قصيدة افتتاح مأتم أهل البيت عليهم السلام في سترة

 

الشيخ عباس الريس 

قصيدة ولائية رصينة، نُظمت بمناسبة افتتاح "مأتم أهل البيت عليهم السلام " في سترة، حيث يستهلّ الشاعر أبياته بالإشادة بخلود ذكرى الإمام الحسين عليه السلام ، ومصابه الجلل الذي طوى الدهور حزناً، لينتقل بعدها إلى بيان عظمة المآتم الحسينية بوصفها معاقل للولاء وحصوناً للدين؛ إذ يخصّ المأتم المُشيَّد بالتّبريك والثناء، عادّاً إياه رمزاً للولاء الخالص، وبنياناً شادته يد الإخلاص الممزوجة بحبّ الآل، ومقاماً تتجدّد فيه لواعج الشجو وتُذرف فيه الدموع النفيسة على رزء كربلاء الذي تصاغرت دونه الخطوب، مختتماً نصّه بتأريخ شعريّ بديع لسنة تأسيسه الموافقة لعام ١٤١٠ هـ ضمن عَجُز بيته الأخير.


مأتم أهل البيت

بمناسبة افتتاح مأتم جديد في سترة وهو مأتم أهل البيت،

قيلت هذه القصيدة مع تاريخه:

​لك الله من ذكرٍ يتيه على الدهرِ    وما كلّ ذكرٍ يحمل الدهر بالفخرِ

اذا طالت الأيام طال كأنه    يقدّ الليالي بالمهنّدة البترِ

وان غنت الدنيا تراقص ظله    فسيان ذاك الظل في الظهر والعصرِ

وان زالت الايام بات خياله    يطاعن جوف الليل كالطعن بالسمرِ

تزول الليالي وهو لازال باقياً    فلله باقٍ لايقدّر بالعمرِ

طوى الدهر حزناً عندما فاح نشره    فخلّد ذاك الحزن بالطي والنشرِ

يهيج قلب المرء خطب مبرّح    فينسى غداة الخطب في واقع الأمرِ

ولكنّ خطب السبط زينة وآلهِ    كعقد على النحرِ المطوّق والصدرِ

​مآتم قامت من هناك ومن هنا    تعجّ فتبكي السبط بالادمع الحمرِ

فلست أرى من بعدها لمقصّرٍ    عن النوح مابين البريّة من عذرِ

فأقسمُ بالأعراف والآل أهلها    وبالتين والزيتون والشفع والوترِ

فلولا ابو السجاد وهو ابو الأبا    لسادت على دين الهدى مكة الكفرِ

ولكنّه قد ثار ثورة خادرٍ    من الأسد لما اعصوصب الامرُ بالقهرِ

فأشعلها شعواء تلفح كل من    يروم مراماً من ابي السادة الغرّ

وخطّ لدين الله نهجاً مؤبداً    تزول الجبال الشمّ وهو الى الحشرِ

وقامت عليه النائحات نوادباً    تعجّ عجيج اليعملات من الذعرِ

وشقت جيوباً بل قلوباً من الأسى    وهتّكن استاراً بحاشية الخدرِ

​أبا السادة الاطهار دونك مأتماً    بنته يد الاخلاص لا أعين القطرِ

ولايتكم معجونة ببنائه    تفوح ليوم الحشر طيّبة النشرِ

فليس عجيباً أن يُعلّم بالأسى    ويوسم بالأحزان في السرّ والجهرِ

تجلّب بالأبراد سوداً وإنّها    بتلك الليالي -قبلُ- من سندسٍ خضرِ

​أمأتمَ اهلِ البيت بوركت مأتماً    اطلّت علينا فيك اطلالةُ الدهرِ

فأنت لنا رمز الولا وهو ماثلٌ    أمام بصير القلب بالمبدأ الحرّ

اذا حدّقت عين الفتى فيك اصبحتْ    كليلة طرفٍ فيك في النظر الشزرِ

وسالت دموعٌ من جفونٍ قريحةٍ    لذكرى صريع الطف يالك من ذكرِ

تحنّت له أضلاع كل فضيلة    وأمسى عليه المجد منقصم الظهرِ

فقد قتل السبط الحسين بكربلا    وقام عليه الدين يلطم بالعشرِ

​أمأتم اهل البيت والخطب فادحٌ    وأنت شعار الخطب فاسمعْ لما يجري

فقم واحتقب دمعاً يصان قليلهُ    وان قيس يوماً كان أغلى من الدرّ

ولكن دموع عن حسينٍ ورهطه    تصان فهذا الامر في غاية النكرِ

فكيف وهاتيك السما قد بكت دماً    وضجّت له الاملاك من عالم الذرّ

​أمأتمَ اهل البيت إنّ جراحنا    جراحُ حسين وهو في منتهى الفخرِ

غداة قضى بين العدى وهو باسمٌ    (بوجه المنايا وهي فاغرة الثغرِ)

فلست ترى ما عشت حزناً مبرّحاً    لدى فادحٍ في يوم زيد ولا عمرو

كيوم حسينٍ وهو في الدهرِ أسودٌ    تعتّم في ابراده غرّةُ الفجرِ

فقم فيه بالاحزان أرّخ (وحبـه    فمأتم أهـل البيت كلّل للدهرِ)

​١٤١٠ /هـ


مقالات مشابهة