في ذكرى الاربعين

الشيخ عباس الريس 




قصيدة "في ذكرى الأربعين" هي مرثية ولائية مؤثرة تُخلّد ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء. تستهل الأبيات بدعوة للوقوف والبكاء على ثرى الطف، ثم تنتقل لتجسيد المشهد التاريخي والمفجع لزيارة الصحابي الجليل "جابر بن عبد الله الأنصاري" لقبر الحسين ورثائه الصادق له. وتبلغ القصيدة ذروة الشجن بوصف لحظة التقاء جابر بركب سبايا آل البيت العائدين من الشام بقيادة الإمام زين العابدين، مصورةً لوعة اللقاء المرير، ودموع الثاكلات، ونداء السيدة زينب (عليها السلام) لأخيها الشهيد وهي مثقلة بأحزان السبي وآلام الفراق، في لوحة شعرية تعتصر القلوب وتجسد عمق الفاجعة.


قف بي على السفح بين البان والعلمِ بالطف ليس لجيرانٍ بذي سلمِ

واستنطق الرمل عن قوم بساحتها حُلّت دماؤهم في الاشهر الحرمِ

وروّي من دمعك الجاري مضاجعهم فإنهم قد قضوا والقلب في ضرمِ

وامزج بدمعك ذاك الترب في كمدٍ وان جرى الدمع ممزوجاً بفيض دمِ

فقد بكى جابرٌ والدمع منسكبٌ والقلب جاش بفيّاضٍ من الالمِ

نادى حبيبي حسينٌ يابن فاطمةٍ ومَن فؤادُك بالسهم المصيب رُمي

يا مهجةَ البضعة الزهراء وبهجتَها وسبط خير الورى المبعوث للأممِ

ويا بن حيدرة الكرار في فلكِ الحروب ليس كجزّارٍ على وضمِ

يا ثاوياً في ثرى الرمضاء غسّله قانٍ من الدم لا جارٍ من الديمِ

تفديك نفسي وان قلّ الفداء بها والجود بالنفس أقصى غاية الكرمِ

وظلّ يبكي بكاء الفاقدات على قبر الحسين بدمعٍ منه منسجمِ

​لم أنسَه مذ رأى ظعن النسا ورأى زين العباد أمام الظعن والحرمِ

لله ذاك اللقاء المرّ كيف غدا الـ دمع المصون مباحاً جارياً بدمِ

تعانقا وبكى هذا لذاك أسىً خداً بخدٍ وتقبيلاً فماً بفمِ

يا فاقد الاهل والاحباب أين همُ أين الحسين سراج النور في الظلمِ

واين ناصره العباس منجدلاً ساقي عطاشى أخيه صاحب العلمِ

فقال قد قُتلوا طرّاً بساحتها ما بين منجدلٍ في جنب مصطلمِ

​ولهف نفسي لتلك الثاكلات وقد رأت بتلك الثنايا مضرب الخيمِ

وأقبلت زينبٌ والدمع منبجسٌ سحاً يسيل على الخدين كالعرمِ

ولاح قبر أخيها بين ناظرها فعاود القلب منها حسرة الألمِ

تقول قم يا أخي من للظعون وقد عادت من الشام بالاحزان والسقمِ


مقالات مشابهة