رثاء النبي

 

الشيخ عباس الريس 


قصيدة "رثاء النبي" هي مرثية شجية تستهل أبياتها الأولى بالوقوف على الأطلال والبكاء على الذكريات والماضي الزاهر على طريقة الشعر العربي الكلاسيكي، لتتخلص بعدها إلى غرضها الأساسي وهو رثاء نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). وتصور القصيدة بتأثر بالغ مشاهد اللحظات الأخيرة للنبي على فراش الموت، مركزة على لوعة أهل بيته وانكسارهم؛ حيث تبرز دموع السيدة الزهراء وحزن الإمام علي والحسنين عليهم السلام ، وتنقل حواراً وداعياً يواسي فيه النبي ابنته ويبشرها بأنها أول من يلحق به، لتُختتم القصيدة بوقوع الفاجعة التي بكى لها المجد وتفطر لها قلب الدين.


أشجاك ربعٌ دارسٌ لمّا سرى عنه النزيل فعادَ منه مقفرا

وبكيت للاطلال في جنباتها نعب الغراب محلقاً ومنقرا

وذكرتَ ليل الصبّ حتى أصبحت عيناك في رمدٍ وسمعك موقرا

وغدوتَ تصبو للخيال فكلما حاولت ذكراً ما مضى لن تذكرا

يا زهرةَ الايام عودي مرةً هيهات عودة عيش ماضٍ أزهرا

وكذلك الايام تفتك بالأُلى هم في سنام الدهر نورٌ أسفرا

أترى كطه سيداً من آدم كلا وربك مثل طه لن ترى

هو سيد الاكوان وهو زعيمها هو رحمة الباري التي تسع الورى

​أفديه فوق فراشه قد ناله ألم الاذى والله يحكم مايرى

من حوله الزهراء تذرف دمعها لله دمعٌ من مآقيها جرى

وترى أباها والحسين وصنوه وبكل قلب منهم زندٌ ورى

وعلياً الكرار يندب أحمداً لمّا رأى الورد البهيج معصفرا

​ونعى النبي لفاطم نفساً غلت ثمناً فليت فداءها كلُّ الورى

لله فاطمة البتول ودمعها يهمي كمعتصر الغمام تفجّرا

تدعوه يا أبتي الاّ وصّيت بي إني لأخشى أن أضام وأقهرا

فهناك أحقادٌ يهيج زفيرها ولربما يُعدا عليَّ ويجترا

فترقرق الدمع المصون بخده لله من دمع جرى وتحدّرا

ويقول يازهراء أنتِ حبيبتي ودمي ولحمي لا أقول تهوّرا

ولأنتِ أولى أهل بيتي لاحقاً بأبيك طه انّ ذاك تقرّرا

​فكأنها قد بُشّرتْ بمماتها فاعجب لحيٍّ بالمنية بُشّرا

ورأته مغمىً فاستطار فؤادها وجرت مدامعها عقيقاً أحمرا

وتساقط الحسنان حزناً فوقه فلوى اليدين عليهما وتحسّرا

حتى اذا حان الفراق وقدّر الـ محتوم فيه فليته ما قدّرا

ومضى فذاك المجد يبكي بعده وفؤاد دين الله فيه تفطّرا


مقالات مشابهة