياً والعبد للمولى يجيب ويسمعُ
ورآك تنهل من دماك قواضبٌ - قد حدّها الحقد اللئيم - وتكرعُ
ثاوياً بثرى الطفوف كأنه شمس ولكن بالدماء تلفّعُ
لهفي لقلبك فيه سهم نابتٌ أو مثل قلبك يابن طه يُصدعُ؟!
لهفي لقتلتك التي قد جاوزت حدّ الخيال فلا يصدّق مسمعُ
لهفي لرأسك فوق صعدة أسمرٍ يتلو الكتاب وبالمواضع يصدعُ
لا مقلة تبكي عليك أسىً ولا قلبٌ لقتلك ظامياً يتوجّعُ
ان لم يسِلْ انسان عيني حسرةً فلأجل أن يبقى لفقدك يدمعُ
لهفي لنسوتك التي قد روّعت بالخيل ضابحةً فماذا تصنعُ
سُلبت برود جلالها وحجابها فملاءةٌ تُسبى ويُنزعُ برقعُ
يا تربة الطف التي قد أصبحت بدم الشهادة ثورة تتلعلعُ
يا بقعة تزهو بآل محمدٍ وبما اسيلت من دماءٍ تُمرعُ
قوم أباة فيك قد شادوا العلا إنّ الاباة لهم مقام أمنعُ
لا غرو ان شدّت إليه رحالها زمر الانام ففيك سرّ مودعُ
أمسى ضريحك يابن أحمد كعبةً من حولها زمر الملا تتضرّعُ
واذا الجهاد اتى وليدَ عقيدةٍ بالنصر عاد شهيده يتمتّعُ
يا آل هند أين مجدكم الذي يُبنى على هام الضعيف ويرفعُ
ايهٍ يزيد فقد ذهبت مسبّةً وبلعنك الذكر الحكيم يرجّعُ
ماذا أقول وأنت أعظم مجرمٍ أنت الخليعُ وأنت أنت الالكعُ
تبكيك عين النائبات بمقلةٍ خجلى وقلبٌ للهوى يتطلّعُ
تبكيك كاسات الشراب برنّةٍ والسلسبيل ولونه المتشعشعُ
كم مائسٍ قد أقبلتْ مختالةً في مشيها لك من هوى تتمتّعُ
الله أكبرُ كيف تصبح بعدها حامي الشريعة أين من يتورّعُ
كم كنت في جمع القرود متيماً طرباً وقلبك بالغرام مولّعُ
واذا نما أي امرئٍ بطبيعةٍ هرمت جوارحه بما يتطبّعُ
إن ضاع أصلك يابن هند في الورى فالمسلمون بك الخلافة ضيّعوا
لا يابن هند فهو دينٌ كاملٌ حتى القيامة للأنام مشرّعُ
ومن ادّعى نقصاً فنقصانٌ به والعين يبهرها السناءُ الالمعُ
هذا مصيرك وهوَ جهمٌ أسود عمّا صنعت بكربلا متفرّعُ
هذا الحصاد لما زرعت وانما الانسانُ يحصد عادةً ما يزرعُ
يا سيد الشهداء يارب الإبا بجهادك السامي الانوف لترفعُ
ذكراك نور يستضيءُ به الذي رام العلا وبه يبين المنجعُ
ذكراك وحيٌ نستقي منه الهدى فبه نفوس بني الهدى تتشبعُ
مولاي قد حدنا عن الدرب الذي بدم الشهادة عاد وهو موسّعُ
لقد ادّعت ضيق الطريق عصابةٌ وسوى الحنان بديننا لم يدّعوا
هذي دعاة (الكرملين) ودينهم موتٌ وفي معنى الحياة توسّعوا
ساروا على منهاج مَن في رأيه لا يرعوي يوماً ولا يسترجعُ
قالوا: الإلهُ قضيةٌ عقليةٌ قل لي وحقّك أي عقل يقنعُ
الله أكبرُ كيف يُقتل ديننا (لينينُ) يا بئس المرامُ الاشنعُ
جاؤوا ليهدونا برأي مضللٍ رحماكَ قد عادت ثمودُ وتُبّعُ
يا سورة الاحزاب واللهب الذي يرمى به هام السلام ويقرعُ
دين ولكن المشرّعُ درهمٌ والطائرات نبيّهُ والمدفعُ
هل كيف نأمن والعقول سليمةٌ والقلب مما يدّعون مروّعُ
واذا تنبّه عاقل من غفوةٍ فالعقل في يقظاته لا يخدعُ
معنى التقدم في الحياة تفسّخٌ وكذلك الخلقُ الكريم يمنّعُ
والمرءُ لا يجني ثمار جهوده (فالاشتراكيون) لمّا يشبعوا
والدين في مفهومهم رجعيةٌ والحق عندهم خصالٌ أربعُ
كفرٌ وتقتيلٌ وارهابٌ لنا أمّا الفجور فذاك أمر ممتعُ
اغراضهم شتى وكل مفوض والكلُّ ربّ الناس فيما يطمعُ
حق الضعيف مضيّع فيما رأوا لكنهم حق البرية ضيّعوا
لا تُطرب الصبّ المتيّم بومةٌ والعندليبُ بلحنه قد يوجعُ
يا قادة الفكر الجديد ومن غدوا نغماً على شفة الزمان .. تورّعوا
هذي جرائمكم بدت آثارها وبها غدا ذو الجهل وهو مدرّعُ
يعمى عن الحق الصراح وتارةً في ذم كل فضيلة يتسرّعُ
ويتيه دلاًّ بالمجون كأنه يحكي (الخنافس) اذ يسير فيهطعُ
يطغى كما تطغى الجياد وانما طغيانه في غيّه لا يقلعُ
فاذا أشرت له بقولٍ ناصحاً وتبيّنت كل الطريق المهيعُ
ناداك يابن الدين أنك أبلدٌ يهوى الجمود وعابدٌ متخشّعُ
او ما علمت بأنهم غزوا السما فالى متى نبغى الجمود ونهجعُ
وصلوا المجرة واستحلوا ما بها فمتى بأنواع المعارف نبرعُ
فكأنّ أسباب السما لا ترتقى الاّ اذا شاء الشرابُ الانقعُ
أمسى علينا الكون وهو جهنمٌ عجباً لنا للقتل كيف نتمتّعُ
في كل يومٍ دعوة حزبيةٌ جاءت ويحدوها الهوى والمطمعُ
بالله ما شأن الوجودي الذي طاف البلاد بفكرة تتصوّعُ
سارت كسير البرق لكن ظلمة أفلا تمزق تلكم وتقشّعُ
فقد أستفاد الجو من نفثاتها والسم لا يعطى دواءً يُجرعُ
عجباً لليث الغاب اذ في غابه يغزوه من فرط الهجوع اللعلعُ
بالامس اذ كنا نقود طلائعاً منها السروج مليئة اذ تطلعُ
كم قد غزونا أرضهم في معركٍ ذهب الكهول بها وشاب الرضّعُ
لا بالفنون المغريات نسودُ اذ كنّا نسود وبالخداع نقنّعُ
واذا الحياة تجهّمت أرجاؤها فالعيش في دنيا التجهّم منكعُ
فيم اعتذاركمُ شبابَ بني الحمى ان جاء منكم عكس ما يتوقّعُ
انتم غصونٌ فاحذروا ريحاً بها يغدو كسيراً كل غصن يفقعُ
انتم بناةُ غدٍ وفي غدكم لنا أملٌ على هام السُّها نترفعُ
كم مقلة لكم تطلّ بلهفةٍ وقلوبنا من أجلكم تتقطّعُ
أمن الفضيلة ان نراكم عرضةً للشرّ أو تبعاً ولما تفقعوا
هذي دياركم تضجّ لطغمةٍ تمسي وتصبح في المآثم ترتعُ
عاثت فساداً في البلاد فاكثرت من نزعة الكفر التي تترعرعُ
عجباً لها اذ كيف تحسب عفلقاً عسلاً مصفىً وهو سمّ منقّعُ
أمن الثقافة يابن أحمرَ قولكم للتابعين لكم لدينكم دَعوا
سرتم مع الاهواء في طلب العلا (ما هكذا ياسعدُ يوردُ مشرعُ)
سرتم ولكنّ الطريق تعرّجت وتجهّمت بكم ولمّا ترجعوا
واذا تعرّجت الطريق بسالكٍ فعثاره بطريقه متوقّعُ
