تأبين ملاّ مهدي الشهابي
![]() |
| الشيخ عباس الريس مع الملا مهدي الشهابي |
طارقُ الدهرِ لم يزل بالعيانِ كل يومٍ يقومُ بالعدوانِ
فكأنّ الزمانَ يطلب ثأراً ونحوراً فياله من زمانِ
لم يفرّقْ بالفتك بين وضيعٍ حين يعدو وصاحب الصولجانِ
كل يوم له اعتداءٌ وسطوٌ فاحذرنْ ويْكَ طارقَ الحدثانِ
فالليالي تجري سفيناً برهوٍ كاد يلوي عواطف الربانِ
فهو فوق المحيط ينشر حلماً يترك المرء غارقاً في أماني
غير أن السكون يقدم هوجاً ليس تلوى بألف ألفِ عنانِ
فاستعذ من زمان جور وغدرٍ انما العمرُ فرصةٌ من زمانِ
لا تقل دهرنا خؤون عنيد رب قاص أدنى وأبعدَ داني
فزمانٌ من شأنِهِ الغدر والفتـ ـك جديرٌ منّا بكل هوانِ
قف بتلك القصورِ في اليمّ غرقى كي ترى مايثيرُ للاشجانِ
واستمع للصدى المدوّي عليها فالصدى في بيانِهِ كاللسانِ
أين من حاطت الجنود حماه في بناءٍ مشيّدِ الأركانِ
ذهبوا غير من أتى فعل خيرٍ انّ فعل الخيراتِ عمرٌ ثاني
لم يمتْ من أشاد ذكراً جميلاً كلما الدهر طال ليس بفاني
فجّر النعي بالحمى فادلهمّتْ ليلةٌ بالخطوب والأحزانِ
إنّها ليلةٌ ولا كالليالي لم تكن في الخيال والحسبانِ
إنّها عثرةُ الزمانِ بفردٍ قد تسامى عن ذلةٍ وهوانِ
قيل فيها مهديُّ ماتَ فأمسَتْ مقلة المجد والهدى تبكيانِ
فشعار الايمان فيه جليّ بعده كيف حالة الايمانِ
كيف حال الاعواد بعد خطيبٍ كان يتلو بكر المعاني الحسانِ
جمع الفضل من جميع النواحي فتردّى حقيقة الانسانِ
عالمٌ شاعرٌ أديبٌ خطيبٌ فهو حقاً مع الهدى توأمانِ
لم يمت غير أنّه غاب عنا تاركاً فضله لنا في الدنانِ
بدّل الصحبَ فهو عند مليك في مقامٍ مابين حورٍ حسانِ
تلتقيه الولدانُ بالكأس شوقاً فهو في راحةٍ مع الولدانِ
ولرضوان نشوةٌ بلقاه تتراءى كنشوة السكرانِ
ليس بدعاً بأن تكون الجنان الـ ـخلد وهي التي بأعلى مكانِ
هي للمتقين دار مقامٍ قد بنتها مشيئةُ الرحمانِ
أيّها الراحل المجدُّ اذا ما جئتَ داراً سمتْ برفعة شانِ
في جوار الكرام من صحبِ طه بين ماءٍ يجري وظلٍ دانِ
بلّغِ المصطفى سلام مشوقٍ واجعل الشوق فيه كالعنوانِ
واحكِ ما كنت في الحياة تراه واشكُ ما نال أمة القرآنِ
قُلْ له أيّها الأمينُ فدتك الـ ـنفس انا نحيا بغير أمانِ
فاضتِ الأرض بالشرور فكنّا كالمنايا ياسيّد الأكوانِ
فمتى ينجلي دجى الغي والأثـ ـم ويعلو الانغامَ صوتُ الأذانِ
ومتى يظهر المغيّب للنا س فيمحو مكايد الشيطانِ
يا لذكر يجري على شفة الدهـ ـر فتهفو لذكره الشفتانِ
قلّما ترقب العيون محيّا هُ بسيفٍ ذي نقمة وحنانِ
أيها الراحل الذي ملأ السمـ ـع ففاضت لفقده المقلتانِ
إنّ يوماً فيه رحلت جديرٌ بالأسى والشكاةِ والاشجانِ
يوم نادت بالثكل آل شهابٍ وخبا ضوؤها عن اللمعانِ
فهو يوم به يؤرخ (وجد ذاك مهديٌّ قد مشى للجنانِ)
