مقدمة الشيخ عبد الأمير منصور الجمري لديوان "درر المدح والرثاء" للشيخ عباس أحمد الريس


الشيخ عبد الأمير الجمري 

يمثل هذا النص مقدمة توثيقية ونقدية لديوان "درر المدح والرثاء" للشيخ عباس أحمد الريس، حررها الشيخ عبد الأمير منصور الجمري بتاريخ 12 نوفمبر 1992. يندرج المقال ضمن أدب "التراجم والمقدمات"، ويهدف إلى تأطير التجربة الشعرية للريس من خلال تحليل منهجه الأدبي الذي يجمع بين البناء الكلاسيكي للقصيدة والتجديد الدلالي والخيالي. كما يوثق النص ملامح السيرة المهنية والاجتماعية للمُترجَم له، وتحديداً أدواره في الخطابة والتدريس الديني في البحرين، مما يُكسب الكلمة قيمة مرجعية للباحثين والمهتمين بتوثيق الأدب المحلي والسير الذاتية لتلك الحقبة.


الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

​فبين يديك أيها القارئ الكريم ديوان: (درر المدح والرثاء) للشاعر الفحل والخطيب الجليل والعالم الفاضل الشيخ عباس أحمد الريس تغمده الله برحمته واسكنه الفسيح من جناته، الذي وافاه الاجل المحتوم، ولله الأمر والمشيئة قبل أقل من عام وقبل جمع هذا الديوان وتبويبه وفي الوقت الذي كان الجزء الرابع من موسوعته القيمة (اصول المعرفة في شرح دعاء عرفه) تحت الطبع بعدُ، مما يقدم الدليل الاكبر على أن حياة شاعرنا كانت وما زالت حتى نهاية المطاف، خدمة وجهاداً وعطاءً، فجزاه الله عن دينه ونبيه وأئمته واخوانه المؤمنين خير الجزاء واجزل له المثوبة.

​ولقد سبق ان ذكرت شاعرنا الكبير في مقدمة ديواني (عصارة قلب) في عداد طليعة شعرائنا المجيدين والمجددين، ومن فرسان وأبطال ميدان الأدب والشعر، ولعل التعريف بأدب شيخنا الشاعر يكون من نافلة القول اذ أنه على مستوى البحرين لا يُجهل مقامه، ومستوى أدبه وشعره، بعد أن احتضنته وقدمته المحافل الأدبية، والحفلات والمهرجانات الشعرية في المناسبات الدينية، وفي هذه القصائد الخالدة التي يضمها هذا الديوان يسعك - أيها القارىء - أن تعرف تماماً منهج الشاعر واسلوبه وأنه منهج صافي واسلوب واقعي، يتناغم مع الواقع المعاش للامة ويتعايش مع الحياة التي يعيشها بما فيها من صور وأحداث غير محصور بدائرة خاصة أو نظرات محدودة، كما هو شأن البعض من الشعراء وأرى أن من تعايش مع هذه القصائد الرائعة من أهل الفن والذوق الرفيع سيوافقني في قولي: أن صاحب الديوان يمتلك - بلا جدال - شاعرية فذة، وموهبة أدبية كبرى، ولغة فنّية رفيعة، واحساساً عميقاً، وخيالاً واسعاً منطلقاً.

​وهو - طيّب الله ثراه - وان كان في الكثير من قصائده ينزع الى الاسلوب الكلاسيكي من ناحية اللفظ، الا انه مجدد رائع من ناحية المعنى والخيال.

​هذا والى جانب ما ذكرناه من شاعرية شاعرنا، فهو خطيب من القلائل الذين يُعتدّ بهم، ويُعتمد على منبرهم، وما يقدمونه من معلومات وهو مدرّس فقه، وموجّه اسلامي، فبيته - قدّس الله نفسه - مدرسة يؤمها عدد من طلاب المعرفة، والمتفقهين، والمستفيدين. وهو يملك خلقاً جماً، وتواضعاً ونكران ذات، وحسن معاشرة، وبشاشة وكرماً.

​نسأل الله تعالى أن يعوّض شاعرنا المرحوم عن هذه الحياة الفانية برحمته ورضوانه، وحشره مع أئمة الهدى وشفعاء يوم القيامة ويعوض الامة المؤمنة عنه أحسن العوض، ويهيىء لها من أمرها رشداً ويحقق لها النصر.

​بقلم

الشيخ الجليل عبد الامير منصور الجمري

16/جمادى الأولى/1413 هـ

1992/11/12 م



 

مقالات مشابهة