رثاء ولدي مسلم
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قصيدة "رثاء ولدي مسلم" هي مرثية حزينة تستعرض الفاجعة الأليمة المتمثلة في مقتل طفلي مسلم بن عقيل بعد واقعة كربلاء. يستهل الشاعر أبياته بالبكاء دماً على تشردهما وضياعهما بعد فرارهما من خيام الحسين المنهوبة، مصوراً بأسلوب مؤثر لوعة أمهما وحيرتها في البحث عنهما بين المدن والقفار. ثم تنتقل القصيدة لسرد تفاصيل محنتهما الدامية، بدءاً من سجنهما في الكوفة بأمر من "ابن مرجانة"، ووصولاً إلى وقوعهما في يد جلادٍ ظالم تجرد من الإنسانية، فذبحهما بلا رحمة طمعاً في الجائزة وألقى بجثتيهما في نهر الفرات، لتختتم القصيدة بتوجيه العزاء للإمام الحسين وآل عقيل بهذا المصاب الجلل الذي لا يزال ضريحهما في "حي المسيب" شاهداً عليه.
على ولدي مسلم بالدم بكيت على ولدي مسلمِ
على رزء من ليس يجرى له لسان مثيل له في فمِ
على حرم هتكت بالطفوف على حرم ما لها من حمي
على خلف السبط زين العباد أبي الباقر الاريحي الكمي
على الضائعين على الواقعين بأيدي عدى قط لم ترحمِ
على طاهر واخيه الفتى مطهر دمعي جرى بالدم
عشية فرّاهما من خبا غدا منهباً في يد المغنم
فما حال أمهما والنساء ثواكل في ليلها المظلم
كأني بها وهي تنعاهما بقلب كجمر الغضا مضرم
تصيح الا مخبراً عنهما هما أين والدمع كالعندم
بطيبة ام بالغريين ام بكوفان أم في لُها أرقمِ
أم افترست ولديّ السباع فيا ضيعة الرأى لم أعلم
سأجفو الكرى وأديم البكاء فان طال نوحي لم أسأمِ
أعزيك امّهما فيهما فما لهما لك من مقدم
وأرسله خبراً عنهما اليك اذ كنت لم تعلمي
بكوفان حلاّ وقد أودعا بسجن ابن مرجانة المجرم
كما وقعا في يدي ملحدٍ اذا ارتكب الذنب لم يندم
لقد كان أعظم في الظلم من ثمود وعاد ومن جرهم
غداة غدا سافكاً منهما دماء الوريدين بالمحرم
بقتلهما أغضب الله في رضا ابن سميّة والدرهم
له الويل القاهما جثتين بشط الفرات ولم يأثم
فحاق به مكره اذ أتى برأسيهما للشقي العمي
وحق لرزئهما أن نحـنّ حنين الثواكل في المأتم
فعقبى حديثهما ذي الشجون بحيّ المسيّب فليعلمِ
بآل عقيل اعزي الحسين بنشر العزاء على مسلم
